لما حضرت أبو موسى رضي الله عنه الوفاة دعا فتيانه وقال لهم: »اذهبوا فاحفروا لي وأعمقوا، ففعلوا، فقال: اجلسوا بي، فوالذي نفسي بيده إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن قبري حتى تكون كل زواية أربعين ذراعاً، وليفتحن لي باباً من أبواب الجنة، فلأنظرن إلى منزلي فيها وإلى أزواجي، وإلى ما أعد الله عز وجل لي فيها من النعيم، ثم لأنا أهدى إلى منزلي في الجنة مني اليوم إلى أهلي، وليصيبني من روحها وريحانها حيث أبعث.

وإن كانت الأخرى ليضيقن على قبري حتى تختلف منه أضلاعي، حتى يكون أضيق من كذا وكذا، وليفتحن لي باباً من أبواب جهنم، فلأنظرن إلى مقعدي وإلى ما أعد الله عز وجل فيها من السلاسل والأغلال والقرناء، ثم لأنا إلى مقعدي من جهنم لأهدى مني اليوم إلى منزلي، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث.