في لحظة تأمل قمت بإحصاء عدد الأجهزة الكهربائية في منزل لا يختلف كثيراً عن بقية المنازل، ولا شك أن التلفزيون كان أبرزها، وبالإضافة إلى التلفزيون الذي يمثل مكاناً بارزاً في كل من غرفة الاستقبال، وغرف الأطفال وغرفة المعيشة، كان هناك جهاز الاستقبال والفيديو والفيديو الرقمي، والهاتف، المتحرك منه والثابت، والثلاجة والميكرويف والمسجل والغسالة وبراد الماء، والمكيفات بأنواعها الثابتة والمتحركة، والغسالة والغلاية والفرن، وأدوات تحضير الطعام المختلفة شكلاً وحجماً وأجهزة الكمبيوتر الثابتة والمحمولة، ومجفف الشعر وأجهزة أخرى هنا وهناك.

والمشكلة ليست في عدد هذه الأجهزة بشكل أساسي، إنما في سوء استخدامنا لها، فهي جميعها موصولة إلى التيار الكهربائي في حالتي الاستخدام وعدم الاستخدام، وهذا الأمر يشكل خطورة على الجسم بشكل خاص وعلى السلامة داخل المنزل بشكل عام.ومع ذلك نصر على زيادة عدد الأجهزة الكهربائية داخل منازلنا رغم أن الدراسات تشير إلى أننا نعيش داخل تيارات كهرومغناطيسية ساهم في إحداثها تلك الأجهزة.

ووفقاً لما تشير إليه الدراسات فإن الحقول الكهرومغناطيسية العالية التردد بشكل أساسي تؤثر على صحة الجسم، إذ ان الإشعاعات الصادرة عن تلك الأجهزة يمكن أن تؤدي للإصابة بالأوراق الدماغية وسرطان الدم، وغير ذلك من الأمراض، وبالطبع فإن حدوث تلك الأمراض يرتبط بجملة من العوامل الأخرى.

ومدى تكرار التعرض لتأثير تلك الإشعاعات، وتؤكد الدراسات على أن التعرض المديد والمتكرر للإشعاعات الصادرة عن تلك الأجهزة يؤثر على انتاج هرمون الميلاتونين من الغدد الصنوبرية الذي يلعب دوراً مهماً في ضبط الساعة البيولوجية وتنظيم عملية النوم، وغير ذلك من الوظائف الحيوية في الجسم.

وتؤثر تلك الأجهزة على الجهاز العصبي، ويسبب البعض منها اضطرابات وتغيرات جلدية، ولأن مثل هذه الأجهزة المتعددة الوظائف المختلفة شكلاً وحجماً، يمكن أن تشكل خطراً غير ملحوظ أو آني على صحتنا، نتساءل لماذا لا نعمل على الاستفادة منها دون أن نعرض أجسامنا للخطر مهما كان نوعه، بحيث لا نصلها بالتيارات الكهربائية إلا حين الاستخدام فقط، فهذا الأمر يعد خطوة نحو الأمام باتجاه السلامة داخل المنزل، ولماذا لا نحاول الحد من الاستهلاك الزائد لمثل هذه الأجهزة، إذ إن البعض منها قد لا نستخدمه إلا مرات قليلة فقط، ويمكن الاستغناء عنه باللجوء إلى الوسائل البديلة، والهدف من ذلك كله سلامتنا أولاً وآخراً.

انها دعوة للسلامة. فهل من مجيب؟

bassam@albayan.ae