أكد عدد من علماء الأزهر أهمية الهاتف الإسلامي والإنترنت اللذين يستخدمان في الفتوى الدينية، وانهما وسيلة جديدة ومتطورة، تعتمد على التكنولوجيا التي تسهل للإنسان الحصول على المعلومة وخاصة الفتوى، واشترطوا لاستخدام تلك الوسائل أن يكون المفتي متخصصاً في الفقه، عالماً بأمور الدين والدنيا ومستحدثات الواقع المعيشي ويكون لديه القدرة على رفع الفتوى لمن هو أعلم منه إذا كانت قضية عامة تستوجب رأياً جماعياً.

وقال الدكتور محمد أحمد الطيب رئيس جامعة الأزهر: إن الأسئلة التي يجاب عنها عبر الهاتف الإسلامي أو الإنترنت طالما أن المجيب عنها من العلماء المختصين فلا مانع من الاستفادة منها والثقة فيها أما القضايا المستحدثة. والتي تحتاج إلى أكثر من وجهة نظر واجتهاد جماعي، فلابد أن يتم البحث فيها بالتعاون مع مجمع البحوث الإسلامية، للاطمئنان للحكم الشرعي فيها والتي لايمكن أن يستقل بها المفتي أيا كان منصبه فيها برأيه الشخصي، حيث يوجد كثير من القضايا المستحدثة لجأ فيها كثير من أساتذة الأزهر إلى مجمع البحوث الإسلامية لأنهم يرون أنها تحتاج إلى اجتهاد جماعي.

ضوابطأما د. عبدالعظيم المطعني بجامعة الأزهر الشريف فيرى أنه يجب التأكد أولاً ممن يعطينا الفتوى عبر الهاتف والرقابة عليه حتى يتأكد الطالب من شخصية من يعطيه الفتوى، مشيراً إلى لجوء الناس لهذه الطريقة لأن لدار الإفتاء ومجمع البحوث أوقاتا معينة فهما يقدمان خدماتهما من أول النهار .

وقد تحدث أمور تستدعي الفصل فيها بعد هذه الساعات وهنا يلجأ الطالبون إلى وسائل أخرى كالهاتف الإسلامي مثلا لقضاء احتياجاتهم في حل مشاكلهم عن طريق الفتوى بوسائل الاتصال، ففتاوى الطلاق مثلا لابد أن نستمع للزوج والزوجة وليس للزوجة وحدها خاصة أن الزوج هو الأدرى بالموقف فهو الذي تلفظ الطلاق كما يجب على الذي يقوم بإعطاء الفتوى أن يكون له صلة حاضرة بالفقه.وتقول د. آمنة نصير أستاذ الفقه الاسلامي بجامعة الازهر: لاشك أن الوسائل الحديثة أسرع في تلقي حلول للمشاكل التي يواجهها المسلمون، فمثلاً سيدة زوجها ألقى عليها يمين الطلاق في ساعة متأخرة من الليل ولا تستطيع الانتظار لتذهب إلى دار الإفتاء أو لجنة الفتوى واستعانت بالوسيلة الأسهل .

وهي الهاتف أو الإنترنت فلا بأس، وإذا كان الذي يقدم الفتوى يخضع لرقابة أو اختصاص ويتحرى الأمانة والالتزام بأهل الفتوى فلا بأس من تقديمه الفتوى أما إذا كان له غرض آخر هو الربح المادي فهنا تنشأ المحاذير، فإذا توافرت له كافة الضوابط نعتبرها من باب اليسر رغم أنها عندما ظهرت لأول مرة قابلها كثير من الهجوم، لذلك يجب أن يكون المفتي من أهل الخبرة والعلم وعلى بينة بالدين وأمور الفقه ليستطيع أن يكيف الواقع حسب الرأي الشرعي بلا عسر ولا ضيق.

