أنا شهر الصبر، وبلوغ الأجر. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شهر الصبر، وثلاثة أيام من كل شهر: صوم الدهر».
وعن رجل من بني سليم قال: عدهن رسول الله صلى الله عليه وسلم في يدي أو في يده: «التسبيح نصف الميزان، والحمد يملأه، والتكبير يملأ ما بين السماء والأرض. والصوم نصف الصبر، والطهور نصف الإيمان».
وقد فسر الإمام البغوي رحمه الله في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين) البقرة: 153. الصبر بالصوم. والصبر في الأصل: الحبس، من ذلك قولهم: مات فلان صبراً أي محبوساً في قيده. ففي شهري حبس النفس عن المآكل، والمشارب، والملذات. وجزاء الصابرين إعظام الأجر لهم من رب العالمين. يقول الحق تبارك وتعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر: 10.
يقول الحليمي رحمه الله: «إن جماع العبادات فعل أشياء، وكف عن أشياء، والصوم يقمع الشهوات؛ فيتيسر به الكف عن المحارم، وهو شطر الصبر؛ لأنه صبر عن الشهوات، ويبقى وراءه الصبر على المشاق، وهو تكلف الأفعال المأمور بها، فهما صبران: صبر عن أشياء، وصبر عن أشياء. والصوم معين على أحدهما؛ فهو إذن نصف الصبر». (مختصر منهاج القاصدين).
عليك بالصبر فيما قد منيت به
فالصبر يذهب ما في الصدر من حرج
كم ليلة من هموم الدهر مظلمة
قد ضاء من بعدها صبح من الفرج
وقال آخر:
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته
ومدمن القرع للأبواب أن يلجا
أنا شهر القرآن، وتلاوة آياته، وتدبر معانيه ومكنوناته (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) البقرة: 185. ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فيدارسه القرآن. فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة».
