تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.

لا يختلف شخصان على أهمية وجبة السمك على المائدة الخليجية، حيث تتواجد بصورة أسبوعية إن لم تكن يومية، فيما تتعدد طرق طهيه فما بين المقلي والمشوي والمطهي مع الأرز بالتوابل الخليجية المشهورة التي تضيف للوجبة نكهة ولذةً لا ينساها متذوقها، ما يدفعه لإدمان تناولها مهما اختلفت جنسيته وثقافته عملا بمبدأ الطعام الجيد يوحد الأذواق.وبالرغم من تطور الحياة في مجتمع الدولة، إلا أن تجارة الأسماك ظلت محتفظة بتقاليدها المعروفة، وبقى أبناؤها أوفياء لأنواع الأسماك التي تستخرج من مياه الخليج العربي في كافة إمارات الدولة.

علي عبدالله اسماعيل «أبو بدر» احد تجار الأسماك القدامى في إمارة رأس الخيمة، امضى في هذه المهنة 34 عاما، يقول منذ بدأت العمل في تجارة بيع الأسماك إلى الآن، لا أزال أبيع نفس أنواع الأسماك المشهورة في الدولة مثل الكباب الخباط الكنعد الشعري والكش، وهذا الأمر ينطبق حتى على المقيمين من الجنسيات العربية والأجنبية الذين تستهويهم هذه الأنواع فيتوافدون لطلبها بجانب أبناء البلاد.عن تجارة الأسماك في شهر رمضان يشير علي عبد الله اسماعيل إلى انه لا يختلف عن باقي الشهور من حيث البيع، إلا أن الصائمين يبتعدون خلاله عن شراء سمك المالح، لما يجلبه هذا الصنف من الطعام بإحساس دائم لشرب الماء وهو ما يتعب كثيرا في شهر رمضان مع الصيام.ويعدد أبو بدر المراحل اليومية التي يمارسها في تجارة بيع السمك، بدءا بشراء الأسماك الطازجة من الخراج «وهو المكان الذي يتم بيع السمك مباشرة من صياديه إلى تجار السمك» ثم تصنيف الأسماك في منصة البيع حسب الحجم والنوعية، ثم عملية البيع والشراء للزبائن الذين يشترون الأسماك ويتوجهون لمحل خاص لتنظيفها داخل سوق السمك مقابل سعر رمزي يصل إلى درهمين.

ويعبر علي عبد الله عن سعادته خلال سنوات عمره التي قضاها يتعامل مع أسماك البحر، مؤكدا أن تسخيره هذه السنوات قد أعطاه خيرا كبيرا، فقد ربى أبناءه العشرة من خير البحر، إلى أن أنهى بعضهم الجامعات ثم ارتادوا الحياة موظفين محترمين داخل دوائرهم المختلفة.

ويضيف انه لم يمل هذه المهنة بل ينوي الاستمرار بها إلى مالا نهاية، بالرغم من غلاء إيجارات المحلات التي يستأجرونها لبيع الأسماك مما يقلل عملية الربح، إلا أن هذا الأمر يبقى ثانويا أمام سعادته الكبيرة في محله وتعامله الدائم مع مختلف أنواع البشر.

رباب جبارة