قليلون هم من ساروا مسيرة الفن ثم اتجهوا إلى العمل السياسي والاجتماعي، من هؤلاء فايدة كامل التي بدأت كمطربة معروفة لها أغنيات شهيرة خاصة في حرب العاشر من رمضان- أكتوبر 73، ثم اعتزلت الغناء واتجهت للعمل العام، فتقدمت لانتخابات مجلس الشعب .

ونالت ثقة أهل دائرتها والذين هم أهل الخليفة والقلعة والمقطم، فبين تلك الرحلتين الفنية والسياسية والشعبية عاشت فايدة كامل العديد من الذكريات في الشهر الفضيل المبارك. فايدة كامل عضو مجلس الشعب المصري، سابقاً والمطربة السابقة ارتبط صوتها بتقديم الأغاني الوطنية ، خلال معركة أكتوبر عام 3791 وارتبطت ذكرياتها الرمضانية بلحظات النجاح في حياتها سواء في دنيا الفن ، أو في العمل السياسي ،والاجتماعي .تقول : لرمضان في مصر طعم خاص جدا بالنسبة لي ولذلك لا أستطيع أن أقضي يوما واحدا من أيام هذا الشهر المبارك في الخارج ، لأنني أستعيد في هذا الشهر العديد من الذكريات الجميلة .. وقد شهد هذا الشهر ميلادي الفني من خلال الأغاني التي تميز هذا الشهر في الأحياء الشعبية المصرية مثل » وحوي يا وحوي «، و»حالو يا حالو « .

حيث كنت أغني في الشارع بصحبة الأطفال الذين يتحولون الي » كورس يردد « خلفي هذه الأغنيات ، وكانت هذه الأغنيات هي بداية دخولي عالم الفن والغناء وتنبأ لي كبار الفنانين وقتها بأن أصبح مطربة ناجحة .

ذكريات هذا اليوم وتضيف : من أهم الذكريات في حياتي - وليس في رمضان - فقط ما يتعلق بيوم العاشر من رمضان عام 3791 وتبقى ذكريات هذا اليوم والأيام التي تلته محفورة في نفسي مثلما هي محفورة بحروف من نور في تاريخ الأمة العربية كلها ، وعشت خلال هذه الفترة لحظات خالدة عندما نجحت القوات المسلحة عبور خط بارليف وحاجز الهزيمة وتضافرت جميع العناصر لصناعة ملحمة تاريخية .

والعمل الفني خلال هذه الفترة لم ينفصل عن هذه الملحمة وكان له طعم الفرح ، وكنت أقضي اليوم بالكامل داخل استوديوهات الإذاعة التي لم نكن نغادرها لحظة واحدة وكان معي معظم المطربين الكبار في ذلك الوقت، وكان الشعور بالفرحة والانتصار أقوى بكثير من التعب والإرهاق في العمل ، وكنا جميعا نجتمع علي مائدة للإفطار .

والطعام قد أصبح له طعم آخر أكثر روعة . وتقول فايدة كامل : وما زلت أذكر مشهد الجماهير وقد أصبح في تكتلات بشرية حول أجهزة الراديو وهي تنصت لأخبار المعركة وتهتف مكبرة كلما توالت الأنباء عن انتصارات جديدة .. ومن الذكريات التي أتمنى أن نستعيدها الآن الموقف العربي الواحد خلال المعركة .

والذي كان من أهم أسباب النصر.. وبعد اعتزالي الفن و تفرغي للعمل البرلماني ، أصبحت كل ذكرياتي الرمضانية مرتبطة بتجمعات حي » الخليفة « والذي يعد من أعرق أحياء مصر القديمة ، والاحتفال معا بقدوم هذا الشهر ، وأحياء مصر القديمة لها مظاهر خاصة للاحتفال برمضان تقوم على التكافل الاجتماعي مثل انتشار موائد الرحمن واجتماع الناس عليها في مشهد رائع لا نراه في كثير من بلاد العالم .