* لدى أكثر من قطعة أرض اشتريتها منذ زمن وأريد معرفة حكم الزكاة فيها، وإذا كان فيها زكاة، فهل يزكى الثمن الذي اشتريتها به أم تقوم في كل عام. علماً بأن في التقويم كل عام بعض الصعوبة.

- الأرض التي تشرى نوعان:

أرض يشتريها الإنسان لبيعها بعد حين بقصد الربح، فهذا نوع من التجارة والأرض في هذه الحالة بمثابة السلعة التجارية، وهذه تقوم كل سنة لمعرفة المبلغ الذي تساويه ثم يخرج الزكاة بنسبة 2.5% من ذلك المبلغ أي ربع العشر عن كل ألف: خمسة وعشرون فهذه هي الأرض التي تشترى لتباع وهذا هو مذهب جمهور العلماء ولم يخالف إلا المالكية حيث قالوا: لا تزكى إلا عندما يبيعها بالفعل، فيخرج من الثمن الذي يقبضه ربع العشر ولكن مذهب الجمهور أن تلك الأرض مال وفيه الزكاة وهذا هو الأولى.ويمكن الأخذ بمذهب الإمام مالك في بعض الأحوال مثل حالة الكساد، وذلك حين يشترى قطعة من الأرض بثمن معين، ثم ترخص الأرض ولو أراد أن يبيعها لا يجد لها مشترياً إلا برخص التراب، في مثل هذه الحالة يمكن الإفتاء بمذهب مالك.. أما الأرض التي تشتريها مثلاً بعشرة آلاف وبعد سنة يبعها بخمسين ألف.. أو أكثر كما هو الحاصل الآن فمعنى هذا أنها تجارة رابحة كغيرها من التجارات وأعظم فعل صاحبها أن يقومها سنوياًُ بواسطة الخبراء أو بالتقريب ويخرج زكاتها.

أما إذا كان يشترى هذه الأرض ليبنى عليها لا لبيعها ففي هذه الحالة ليس عليه شيء إلا إذا بنى بالفعل وأصبح لديه عقارات سكنية يؤجرها فعليه أن يخرج الزكاة من إيراد تلك العقارات.

إخراج الزكاة عن القرض

* لي دين على شخص يقدر بمبلغ ثلاثمئة دينار، وكان طالباً وقد تخرج، وهو الآن عاطل على العمل، وقد دفعت إليه الزكاة الواجبة في ذلك المبلغ فهل يجوز ذلك، وهل أنا مطالب فعلاً بإخراج الزكاة عن المبلغ المذكور وهو لا يزال ديناً عليه؟

ــ إذا كان الدين حياً ــ أي أن المدين معترف به غير جاحد له، وهناك أمل بسداده يجب أن تخرج عنه الزكاة لأنه مملوك لصاحبه لم يمت والزكاة تجب عن كل مال مملوك.

وزكاة مثل هذا الدين المرجو واجبة كل عام.وبعض الأئمة يرى تأجيل دفع زكاته إلى حين قبضه، والبعض الآخر يقول بتزكيته في الحال.وإذا كان الدين ميتاً ميؤوساً منه لا يرجى من المدين قضاؤه كأن يجحده مثلاً ولا بينة عليه، فمثل هذا الدين لا زكاة فيه، إلا حين القبض وعندئذ يزكيه لسنة واحدة. وبعضهم يرى ألا زكاة فيه إلا بعد مرور عام على قبضه.

والسائل يرجو الوفاء بدينه عندما يحصل المدين على عمل يمكنه من قضاء دينه فيعتبر دينه حياً مرجواً تجب فيه الزكاة.وإذا دفع الأخ السائل زكاته لمثل ذلك الطالب الذي انقطع عن أهله وعن موارد رزقه فزكاته صحيحة لأن الطالب في هذه الحالة إما فقير أو مسكين وإما ابن سبيل انقطع عن ماله وإما من الغارمين أي المدينين.

وبعد تخرجه أيضاً يجوز دفع الزكاة إليه إذا كان عاطلاً عن العمل. لأن الشهادة التي حصل عليها لا تجعله غنياً بذاتها ولا تطعمه من جوع أو تكسوه من عرى والزكاة إنما تحرم على الغنى بماله أو بكسبه وهو محروم من هذا وذاك فهو من أهل الاستحقاق للزكاة حتى يجد عملاً لائقاً بمثله يكتسب منه تمام كغايته فالزكاة عليه جائزة من أكثر من وجه. بل يجوز إسقاط الدين عنه واحتسابه من الزكاة كما هو رأى بعض الفقهاء والله أعلم.

