(حامد العوضي) فنان وخطاط من مواليد جنوب مصر عام 1957، تخرج في قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 1984.. حصل على دبلوم الخط العربي عام 1982 وعلى دبلوم التخصص في الخط والزخرفة والتذهيب عام 1986.. اختار تدريس الخط العربي فأصبح رفيق دربه والملجأ الوحيد لديه ليعبر من خلاله عن أحاسيسه وإبراز أعظم الكتابات والأشعار والآيات القرآنية.. يعمل في مؤسسة الأهرام الصحفية وله تجربة طويلة ومتميزة مع الخط العربي الذي يكتبه بطرزه وأشكاله كافة.

مشكّلاً منها لوحات بديعة تندرج ضمن الفنون الغرافيكية الحديثة تارة وتارة أخرى تأخذ الصيغة الخطيّة الكلاسيكية التي رأيناها في أعمال رواد الخط العربي في العالمين العربي والإسلامي وأحفادهم الذين أتوا بعدهم ولا يزال أحفاد أحفادهم يتابعون هذه المهمة النبيلة حتى يومنا هذا. يستخدم الخطاط العوضي في إنجاز أعماله، الألوان المائية والأصباغ والأكاسيد ومحلول الشاي وزلال البيض وغيرها من التقانات التي استخدمها الخطاطون العرب والمسلمون في مراحل مختلفة من رحلة الخط العربي الطويلة والحافلة بالإنجازات المبهرة. إضافة إلى ما تقدم يقوم الفنان والخطاط حامد العوضي باستخدام العقيق لتنعيم سطح اللوحة الخطيّة وهذه إحدى تقانات الخطاط الكلاسيكية التي انقرضت أو تكاد من حياتنا المعاصرة، إذ لم يعد يستخدمها إلا القليلون من العاملين في حقل الخط العربي سواء في عالمنا العربي أو الإسلامي.

يقوم الفنان العوضي بمزج مختلف الطرز والأجناس المعروفة في مسيرة الخط العربي في إنجاز لوحته، فهو يجمع بين الأنماط الكلاسيكيّة المحروسة بالنظم والقواعد التي وضعها الأجداد، وبين نزعة حداثية واضحة، تنتمي إليه دون غيره ومن خلال عملية التزاوج المدروسة هذه يستنهض العوضي نصوصه البصرية التي تُشكّل متعة للبصر والبصيرة وفيها يقدم للمتلقي نصوصاً وكتابات وضعها شعراء، وأدباء ومتصوفة وأئمة، إضافة إلى آيات قرآنية، وأحاديث نبويّة شريفة وأمثال وحكم متعددة المضامين والدلالات. بعد تجربة طويلة ومتشعبة، تمكن الفنان والخطاط حامد العوضي من امتلاك ناصية الحروف، وتقانات اللوحة الحروفية، الكلاسيكية منها والحديثة، وتالياً فإن امتلاكه لوسيلة التعبير هذه، مكّنه من ابتداع تشكيلات بصريّة حروفيّة تتماهى فيها خواص التشكيل ومقوماته بالموسيقى والغناء والتصوف والشعر والإنشاد الديني والشعبي وطقوس الحياة اليوميّة في مناطق صعيد مصر المختلفة.

في الآونة الأخيرة، أقام الفنان والخطاط العربي حامد العوضي معرضاً لأعماله في العاصمة البحرينية (المنامة) ضمنه ثلاثين عملاً حروفياً من إنتاجه الحديث الذي يُشكّل استمراراً أميناً لتجاربه السابقة واللافتة والمهمة خاصة منها تجربتيه مع أبي حيان التوحيدي وأمل دنقل اللتين قدمها لجمهور القاهرة في وقت مضى وفيهما مزج بين روح التشكيل والقيم الفريدة والمعبرة للخط العربي وقدراته المتفوقة على التشكيل الفني. في أعمال معرضه الأخير، استخدم العوضي أنواع وطرز الخطوط كافة، خاصة الثلث والفارسي، حيث شكّل لوحات حروفيّة جمعت ببراعة وتوافق، بين الموسيقا وظلال الحرف وقداسته.

يقول العوضي عن تجربته الجديدة هذه بأنها تجربة فنية جديدة ومبتكرة، خاصة على صعيد قيامه بصنع الورق المستخدم فيها، إضافة إلى الأصباغ، والأكاسيد، فهو يقوم بإعداد الورق وإعداد وسائل الكتابة عليه من الشاي وزلال البيض ما يوفر له إمكانات التلاعب بجسم اللوحة وشكلها، وكذلك في التعامل مع النص تعاملاً تشكيلياً حراً يوفر فرصة إبراز الطاقة التشكيلية المختزنة في الخط العربي، وإعادة تشكيلها، فوق سطح اللوحة، برؤى بصريّة جديدة، لا تضحي بالتراث العريق والخالد للخط العربي ولا بمعطيات العصر الكبيرة والهامة وإنما توفق بينهما بانسجام وتآلف كبيرين.

أما بالنسبة للنصوص التي استخدمها في مضامين أعماله، فتتوزع على النصوص الصوفية، أو الشعرية التي تعالج موضوع الحب والعشق الروحي (الإلهي) وبعض الآيات القرآنية، وفي بعض الأحيان، تقتصر لوحته، على نصوص بصريّة حرة لا تقدم معاني محددة، ولا أفكار مقروءة.

وإنما قام برصفها في لوحته، بانياً منها، تكوينات مدروسة هدفها وغايتها الأساسية إبراز جماليات الخط العربي وتجسيدها في تشكيلات مجردة وهذه التجربة الأخيرة اشتغل عليها الفنان العوضي لمدة عام كامل قدم فيها نصوصاً مزجت بين الشرق والغرب، موضوعها الأساس هو الحب بكافة ألوانه وأشكاله وأبعاده، حيث التقى فوق سطح لوحاته عمر الخيام، وغوته، ومحيي الدين بن عربي، والنفري وعمر بن الفارض ومحمد إقبال وأحمد شوقي وغيره.

د. محمود شاهين