كان من تأثيرات التناول الاستشراقي للقضايا الإسلامية عامة تقديم صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين وهى الصورة التي تغذت بعد ذلك من مصادر عدة ما زالت تواصل مهمتها حتى يومنا هذا، وتصعب من مهمة إيجاد أرضية للتفاهم والحوار بين المسلمين وغيرهم خاصة في عالم الغرب، وهو ما أدى بالبعض من المتابعين لهذه القضية إلى التأكيد على أن مثل هذا التناول خاصة في وسائل الإعلام الغربية يعتبر أشد خطورة مما تركه الاستشراق من تأثيرات سلبية.
ومن الأمثلة التي تقدم في هذا الصدد نموذج مما كتبه غربي يدعى كارل ماي عن ديار الإسلام والعرب إلى القارئ موهما إياه أنه الفهم إثر قيامه برحلة طويلة إلى ديار الإسلام والعرب وذاع صيتها بين القراء تحمل في كل سطر منها تخيلات موهومة عن الإسلام والعرب يستطيع القارئ الذي أصاب قليلا من الثقافة الأصيلة عن العرب أو رحل إلى الشرق أن يرفضها ويكتشف زيفها حيث لا تخرج عن أكاذيب وتخرصات تتهم قولتها بالكذب والبهتان على العلم والتاريخ وهو بلا شك يتجاوب مع الإرادة العرقية والتخطيط الاستعماري في خداع الرأي العام.
ثم كان أن انتبهت إلى هذه الجريمة بعض دوائر الاستشراق فقامت وكذبته وبينت بوثائق عليمة أن كارل ماي لم يرحل إلى بلاد العرب وما أدعاه في رحلته إنما هو محض خيال وادعاء مرفوض من الأوساط العلمية.
وفي إشارة إلى حجم التشويه الحاصل والذي نبع أساسه من الصورة التي كونها الاستشراق اتهمت لجنة من جمعية دراسات الشرق الأوسط الكتب المدرسية برداءة الإعلام وبالأخطاء فيما يتعلق بالوقائع التي تتضمنها عن الإسلام والمسلمين والعرب، وقد كانت نتائج التحقيق الذي قامت به اللجنة مفزعة من جهة أن كتب التاريخ العام المدرسية تخصص عموما 8% على أبعد تقدير من محتواها للشرق الأدنى والأوسط ومعظمها مواد تعالج أساسا الحضارات القديمة ولا تتحدث عمليا عن تاريخ الثقافة الإسلامية.
وحسب إحدى الدراسات الأخرى فإنه قلما قدم الإسلام كإحدى ديانات التوحيد الكبرى في العالم، فضلا عن أن التاريخ والحضارة العربية حوكما بميزان المعايير العرقية الخالصة كما جرى استخدام قوالب فظة مقدمة في أسلوب تحقيري لوصف حضارة العرب.
ويخلص العديد ممن تابعوا هذه الجوانب في أبحاثهم ودراساتهم إلى أنه على هذا الأساس لا ينبغي للمرء أن يستغرب حين يرى أنه ترتسم للعرب والمسلمين صورة سلبية في الرأى العام الأميركي على سبيل المثال وهو ما يرجع فضلا عن الكتب المدرسية إلى الإعلام الذي شوه بقوة العديد من التطورات التي تجري في منطقتنا العربية والإسلامية إلى جانب الأدبيات الشعبية ومنها العديد من الكتب الأكثر مبيعا ومسلسلات التليفزيون التي كرست الصورة الهزلية السياسية.
وكذا القصص المصورة المسلية والتي تعطى عن المسلم صورة قلما كانت صحيحة. الأمر الذي قد يبدو غريبا من بلد من المفترض أنه يبدي حساسية لقضايا الأقليات واحترام الأعراق والقناعات الدينية حيث إنه لو أن مجموعة عرقية أخرى عوملت مثل هذه المعاملة السيئة من قبل وسائل الإعلام لفجر ذلك مجموعة من التطورات التي قد لا تحمد عقباها.