ولهذا فعلينا أن نطهر الساحة من الأدعياء والدخلاء الذين يتصدرون للفتوى بغير علم وهذه هي مهمة الإعلام والأزهر والأوقاف، فأجهزة الإعلام الآن تستفتي أناسا لا فقه لهم في الدين وليسوا أمناء على شرع الله وتصبح الفتوى التي يصدرونها ذريعة للناس لفعل الخطأ وللأسف تقع هذه الأمور كثيرا ولذلك يجب أن يختار الإنسان أهل الثقة والعالم الكفؤ لتستقي منه معلوماته وفتواه خاصة أن الفتوى سلاح شديد الأهمية في ظل تعقد ظروف الحياة وكثرة مشاكلها.

ولذلك يجب علي من يعطي الفتوى أن يكون ملماً إلماماً تاما بأمور دينه وبكافة الظروف التي تحدث فيها الواقعة ولا يهم أن تكون الفتوى عن طريق الهاتف أو البريد الإلكتروني، ولكن الأهم هو تحري الصدق والدقة فيها فهي شهادة ملزمة للعديد من الناس خاصة أن هناك درجات من القضايا فهناك قضايا عامة تشغل بال المسلمين.

ولابد هنا أن ترجع هذه القضايا للجهات الرسمية في الدولة وألا تكون من فرد أو عن طريق الهاتف بل تصدر بها فتوى صريحة من دار الافتاء مثل قضايا نقل الأعضاء والبنوك والاستنساخ والرحم البديل وغيرها فهذه قضايا عامة لابد أن يكون الحكم فيها من الدولة حتى لأي شيء يحدث نوعا من البلبلة في المجتمع فالحكم يتم بعد دراسة متأنية من الجهة أما الفتاوى السريعة مثل الطلاق والميراث وغيرهما يمكن الاستعانة فيها بالهاتف الإسلامي لطلب المشورة ونعتبرها من باب التيسير.

وسيلة ميسرة

ويري د. محمد أحمد المسير أستاذ الفلسفة الإسلامية أن هناك حاجة ملحة لتصحيح مسار الحياة الاجتماعية على منهج الله وهذا ينبع من حرص الناس علي التعرف على رأي الدين وهذا يستوجب أن نعرف في البداية أن الفتوى في الإسلام أساسها كتاب الله وسنة رسوله والاجتهاد العام بالإجماع مع تطور الزمن، بالإضافة إلى وجود القياس وأن نبحث في أي من المذاهب الأربعة أيهم الأيسر ونأخذ منها ما يقاس على مشاكل العصر ومع تطور وسائل وطرق الحصول على الفتوى فالهاتف أو الإنترنت وسيلة جيدة للحصول علي الفتوى ولكنها وسيلة مشروطة بمن يعطي الفتوى.

فإذا كان عالما من علماء الأزهر أو أحد الأساتذة فلا بأس وان كان يفضل أن يكون الذي أعطى الفتوى يقطن بنفس المحافظة أو البلد الذي توجد به دار للإفتاء أو لجنة للفتوى إلا أنه نتيجة لتباعد المسلمين وحاجتهم إلى الرأي والمشورة في مختلف ظروف الحياة والذين لايتوافر لهم في كثير من الأحيان من يساعدهم في البلد الذي يقطنون فيه فهنا يستحب الاستعانة بالهاتف الإسلامي أو الفتاوى عبر الإنترنت للتحدث في أمور الدين وتبصير المسلمين بما لهم وما عليهم.

فأميركا مثلا بها حوالي 10 ملايين مسلم ويريدون الاستشارة في أمر ما من الأمور والأزهر بما أنه منارة للمسلمين فهو يدرس المذاهب الأربعة وأصول الفقه ويحاول أن يثبت الأحكام الموجودة في القرآن والسنة وكل ما يتعلق بالعلوم الإنسانية والبشرية والناحية العقائدية، فإذا لم تتح لهؤلاء سؤال الأزهر فلابد أن يتخذوا الطرق والوسائل الحديثة التي تلبي أسئلتهم وهذه الوسائل هي الهاتف الإسلامي والإنترنت فهي وسائل للتيسير على المستفتين.