من الظواهر الصوتية التي توجد في لهجة الإمارات ظاهرتا الإمالة والتفخيم، أما الإمالة فهي نوعان، النوع الأول وهو المشهور، يقول ابن جني عالم اللغة المعروف: وأما ألف الإمالة التي تجدها بين الألف والياء نحو قولك في عالِم وخاتِم: عِالِم وخِاتِم(سر صناعة الإعراب1/50) .

وهذا يوجد في لهجات ثلاث متقاربة هي لهجة الشحوح والظهوريين والحبوس، وتتجاور هذه اللهجات الثلاث في منطقة مسندم وما قاربها من مناطق دبا ورأس الخيمة، وهذا النوع من الإمالة هو المشهور، فهم يقولون في كلمة غَداة: غَدِاه.

وصلاة: صلاه. مثل نطق الحرف الانجليزي(A) مجردا، وذلك في عامة هذه اللهجات الثلاث عدا إمالة أخرى تنفرد بها لهجة الشحوح فقط سنتحدث عنها بعد قليل، والإمالة إلى الياء عامة في هذه اللهجات كما ذكرنا في كل ألف ممدودة خاصة في وسط الكلمة مثل الكلمات على وزن فاعل، مثل: سالِم التي تلفظ: سِالِم.

ومثل ذلك كثير، أما الكلمات المنتهية بألف فهي تمال أيضا ولكن قد لا تظهر الإمالة أحيانا إلا إذا مُدّت الكلمة، وهذه الإمالة أيضا نجدها على نطاق ضيق في القبائل والقرى التي تسكن الجبال الغربية لدبا مثل الطويين والجروف وما جاورها، وكذلك ضدنا وزكت، نجد إمالة الألف في الكلمة التي على وزن فاعل إذا كانت العين همزة مكسورة، مثل: صائم وقائم ونائِم، فتنطق: صِام وقِام ونِام، فتتحول الهمزة إلى ياء (صِايم) ثم تحذف بسبب الثقل فتصبح(صِام) على سبيل المثال.

ولا تنطق الكلمات الأخرى بالإمالة مثل: سالم وعالم وغيرها مالم تكن العين في (فاعل) بهمزة مكسورة. ومن أمثلة الإمالة أيضا تحويل الياء الساكنة إلى ياء ممدودة ونطقها بالإمالة مثل: بَيْت، التي تتحول إلى: بِيت، وهذا شائع في كل لهجات الإمارات تقريبا.

أما النوع الثاني من الإمالة فهو إمالة الألف واوا، حيث تنطق الألف الممدودة كما ينطق الحرف الانجليزي (O)، وهي التي ذكرها علماء اللغة باسم ألف التفخيم، قال ابن جني «وأما ألف التفخيم فهي التي تجدها بين الألف وبين الواو، نحو قولهم: سُلامٌ عليك، وقُام زيدٌ. وعلى هذا كتبوا: الصلوة والزكوة والحيوة بالواو، لأن الألف مالت نحو الواو، كما كتبوا: إحديهما(أي: إحداهما) وسَوِّيهن (أي: سوَّاهن) بالياء لمكان إمالة الفتحة قبل الألف إلى الكسرة».

(سر صناعة الإعراب1/50) ومثل ذلك في لهجة الشحوح مثلا: تلاته، أي: ثلاثة، و: شُاهي، أي: شاي، بإمالة الألف واوا، ومن ذلك قولنا: يُوم، في كلمة: يَوْم. أما غير ذلك من التفخيم فنجده ـ فيما وجدت ـ في حرفين، هما اللام والراء، والأول هو نطق اللام مفخمة في لهجات الساحل الغربي نطقا يختلف عن نطق اللام العادي، ونحن ننطق اللام بملامسة طرف اللسان أعلى منابت الأسنان، وكلما ارتفع طرف اللسان مقتربا من سقف الحلق اقترب نطق اللام من التفخيم، في كلمات عديدة مثل: خالْ، غولْ، ارتقلْ، وغيرها.

أما تفخيم الراء فهو في لهجتي الشحوح والظهوريين، وأكثر ما يكون في لهجة الشحوح، وحرف الراء ــ كما هو معلوم ــ ينطق بملامسة طرف اللسان أسفلَ سقف الحلق وفوقَ منابت الأسنان، وإذا ارتفعنا بطرف اللسان إلى أعلى حتى الحنك الأعلى.

am_obaid@hotmail.com