تعد أمراض القلب من أخطر الأمراض التي تواجه المصابين بها مشكلات حياتية كثيرة ومعقدة، حيث تخضع هذه الفئة لبرامج علاجية دقيقة وكذلك أنظمة غذائية مدروسة قد يسبب أي تغيير وعدم التزام بها مشكلات صحية لا تحمد عقباها، وخلال شهر رمضان يسعى الكثير من مرضى القلب للصيام لكنهم يصطدمون بحائط المرض الذي يحول دون تمكنهم من أداء تلك الفريضة.
ولكي نتعرف على إمكانية صيام مرضى القلب والمعوقات التي تمنعهم من ذلك والحالات التي يسمح لها بالصيام التقى «أنوار رمضان» د.نجيب الخاجة مدير مركز أمراض وجراحة القلب في مستشفى دبي والذي تحدث قائلا:إن الأمراض القلبية كثيرة ومتعددة الأسباب فقد تكون تصلبا في الشرايين أو انسدادا في الصمامات وغيرها، وبالتالي لا تقاس على أنها حالة واحدة، وقبل الحديث عن إمكانية صيام مريض القلب يجب تعيين العلة القلبية التي يعاني منها.وكما ذكرت فكل حالة تختلف عن الأخرى من حيث درجة وشدة الإصابة فمثلا انسداد الشرايين والجلطات القلبية تبدأ من خفيفة إلى مستعصية وهكذا. لذا في رمضان يجب على مريض القلب قبل إقباله على الصيام مراجعة المستشفى والطبيب المختص لتحديد إمكانية صيامه أم لا.
فقد يكون أحد المرضى مصابا بانسداد في أحد شرايين القلب وأجريت له عملية توسعة، هذا المريض قد يصل لمرحلة تؤهله ليعيش حياته الطبيعية والصيام، وقد يصاب نفس المريض بعد فترة بجلطة في القلب وبهذا يصبح بحاجة لأدوية ورعاية خاصة ولا ينصح بصيامه بل يجب عليه أخذ أدويته بانتظام، وهناك حالات كثيرة من المتوسطة والخفيفة تتبع نظام علاجي معين وإذا أحس الطبيب المعالج بأن المريض قد يتأثر من الصيام ينصحه بعدمه كي لا يتعرض لأزمة قد تكون شديدة.وكذلك إذا كان مريض القلب يعاني من أمراض مصاحبة كالضغط أو الفشل الكلوي أو السكري, هذه الأمراض كلها تعزز عدم صيام المريض.لذلك يجب أن تشخص كل حالة بشكل دقيق ويتم وضع برنامج علاجي معين لها ويحدد بناء على ذلك إمكانية صيام المريض.
ومن الأمور الأخرى التي يجب مراعاتها في حال السماح لمريض القلب بالصيام، طبيعة الطقس، فإذا كان حارا يختلف الوضع في بعض الحالات التي قد تتعرض للجفاف بسبب انقطاعها عن الطعام والشراب، وكذلك في الطقس البارد هناك حالات بحاجة لأغذية معينه لتحافظ على استقرارها، كما أن مدة الصيام تختلف.وهناك أمراض عارضة قد تمنع مريض القلب من الصيام مثل بعض الأمراض كالزكام وغيره.
وبشكل عام بالنسبة لمرضى القلب نقول «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها»، والقلب عضو مهم جدا وحساس وإذا أراد مريض القلب الصيام عليه استشارة الطبيب المعالج لتحديد إمكانية صيامه بناء على طبيعة مرضه وعلى المريض إذا صرح له الطبيب بالصيام وأحس بأي إرهاق أن يبطل صيامه ويراجع الطبيب مرة أخرى ولا يتهاون بذلك.
ومريض القلب ذو الحالة الصحية الجيدة يمكنه الصيام ولكن يجب أن يعي أن هناك احتمالية لظهور مضاعفات.ويجب على المريض كذلك اختيار نوعية الغذاء المناسبة والكمية كذلك وليكسر صيامه بوجبة خفيفة ويقسم الأكل لوجبات متباعدة خلال الوقت المسموح به.
القرحة ومضاعفات الصيام
تعتبر المعدة بيت الداء في الجسم، ومن أكثر اعتلالاتها شيوعاً هي القرحة، والتي تعد من الأمراض المزعجة وتسبب آلاما شديدة للمريض تزداد ليلاً، ما يؤدي للأرق الذي ينشأ عنه إعياء يطال الجسم بأكمله.وخلال شهر رمضان يواجه مرضى القرحة مشكلة بسبب الصيام وذلك لامتناعهم عن الطعام والشراب لفترة طويلة ما يزيد من تفاقمها.
لمعرفة كيفية تعامل مرضى القرحة مع الصيام التقت «الصحة أولاً» د. عامر حلباوي الحاصل على البورد الأميركي في الأمراض الباطنية والذي قال: ينبغي على المصابين بالقرحة والراغبين بالصيام خلال شهر رمضان الانتباه ومراعاة بعض الأمور التي تجنبهم حدوث مضاعفات معهم بسبب الصيام.
فمن أهم أعراض القرحة الحرقة وآلام في أعلى البطن والتي قد توقظ المريض من نومه وهذه الآلام غالبا ما تحدث إذا كان المصاب جائعاً وتتحسن حالته بعد الأكل، وغالبا ما يتحسن مريض القرحة عند تناوله أنواعاً معينة من الغذاء، كالحليب والخبز وذلك لاحتوائهما على مواد قلوية، وقد ينتشر الألم في بعض الأحيان ليطال الظهر. لذلك على المريض المقبل على الصيام مراعاة أخذ كفايته من الغذاء خلال فترة الإفطار وكذلك المواظبة على أخذ علاجاته وأهمها أدوية مثبطات أحماض المعدة.
وكذلك ينبغي على المريض الصائم الابتعاد عن العصائر الحامضة كالليمون والبرتقال والتي تزيد من نسبة الحموضة في المعدة والمنبهات كالقهوة والشاي والتخفيف من التدخين إذا كان مدخناً وخلال شهر الصيام هناك فرصة كبيرة أمامه للإقلاع عنه نهائيا. ويفضل مراجعة مريض القرحة لطبيبه المعالج قبل الصيام وذلك ليعطيه بعض النصائح ولمعرفة إمكانية صيامه أم لا، حيث إن بعض الحالات الشديدة الإصابة قد تتعرض لمضاعفات خطيرة في حال صيامها.
فإذا أصيب المريض باختلاطات القرحة مثل النزيف، قد يلاحظ تغير لون البراز للأسود وهذا دليل على وجود دم في البراز، وقد يحدث ثقب للقرحة مما يؤدي لخروج الحموضة لجدار البطن. وفي هذه الحالة يجب إسعاف المريض فوراً. والاختلاط الآخر هو انسداد الأمعاء أو الإثنى عشر ما يؤدي لآلام حادة في البطن وقيء شديد وانتفاخ. لذا يكون من الأفضل مراجعة الطبيب فهو أعلم بحالة مريضه وإذا كانت الحالة تستدعي الإفطار فعليه بذلك فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها.


