(صلاح الدين شيرزاد) فنان تشكيلي وخطاط عراقي من مواليد عام 1948.. يحمل درجة الدكتوراه في تاريخ الفن الإسلامي.. أقام في الإمارات العربية المتحدة وساهم بتأسيس جمعية الإمارات للفنون التشكيلية وعمل لفترة مديراً لتحرير مجلة (حروف عربية) الفصلية التي تعنى بشؤون الخط العربي والصادرة عن ندوة الثقافة والعلوم في مدينة دبي. كما ساهم بتأسيس جمعية الخطاطين العراقيين، وهو عضو مؤسس في جمعية الحفاظ على الكتابة العربية ومقرها نيويورك.
درس أصول وقواعد الخط العربي على يد أعلام الخط في العراق ومنهم د. عبد الغني العاني ومحمد هاشم البغدادي وحامد الآمدي الذي منحه درجة الإجازة في الخط العربي. أقام عدة معارض فردية لأعماله في أكثر من دولة وشارك في معارض جماعية. حصلت أعماله على جوائز عديدة في مسابقات أقيمت في تركيا والعراق والإمارات وإيران، وأعماله الخطية والزخرفية مقتناة في دول عديدة.يقول الدكتور صلاح الدين شيرزاد إنه منذ شروعه بالتصميم الخطي كانت تتملكه فكرة إنجاز عمل فني بخط الثلث والنسخ يحمل تكويناً هرمياً وكان يميل إلى إدخال عبارة بخط النسخ وسط التكوين، كتجربة مبتكرة وجديدة على التجارب الخطية بشكل عام، ذلك لأن الخطاطين السابقين لم يقدموا على إجراء كهذا وإنما كان بعضهم يضع في نهاية التكوين كلمة أو بضع كلمات بالنسخ حينما يكون النص أطول من الحيز المخصص له.
يقول الفنان (شيزراد) إن قيام الفنان باختيار موضوع عمله بشكل حر وبمحض إرادته غالباً ما يقوده إلى النجاح الكبير في إنجازه. أما في حالة قيام أحدهم بتكليفه العمل على موضوع أو فكرة محددة، فإن الجهود التي سيبذلها في إنجازه لابد أن تكون أكبر وأصعب، وكذلك الأمر بالنسبة للخطاط، عندما يواجه عملا إبداعيا غير تقليدي إذ أنه بالنسبة لهذا الأخير يكفي أن يحرك يده فوق الورق ليتم إنجازه وفق ما تعلمه ودرسه ودون الحاجة لإعمال فكره وخياله والقيام بالتخطيط والدراسة و التجريب كما يحدث عندما يتصدى لعمل إبداعي عليه أن يبتكره ويحققه، خارج إطار المألوف والسائد.
يلجأ الخطاط والفنان (صلاح الدين شيرزاد) إلى جملة من الحلول التقانية والفنية للخروج بعمل خطي مبتكر ومميز لكن دون التضحية في الوقت نفسه بالإطار العام للتكوينات الخطية التقليدية ونظمها.
من هذه الحلول التنويع بثخانة الحروف، والكلمات وبأنواعها وطرزها، فهو يبني كتلة التكوين الرئيسة (أو محوره) من عبارة أو أكثر، بخط عريض وقوي الحضور ثم يقوم بتوزيع باقي العبارات، بنوع آخر من الخطوط يناسب صغر حجمها أسفل هذه الكتلة لتبدو بعدها العبارة الرئيسة كأنها مركب يشق أمواج بحر الكلمات المرصوفة بإتقان.
ولتأكيد صلابة وقوة هذه الأمواج ينجزها باللون الأسود القوي وينجز العبارة – المركب- بلون بني متدرج الإيقاع، مدروس الحركة، من غير إجراء تصحيحات أو رسم الحواف، أو إجراء ما يعرف بـ (الرتوش) وذلك حفاظاً على عفوية وبساطة مفردات النص المكتوب.
يزاوج الفنان والخطاط (شيرزاد) بين عدد من طرز الخطوط في لوحته خاصة الثلث والنسخ وهو يلعب أحياناً بألوان وحجوم الحروف والكلمات، وأحياناً أخرى، يلجأ إلى المزاوجة بين نظام السطر، وتشكيلات معترضة، هرمية أو دائرية. وقد يحافظ على حجم واحد لحروف اللوحة، أو قد ينوع في أحجامها، خدمة للتشكيل البصري الفني، وللمضمون الذي تقدمه، في آن معاً.
د. محمود شاهين

