* أصبحت الأموال (رأس المال) فى عروض التجارة وخلافها تتخذ صوراً شتى: بعضها منقول: كالسيارات والجرارات والآلات على اختلاف أنواعها، والبضائع التجارية من مطعومات وملبوسات وأشباهها.وثوابت: كالمكاتب والسيارات المستعملة فى تسيير دفة العمل وأدوات الكتابة والحساب وأجهزة البيع المختلفة والأثاث المستعمل الذى يبلغ فى مجموع قيمته أموالاً طائلة.

وعقارات: كالعمارات التجارية والمحلات والأراضي البيضاء.وديون: ليست كلها على درجة واحدة فبعضها يحصل على سنين وبعضها معروف لأجل، والبعض الآخر يصطلح عليه بين رجال الحسابات (بالدين الميت) ثم هناك المال: المتمثل فى بضائع الوكالات التجارية.فكيف يزكى كل ذلك؟ـ القسم الأول، وهو ما كان منقولاً من الأموال كالسيارات والجرارات والآلات على اختلاف أنواعها والبضائع التجارية، فكله داخل فيما يسميه الفقهاء «عروض التجارة» ويعنون به كل ما يعد للبيع بقصد الربح من ورائه فما دامت هذه الأشياء للبيع فهي عرض تجارى يجب فيه الزكاة. وهذا بخلاف الأشياء الثابتة مما ذكر السائل في القسم الثاني كالمكاتب والسيارات المستعملة في تسيير دفة العمل وآلات الكتابة والحساب والأثاث ونحوها.

فهذه لا تدخل فى عروض التجارة لأنها ليست مما يعد للبيع، بل هي معدة للاستعمال وقد نص الفقهاء على مثل ذلك فقالوا: «لا تقوم الأوانى التى توضع فيها سلع التجارة ولا الأقفاص والموازين والآلات.. ولا دولاب العمل اللازم للتجارة لبقاء عينها فأشبهت العروض المقتناة» أى الممتلكات الشخصية التى لا تعد للنماء.

وفصل بعضهم فقالوا: في الأواني التي توضع فيها عروض التجارة كقوارير العطارين والغرائر والأكياس التى يستعملها تاجر الحبوب والسرج واللجم التى يستعملها تاجر الخيل ونحوها: إن أريد بيعها مع هذه الأشياء فهي مال تجارة تقوم معها.. وإن لم يرد بيعها – بل تباع العروض وتبقى هي للاستعمال فلا تقوم شأنها شأن العروض المقتناة وهذا ما يطلق عليه في العرف الضريبي والتجاري اسم (الأصول الثابتة).

وأما العقارات التي مثل لها السائل بالعمارات التجارية والمحلات والأراضي البيضاء فإن السؤال لم يوضح حقيقتها والغرض منها تماماً: هل هو يتاجر في هذه الأشياء؟ على معنى أنه يشتريها أو يبنيها على حسابه ليقوم بعد ذلك ببيعها ويكسب من ورائها.

فإن كان هذا ما يفعله وما يقصد إليه فهى أيضاً عروض تجارة فيجب أن تقوم وتزكى زكاة عروض التجارة بإخراج 5ر2% من قيمتها وإن كان يشترى أو يبنى العمارة أو المحل ليستغله بالإيجار فليس هذا بعرض تجارى تجب الزكاة فى قيمته وإنما تجب الزكاة فيما يغله من إيراد قياساً على الزكاة فيما تغله الأرض الزراعية.

أما كم يجب فى غلته؟ أهو ربع العشر؟ كما هى زكاة النقود، أم نصف العشر قياساً على زرع الأرض المسقية بآلة؟ أم العشر من صافى الغلة بعد طرح النفقات ومقابل الاستهلاك وما إلى ذلك؟

وعلى كل حال ينبغى للفرد المسلم أن يخرج زكاة ما تجمع فى يده من غلة هذه الدور أو العمارات عقب قبضها أول كل شهر ولا ينتظر بها حولان الحول أخذاً بعموم النصوص وإطلاقها وقياساً على الزرع الذى جاء فيه (وآتوا حقه يوم حصاده).

وأما الديون، فما كان منها مرجواً غير ميئوس منه، فهو بمنزلة ما بيده ويجب على الدائن تزكيته لأن الزكاة فرع الملك التام، وهذا لم يزل ملكه تاماً عليه. فلهذا تجب عليه فيه الزكاة كل حول.

وما كان من الديون ميئوساً منه بأن كان على مفلس أو على جاحد وليس مع الدائن بينه، أو نحو ذلك، مما يجعله «ديناً ميتاً» كما يقول السؤال فهذا لا زكاة فيه، لأنه مال «ضمار» كما يقول الفقهاء. وملكه عليه ليس تاماً. وليس مالاً نامياً بالفعل. ولا بالقوة فإذا فرض أنه قبضه بعد ذلك فأرجح الأقوال أن يزكيه عند قبضه لسنة واحدة.

