من أصعب القرارات التي يمكن أن تواجه إنسانا في حياته تجربة انتقاله إلى دين آخر غير الدين الذي نشأ وتربى على تعاليمه فالقرار هنا لا يقتصر على مجرد استبدال تعاليم دين بتعاليم آخر وإنما يمكن أن يفقد أصحابه وأهله وجيرانه وحياته الاجتماعية تقريبا.. إذن فالقرار ليس سهلا ويحتاج إلى شجاعة من نوع خاص وإيمان صلب، وفي تلك الحالة من حق تلك الشخصية على المجتمع أن يحترم رغبتها واختيارها.

واليوم نرحل مع شخصية أميركية جريئة قررت الدخول في الإسلام وتحملت عواقب قرارها هي «ديانا بيتي» الفتاة الأميركية التي تدرس الفيزياء في إحدى جامعات الولايات المتحدة وتغيرت حياتها وتزوجت بمسلم وارتدت الحجاب وتعمقت في الإسلام تعمقا كبيرا حتى إنها تصف حالها بقولها: من يعتنق الإسلام يشعر شعور العائد إلىبيته من راحة واستقرار.

الرحلة بدأت ديانا بيتي قصتها مع الإسلام عندما التحقت بالجامعة واحتكت بالطالبات المسلمات وفي البداية كانت تحمل صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين كهمج وبرابرة وضد التقدم لا يهتمون إلا بالنساء والمال وتلك صفات رسبها الإعلام الغربي كصور نمطية للعرب والمسلمين وبمرور الأيام بدأت تكون صداقات من بين المسلمين واكتشفت من خلال سلوكهم أنهم مختلفون عما تعلمته طوال عمرها فدفعها فضولها لقراءة تعاليم هذا الدين وكانت أولى المفاجآت هي اكتشافها الشبه الكبير بين الإنجيل والقرآن بما يوحي أنهما من مصدر واحد وذلك يخالف ما تعلمته من مدرس الدين المسيحي أن المسلمين سيذهبون للجحيم والقرآن من عند الشيطان..

رفضت في ذاكراتها هذه الأفكار ولكن كان رفضها ساذجا في البداية ولا يستند على شيء وبمزيد من التدقيق والملاحظة لاحظت أن هؤلاء الخاشعين في صلاتهم ليس من الممكن أن يذهبوا للجحيم.. وعلى الرغم من رفضها لقراءة القرآن في البداية لأنها كانت رافضة لفكرة رفض ما ذكره القرآن عن أن السيد المسيح عليه السلام ليس ابن الله حيث قال تعالى:{وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون».

إلا أن رفضها تغير تماما عندما قرأت الآية الكريمة التي تحكي عن الحروب والقتال في الإسلام وتقول «إن الله اشترى من المؤمنين انفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراه والإنجيل والقرآن .

ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم» وتقول ديانا.. بدا لي بعد قراءة تلك الآيات أن الإسلام يختلف عما عرفته طوال حياتي عن الإسلام من حيث كونه دينا عنيفا يدفع أفراده إلى الموت وتعمقت أكثر ووجدت في السنة النبوية والقرآن ما عجزت عن الإجابة عنه طوال حياتي ووجدت فيه معينا لا ينضب من الراحة النفسية..

خاصة وأنني من أسرة مضطربة الأب فيها لا يكف عن شرب الخمر والتدخين ولا يدخل بيتنا زائر وهو ما هدد حياتنا الاجتماعية. صعوبات كثيرة وتضيف بيتي لذلك قررت إشهار إسلامي وواجهتني صعوبات كثيرة فلم أكن أعرف كيف أصلي وكان صعبا علي جدا تقبل فكرة أن أصدقائي وقساوستي وأخوتي وأهلي وأقاربي كلهم مخطئون وكنت خائفة من رد فعل زملائي في العمل.

ولم تكن أسرتي راضية عن إسلامي فأمي كان يثيرها ارتدائي للحجاب ووصفت ارتدائي له بأنه صفعة على وجهها ولم تكف عن إرسال بعض المنشورات والكتب المسيحية لي لكي أعود إلى ديني القديم وحاول أهلي اقناع أنفسهم بأن زوجي المسلم هو سبب إسلامي ووجهوا سهام غضبهم تجاهه وكانوا يتمنون طلاقنا وأخبرني أحد أفراد أسرتي بأنني سأذهب إلى الجحيم ولكن يحسب لهم أنهم على الرغم من كل ذلك لم يتبرأوا مني.

التغيير الكلي بدأت حياتي تتغير تدريجيا فامتنعت عن تناول الأطعمة المحرمة وتناول الخمر وارتديت الحجاب وبدأت الصلاة بانتظـام وبدأت الصيام في شهر رمضان ولم أجد أية صعوبات في الحصول على عمل لكوني مرتدية زيا إسلاميا وأحاطني زملائي بكل الحب والاحترام، واحترموا حريتي في اختيار ديني. وتضيف بيتي: أنه من الصعب أن تصف لشخص لم يشعر بالإسلام كيف أن الإسلام يغير ويجعل حياة الإنسان أفضل ولقد غيرني الإسلام تماما. والآن لم يعد لدي شك في هدفي ورسالتي للحياة واكتشفت أن الإسلام ليس موجها للعرب فقط كما يظن بعض الغربيين إنما موجه إلى الناس أجمعين ولقد حسن الإسلام من حياتي كامرأة.

وقد شاهدت كيف يعامل الرجال المسلمون النساء معاملة فيها كثير من الاحترام والتقدير أحسن مما عرفت من معاملة الرجال للنساء في المجتمع الأميركي الذي نشأت فيه.. وتضيف ديانا بيتي: لقد تغير اسمي إلى «معصومة الله» بدلا من ديانا ولكن أهلي وأصدقائي لا يزالون ينادونني باسمي القديم.. ولكن على الرغم من ذلك فلا شك أن ديانا الجديدة تختلف تماما عن ديانا القديمة.