يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير». وذلك للتأكيد على أهمية الجسم السليم وممارسة التمارين الرياضية التي تكسب الجسم القوة، والنفس السكينة والهدوء.
ورغم التأكيد على أهمية التمارين الرياضية بكافة أنواعها، وأبسطها المشي، إلا أننا نسير بالاتجاه المغاير لصحتنا، ولا نمارس التمارين الرياضية ولا نمشي بحجة عدم توفر الوقت، أو أن الطقس لا يساعد على المشي، ونبتكر في وضع المبررات لعدم ممارسة الرياضة، فيزداد البدن ثقلاً، ويتعرض الجسم للأمراض التي تهدد حياة الإنسان.
وتؤكد التعاليم الإسلامية على أهمية تدريب الأطفال على ممارسة الرياضة منذ الصغر. إذ يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل» إذ تشير الدراسات إلى أن الرياضة في الصغر وقاية وحيوية في الكبر.
ومع ذلك نهمل ذلك، إذ أن أطفالنا يزدادون بدانة بسبب قلة الحركة، والجلوس لساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون وغيرها، التي تزيد من كسلهم، وتقلل من حيوتهم ونشاطهم، وللأسف نقول إن هذا الأمر يتأهل في المدرسة التي لا تولي للنشاط الرياضي، أو الحصة التربية الرياضية الوحيدة في الأسبوع الاهتمام الكافي، وبدلاً من ان يتضافر دور المدرسة مع البيت من أجل التشجيع على الحركة، فإن العكس هو الذي يحدث، إذ باتت قلة الحركة عنواناً بارزاً في حياتنا اليومية.
فعلى سبيل المثال قد يبقى الواحد منا يبحث عن موقف قريب من المنزل لسيارته، حتى لا يمشي خطوات معدودات، والطفل الذي يراقب هذا الأمر، وربما يستفسر عنه، بدافع طفولي يكتشف أن عملية البحث عن موقف قريب لسيارة والده قد يستغرق وقتاً لا بأس به، ومع ذلك يصر الأب على الوقوف في مكان قريب، وهذا الأمر دلالة على قلة الحركة والميل إلى الكسل، والتي يتلقنها الطفل في الصغر، وتصبح بذلك عادة متأصلة في الكبر.
الرياضة مفيدة للصغير والكبير، فهي تمنح الجسم الحيوية، وتقي من البدانة المرتبطة بالعديد من الأمراض التي تهدد حياة الإنسان، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تعد بمثابة «الفلتر» الذي يخلص الجسم من الشوائب»، والنفس من المتاعب وهموم الحياة اليومية المتزايدة، وهي بذلك تعد كعلاج مجاني للكثير من أمراض العصر.
فلماذا لا نستخدمها، ونحرص على محاربة كافة أشكال قلة الحركة، ابتداء من الاستغناء عن أجهزة التحكم عن بعد في المنزل، وانتهاء بالصعود إلى المنزل عن طريق الدرج بدلاً من المصعد، ووضع السيارة في مكان يبعد قليلاً عن البيت أو مكان العمل. من أجل كسب خطوات إضافية في حياتنا اليومية. فالرياضة ضرورة وليست ترفاً، وينبغي أن تكون أسلوب حياة.
