عادة انتشرت بين المسلمين كوسيلة يستعان بها في التسبيج وذكر الله تعالى، حيث يراها البعض وسيلة تذكيرية وتشجيعية لكل مسلم تدفعه على فعل الخير ومداومة ذكر الله تعالي، ومع مرور السنوات تحولت إلى أحد المقتنيات التي يقبل عليها هواة جمع الأشياء الغريبة كهواة جمع الطوابع والعملات.. هي المسبحة.

التسمية يبدو منها معنى واضح وهو أنها أداة يتم الاستعانة بها للتسبيح، والحمد والشكر لله تعالي، قلما تجد بيتا مصريا يخلو منها سواء في أيدي أفراد الأسرة أو معلقة علي جدران الحوائط، هي أيضاً أفضل الهدايا التي يجلبها زوار بيت الله الحرام لذويه وأحبابه. بدأت صناعتها علي حسب المصادر التاريخية في منطقة خان الخليلي بالحسين في مصر وخرجت بعد ذلك إلى الهند والصين وتركيا وسوريا، ورغم ذلك لا تزال مكانة المسبحة المصرية عظيمة بين كل المسلمين في مختلف أنحاء العالم نظراً لإتقان صناعتها.. (وكالة الصحافة العربية) تجولت في مصانع المسبحات بحي خان الخليلي فكانت هذه السطور: خليل الريحاني أقدم صانع المسبحات في حي خان الخليلي، يقول: قضيت عمري بأكمله في هذه المهنة حتى أنني لم أعد أعرف كم من السنين مرت وأنا أعمل بها، فقديما كانت المسبحة تصنع من الطين، وهي التي يطلق عليها الآن بالمسبحة الحسينية، وهذه المسبحة كانت تصنع منزلياً وكانت تستخدم للتبرك أكثر منها للتسبيح، لأنها قابلة للكسر بسرعة.

ويشير إلى أن صناعة المسبحات تطورت في السنوات الأخيرة بفضل المثقاب والماكينات، فأستعمل في تصنيعها نوى التمر أو التمر الهندي والزيتون وحبات اللوبياء، والبالغ والفخار والأخشاب والزجاج والعظم، وكذلك تم استخدام المعادن النفيسة والأحجار الكريمة مثل الذهب والفضة والعاج والياقوت واللؤلؤ والماس والزمرد، فالمسابح يمكن تصنيعها الآن من أصول معدنية أو نباتية أو حيوانية.ثلاثة أنواع ويضيف الريحاني يمكن تقسيم المسابح من حيث الاستعمال إلى ثلاثة أنواع، الأول خاص بالعبادة ويشترط أن يضم 99 حبة مع الشاهدين، فيصبح العدد 101، ويكون لونها أسود، وهذا النوع هو الأرخص سعراً، ويصنع عادة من مواد بسيطة بما فيها الفخار، وهذا أمر يتوافق مع استعمالها، أما الأنواع الخاصة بالتسلية فيصعب حصرها فهناك الرخيص والمتوسط السعر والغالي إلى حدٍ ما، وعادة ما يكون عدد حباته 33 حبة، وقد يزيد العدد.

ولكن يجب أن يحافظ علي الرقم الفردي، لأنه بمثابة قانون ملزم لجميع أنواع المسبحات انطلاقاً من مفهوم يتعلق بوحدانية الله سبحانه وتعالى، ويبقي النوع الثالث وهو الخاص بهواة جمع المسابح ويتميز هذا النوع بأنه أغلي وأفضل الأنواع وحباته في الغالب هي من الأحجار الكريمة، ويندر أن ترى أحد الهواة يستعملون هذا النوع، لأنها دوماً، تكون عرضة للضياع أو السرقة، وفي الحالتين تكون الخسارة فادحة. ويشير الريحاني إلى أنه يمكن ملاحظة أن مسبحة الهواة تنتمي إلى أنواع نادرة من الحجر.ويشبع الهاوي رغبته في امتلاكها والاحتفاظ بها في مكان أمين، ويتبادل الحديث مع الآخرين عنها بمعرفة عالية، فهو يقرأ ليتعلم الكثير من مقتنياته وأصولها وانحدارها. مهنة متوارثة! يقول محمد أبو زيد صاحب ورشة لتصنيع المسابح مهنة صناعة المسابح من المهن العائلية يتوارثها الأبناء عن الآباء، فلقد احترفت هذه المهنة منذ أن كان عمري 10 سنوات فهذه الورشة كانت لأبي منذ كان عمري 6 سنوات وفي ذلك العمر بدأت رحلتي مع العمل في مجال صناعة المسابح، بقضاء طلبات أبي والصناع، الذين يعملون معه، ثم تعلمت مراحل الصناعة المختلفة حتى أصبحت أحد الصناع المهرة، ولم يكن يتعدى عمري 10 أعوام.

ويضيف تعد مصر من الدول الرائدة في صناعة المسابح، ومن ثم تقوم بتصديرها إلى الدول العربية والإسلامية، ولا تزال إلى الآن تحتفظ بمكانتها رغم دخول العديد من الدول في المنافسة كالصين وتركيا وباكستان وسوريا، رغم أن مسابح هذه البلدان تباع بنصف ثمن المسبحة المصرية لأنها تصنع بخامات بلاستيكية أو بتقليد الكهرمان والمرجان.

ويشير أبو زيد أنه في فصل الصيف من كل عام تنشط حركة السياحة، وبالأخص سياحة الأشقاء العرب الذين يقبلون علي شراء المسابح، لذلك تروج تجارتها، وكذلك تنشط هذه التجارة خلال شهر رمضان ثم موسم الحج.

سعر المسبحةمهدي حامد صانع مسابح يقول: دائماً يتوقف سعر المسبحة على حجمها ونوع الخامات، التي تصنع منها فكلما كبر حجم السبحة زاد سعرها.

وأغلى هذه المسابح هي المصنوعة من العقيق أو الكهرمان. ويوضح أنه قديما كانت المسبحة تحتل مكانة عالية لدى الجميع، فكانت لعامة الناس مسابحهم وللأثرياء وعلية القوم أنواعها الغالية، التي تقدم بمنزلة هدايا تتبادلها النخبة الغنية في المال أو الجاه الاجتماعي أو السياسي.

أما عزت صيام من صناع المسابح يوضح أن هناك أسماء كثيرة ومشهورة للمسابح منها على سبيل المثال مسابح الكهرب، وأصلها من أشجار الصنوبر العملاقة، التي تفرز مادة الكهرمان الراتنجية الصمغية منذ عصور موغلة في القدم علي سواحل بحر البلطيق والبحر الأسود، ثم تحجرت هذه المادة ويتميز الكهرب برائحته الذكية.

وهناك أيضاً سبح النارجيل وتصنع من خشب أملس، وتعد تركيا الموطن الأصلي لهذه الأشجار وتتميز حبات المسبحة المصنوعة منها أيضاً بالرائحة الذكية. ويذكر أنه من الأنواع المشهورة أيضاً »السندلوس« وهو نباتي أيضاً وأشهره المعروف باسم الألماني، ولا يمكن أن ننسي سبع الصندل واليسر، الذي تفوق شهرته جميع الأنواع، ويتم الحصول عليه من أوراق بعض الأشجار، التي تنتشر زراعتها في اليمن والصومال والهند والحبشة وغيرها من بلدان العالم وهذه الأنواع أسعارها مرتفعة جداً. -