قطرة العين

* ما حكم استعمال قطرة العين في نهار رمضان، هل تفطر أم لا؟

ــ الصحيح أن القطرة لا تفطر وإن كان فيها خلاف بين أهل العلم، حيث قال بعضهم: إنه إذا وصل طعمها إلى الحلق فإنها تفطر والصحيح: أنها لا تفطر مطلقاً، لأن العين ليست منفذاً لكن لو قضى احتياطاً وخروجاً من الخلاف من وجد طعمها في الحلق فلا بأس وإلا فالصحيح أنها لا تفطر سواء كانت في العين أو في الأذن.

حكم الأكل ناسياً

* ما حكم من أكل أو شرب ناسياً وهل يجب على من رآه يأكل ويشرب ناسياً أن يذكره بصيامه؟ــ من أكل أو شرب ناسياً وهو صائم فإن صيامه صحيح، لكن إذا تذكر يجب عليه أن يقلع حتى إذا كانت اللقمة أو الشربة في فمه، فإنه يجب عليه أن يلفظها، ودليل تمام صومه: قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما ثبت عنه من حديث أبي هريرة «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» ولأن النسيان لا يؤاخذ به المرء في فعل محظور لقوله تعالى: «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا» البقرة:286 فقال الله تعالى ــ قد فعلت ــ.

أما من رآه: فإنه يجب عليه أن يذكره لأن هذا من تغيير المنكر وقد قال صلى الله عليه وسلم «من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه» ولا ريب أن أكل الصائم وشربه حال صيامه من المنكر ولكنه يعفى عنه النسيان لعدم المؤاخذة أما من رآه فإنه لا عذر له في ترك الإنكار عليه.

رائحة الطيب والعود

* هل يجوز للصائم أن يشم رائحة الطيب والعود؟

ـــ يجب عليه ألا يستنشق العود، أما أنواع الطيب غير البخور فلا بأس بها لكن العود نفسه لا يستنشقه، لأن بعض أهل العلم يرى أن العود يفطر الصائم إذا استنشقه، لأنه يذهب إلى المخ والدماغ، وله سريان قوي، أما شمه من غير قصد فلا يفطره.

بلع الريق للصائم

* ما حكم بلع الريق للصائم؟

ـــ لا حرج في بلع الريق، ولا أعلم في ذلك خلافاً بين أهل العلم لمشقة أو تعذر التحرز منه.

أما النخامة والبلغم فيجب لفظهما إذا وصلتا إلى الفم، ولا يجوز للصائم بلعهما لإمكان التحرز منها، وليسا مثل الريق وبالله التوفيق.

حكم طلب أجرة الحضانة

* زوجي طلقني وتركني مع خمسة من الأولاد وخمس بنات وتزوج بأخرى وأنجب منها طفلاً، وفى الوقت الذي ينفق على أبنائي يرفض أن يعطيني أية نقود على سبيل المصروف الشخصي لي في حين أنه يوفر لزوجته الأخرى كل شيء ويخصص لها مصروفاً وعند مراجعته أشار إلى أن الإنفاق على أولادي الخمسة يستنزف الجزء الأكبر من المبلغ المخصص للأسرتين وأن زوجته الثانية لديها ولد واحد فقط، ويحق لها الحصول على مصروف خاص بها علاوة على نفقات بيتها فهل يجوز شرعاً حرماني من المصروف الشخصي والاكتفاء فقط بنفقات البيت والأولاد اليومية؟

ــ المرأة المطلقة بعد انتهاء عدتها ليس لها على الزوج حق من نفقة أو غيرها وإنما لها أجرة الحضانة إذا حضنت له عند الشافعية والحنابلة كما في مغني المحتاج: 2/245 وكشاف القناع: 5/496 وعند الحنفية إذا كانت غير زوجة كما في حاشية ابن عابدين: 2/636 وهي مسألة السائلة: وهذا خلافاً للسادة المالكية حيث لا يرون للحاضنة أجرة كما في الشرح الصغير 2/765.

وبناء على رأي الجمهور وهو ما نفي به، فإن لك الحق في طلب أجرة الحضانة لا النفقة التي تطلبين وهي موكولة إلى نظر القاضى حيث يفرض لها ما يناسب حال الأب يساراً وإعساراً ( وعلى الموسع قدره وعلى المعسر قدره). أما الزائد على ذلك من مطالبته بالإنفاق عليك كما ينفق على زوجته الأخرى التي هي تحت عصمته فهذا مما لا حق لك فيه.