(عثمان محمود أوزجاي) خطاط تركي من مواليد عام 1963 ومن أسرة تشتغل بالخط العربي، فأخوه (محمد محمود أوزجاي) خطاط معروف وأخته (فاطمة) المزخرفة الرئيسة لأعماله وأعمال أخيه.. درس المرحلة الابتدائية والثانوية في (كردة) ليلتحق بعدها بالمعهد الإسلامي في (أرضروم).. انتقل بعد عامين دراسيين إلى جامعة مرمرة التي تخرج منها عام 1986. استفاد عثمان من خبرة الفنان (مصطفى أوغور درمان) بعد وصوله إلى اسطنبول كما استفاد كثيراً من ملازمته الدائمة لأخيه الأكبر (محمد) وقد تتلمذ الأخوان على يد الخطاط الرائد (فؤاد باشار) ثم الأستاذ (أغور درمان).

شارك الخطاط عثمان في عدد المسابقات الخاصة بالخط العربي وحصلت أعماله على عدة جوائز من بينها الجائزة الأولى في مسابقة الخط التي نظمها مكتب الشهيد بالكويت عام 1997.. له مشاركات كثيرة في المعارض الجماعية التي أقيمت داخل تركيا وخارجها، ويعمل خطاطاً متفرغاً في المشغل الذي يديره أخوه محمد وأخته المزخرفة فاطمة. يرى الخطاط عثمان أن معظم ما نشر في مجال فن الخط حتى اليوم اقتصر على الخطاطين القدامى الذين ليسوا على قيد الحياة وعلى آثارهم الخطية، علماً أن هناك حاجة ماسة إلى المشاريع التي تشمل آثار الخطاطين المعاصرين وذلك لأجل معرفة التطور الذي لازم هذا الفن العريق.

يرى (محمد عبد ربه علان) أن الأخوين الخطاطين (محمد وعثمان) يشتركان في سمات عامة، منها أنهما عكفا كثيراً على دراسة أعمال (راقم وشوقي وسامي ونظيف) وهم أصحاب أعمال ذات أسانيد خطية عالية، وتختلف نسبة الأخذ من هؤلاء الفحول بين محمد وعثمان. إذ نرى أثر شوقي وسامي بنسبة أكبر في أداء محمد، ونلمح آثار راقم ونظيف في أعمال عثمان، غير أنه لا وجود لفواصل محددة تمنع التداخل والتشابه وامتزاج آثار الأربعة الكبار في أعمالهما، كما أن نشأتهما في بيت واحد، وبيئة واحدة، ولدى المعلم نفسه، أفضى إلى تجانس مستوى أعمالهما. حول لوحة الخطاط (عثمان) التي كتب فيها الآية الكريمة (ولا تزر وازرة وزر أخرى) بالخط الثلث الجلي وبالمداد الأسود وفيها عشر راءات وواوات (إذا ما تغاضينا عن الراء المهملة، والراء المعجمة، وفيها طباق الحروف المعروفة والمترسلة، وجاءت منه متناوبة في تعقيفها مرة، ومرسلة مرة أخرى. وقد استخدم عثمان هذا التناوب (على طريقة السلف). أما رائعة عثمان الثانية التي احتضنت بيتين من شعر الغزل العفيف، كتبها بالثلث الجلي وهما:

أراني الله وجهك كل يوم لأسعد بالأمان وبالأماني

فوجهك حين ألحظه بعيني يريني البشر في وجه الزمان

قام الخطاط عثمان بوضع كل شطر من البيتين في إطار، واضعاً في حسبانه مراعاة المفصل بين كل شطرين، فوسعه بالزخرفة حفاظاً على السياق الشعري، وطالما استوعب عثمان معاني هذه القطعة الشعرية، فوافق بين المعنى والمبنى وفيها الدعاء إلى الله بديمومة اللقاء، والاستبشار برؤية الحبيب، ووضاءة وجهه، ففرج بين الحروف والمقاطع ورجح مساحة الضوء وخفف كثافة الأعجام، وفسح ما بين السطور، واستنطق لوحته فاستجابت له تحمل سحر البيان في حلة قشيبة تسر الناظرين.

يرى الخبير التركي (مصطفى أوغوردرمان) أنه على الرغم من أن تركيا لم تعد تستعمل الحرف العربي الذي تأصل في حياتها اليومية حتى خمسة وسبعين عاماً خلت، إلا أنها كانت وما زالت، تحتفظ لفن الخط بمكانته الخاصة، وعلى الرغم من حدوث فجوة زمنية في هذا المجال، إلا أن الأجيال اللاحقة في تركيا، أخذت تشعر بالاهتمام اللازم على صعيد (حسن الخط) وأخذت تهب نفسها لذلك.

ويؤكد (أوغور درمان) أن الأخوين أوزجاي هما من القلة النادرة التي جمعت بين الموهبة والاجتهاد، وأنهما بتفرغهما لفن الخط واتخاذه مهنة لهما دون البحث عن وسيلة أخرى لمعيشتهما، إنما يقومان بصقل مواهبهما أكثر فأكثر، ويضربان المثل في ما يجب أن يكون عليه الفنان. كما أن أختهما فاطمة تقوم بتزيين خطوطهما و تذهيبها بما أنعم الله عليها من دقة وذوق أصيل.

د. محمود شاهين