وأما أموال الوكالات التجارية فهى إما بمثابة أمانة ووديعة عند الوكيل إن كانت يده عليها يد الأمين الذى لا يضمن هذه، وهذه لا زكاة فيها بيقين وإما أن يكون له حمق التصرف فيها كما يشاء فهو ضامن لها. وإذن يكون مديناً بثمنها. والراجح أن لا زكاة على المدين بقدر دينه، لأن هذا القدر غير مملوك له على الحقيقة. ولا زكاة إلا فيما كان مملوكاً ملكاً تاماً.

صلاة المأموم منفرداً خلف الصف

* هل تصح صلاة المأموم ركعة أو ركعات خلف الصف منفرداً؟

ـ تقول لجنة الفتوى بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي: روى أحمد وابن ماجة عن علي بن شيبان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلى خلف الصف، فوقف حتى انصرف الرجل بعد أن أتم صلاته فقال له: (استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف. ومعنى استقبل صلاتك أعدها). وروى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن وابصة بن معبد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده، فأمره أن يعيد صلاته.

وفى رواية لأحمد قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل صلى خلف الصفوف وحده فقال: (يعيد الصلاة).

والحديثان المذكوران قد صححهما جماعة من الأئمة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، واستدل بهما طائفة من أئمة السلف على أن صلاة المأموم خلف الصف وحده لا تجوز ولا تصح. وبه قال النخعي والحسن بن صالح وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل. أما الأئمة الثلاثة فقالوا: بصحة صلاة المنفرد خلف الصفوف مع الكراهة.

وظاهر الأحاديث يشهد لمذهب أحمد ويؤيده كما أن حكمة الإسلام فى تشريعه وتوجيهه تقوية وتعضده.فالإسلام يحب الجماعة ويكره الشذوذ يحب الاتحاد ويكره الانفراد يحب النظام ويكره الفوضى. وصلاة الجماعة وسيلة من وسائل الإسلام فى تربية أبنائه على هذه المعانى الحية.

ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يقبل على المأمومين بوجهه قبل أن يكبر ويقول: (ترصوا واعتدلوا). (سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من تمام الصلاة).

«لا تختلفوا فتختلف قلوبكم» «لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم» فظهر بهذه الأحاديث الصحيحة أن الجماعة فى الصلاة مظهر قوى للتطبيق العملى لمبادىء الإسلام الاجتماعية فى النظام والتراص والاعتدال واستواء الصفوف ووحدة الاتجاه وهى مرآة تعكس المعانى والأفكار التى يتبناها المجتمع المسلم.

ولا عجب بعد هذا إذا أبطل الإسلام صلاة المنفرد خلف الصف وأمره أن يعيد صلاته فإنه مظهر من مظاهر الشذوذ عن الجماعة لأن الدين الذي يقول: «إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاة القاصية والناحية».ويقول «يد الله مع الجماعة ومن شذ شذ إلى النار».

وهذا كله فيمن صلى خلف الصف وحده بلا عذر. أما إذا كان له عذر بأن جاء والصفوف مكتملة ولم يجد له فرجة ولا سعة فى الصف، فالأظهر أن صلاته حينئذ صحيحة. واستحب بعض العلماء أن يجتذب إليه رجلاً من الصف يقف بجانبه، ويستحب لمن جذبه أن يساعده على ذلك.وكره ذلك آخرون، حتى قال بعضهم: إن جذب الرجل من الصف ظلم.. والله أعلم.

الأكل أثناء الأذان

* قال تعالى (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود)

فما حكم من أكل سحوره وشرب ماء وقت الأذان أو بعد الأذان للفجر بربع ساعة؟

ـ إن كان المذكور في السؤال يعلم أن ذلك قبل تبين الصبح فلا قضاء عليه، وإن علم أنه بعد تبين الصبح فعليه القضاء، أما إن كان لا يعلم هل كان أكله وشربه بعد تبين الصبح أو قبله فلا قضاء عليه لأن الأصل بقاء الليل ولكن ينبغي للمؤمن أن يحتاط لصيامه وأن يمسك عن المفطرات إذا سمع الأذان إلا إذا علم أن هذا الأذان كان قبل الصبح.

السفر المبيح للفطر

* ما هي المسافة المبيحة للفطر؟

ـ السفر المبيح للفطر وقصر الصلاة هو 83 كيلو متراً تقريباً، ومن العلماء من لم يحدد مسافة للسفر، بل كل ما هو في عرف الناس سفر فهو سفر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر ثلاثة فراسخ قصر الصلاة.والسفر المحرم: ليس مبيحاً للقصر ولا للفطر، لأن سفر المعصية لا تناسبه الرخصة.وبعض أهل العلم لا يفرق بين سفر المعصية وسفر الطاعة لعموم الأدلة والعلم عند الله.