تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.

يطل علينا شاعر أنجبته أرض السلام والبطولة فلسطين التي تفجرت مملكته الشعرية وأحاسيسه المرهفة مع نسمات ساحلها ونخيلها الشامخ.. لم يزل يذكر من طفولته كيف احتمى شقيقه الأكبر خليل رحمه الله بأمه لينتزعه جندي إسرائيلي من بين يديها ويرديه قتيلا دون شفقة أو اعتبار لتوسلاتها وصيحاتها ودموعها في مجزرة كان بيت جده لأمه مسرحا لأحد مشاهدها المرعبة.هو المعلم الشاعر مروان محمود صادق الذي استهل نظم الشعر باكرا في المرحلتين الإعدادية والثانوية ولكنه لم يكن موزونا على بحر عروضي أو تفعيلته، وكان منحصرا في الأحداث التي مرت به في طفولته كقتل شقيقه الشهيد أمامه، واستشهاد شقيقه الثاني في غارة إسرائيلية على سوريا في عام 1972، وتمجيد الجندي العربي في حرب أكتوبر.

ولكنه حينما درس آداب اللغة العربية في الجامعة وتعمق في علم العروض صار يكتب القصائد الشعرية الموزونة، ما جعله يفوز بمسابقة النصوص الوطنية لتطوير المناهج بالدولة، ولكنه كان مقلا في كتاباته الشعرية.

ابنته نسرين كانت قارئته وناقدته ومنشدة شعره بما تملكه من موهبة الأداء الجميل وحسن الصوت المؤثر، ولكنها توفيت في حادث سيارة في العام 2001 فتفجرت ينابيع حزنه شعرا فسالت أنهارا، ومن يقرأ ديوان (نسرين) سيدرك حزنه عليها.

مروان يرى أن مهنة التدريس عظيمة، علمته الكثير رغم انها لم تكن طموحه في الحياة، ولم يكن دخوله ميدانها إلا للتغلب على الظروف وصعوبة الحياة في رحلة الشتات بعيدا عن الوطن لكنه لم يخف انه تعلم منها الصبر والحكمة والموعظة الحسنة، والحلم والعفو وكظم الغيظ والتعالي على الصغائر، إلى جانب إفادته منها ثقافيا.

حيث أثرت مخزونه الفكري وقربته أكثر من اللغة العربية التي يعشقها ويعلمها لأبنائه الطلبة، كما قربته من العلوم الأخرى كالرياضيات والتاريخ والجغرافيا، وشيدت له جسور الصداقة مع كثير من الناس.

ودعا صادق مدرس اللغة العربية بمدرسة السعيدية للتعليم الأساسي في دبي إلى ضرورة النظر إلى شخصية المعلم التي رسمها له المجتمع لاسيما في الأفلام العربية التي تراه فيها إنسانا رث الثياب معقدا، وبالمقابل انظر إلى شخصية الطبيب أو المهندس أو الصحافي تجدها عكس ذلك تماما، ورغم كل هذا لم يزل المعلم يقاوم هذه النظرة الظالمة متسلحا بشهادة قدسية سامية له من القرآن الكريم والسنة النبوية والحكماء والشعراء.

يحيى عطية