أكدت د. آمنة نصير أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر أن المرأة في العالم الإسلامي أظهرت تقدماً كبيراً في كافة مناحي الحياة، في ظل مجتمع يحترم وضعها على العكس من نظيرتها في العالم الغربي حيث افتقاد الأسس الأخلاقية في ظل حالة الانفلات في المجتمعات الغربية.

وشددت على دور المرأة المسلمة في تهيئة الأجواء لبروز قيم المجتمع الإسلامي باعتبارها ربة منزل وأم لأبناء وزوجة، ويقع على عاتقها الكثير من الواجبات والمسؤوليات لتربية النشء على الروح الإسلامية والقيم الدينية المستمدة من الكتاب والسنة، محذرة من الانزلاق في هوة محاولة تقليد الغرب فيما لا يفيد، ومؤكدة في الوقت نفسه على الاهتمام بنشر تعاليم الإسلام وقيمه وتشريعاته التي يمثل القاعدة الأولى لمجتمعنا الإسلامي.

وقالت إن دعاوى الغرب بالمساواة مع الرجل دعوة حق يراد بها باطل فالإسلام أعطي للمرأة كل الحقوق العادلة والمنصفة، وتطرقت للحديث عن العمل السياسي للمرأة في الإسلام ودورها في الدعوة إلى الله:* هناك اتهامات كثيرة توجه لدول العالم الإسلامي بإهدار حقوق المرأة بها... فما تعليقك على ذلك؟- اعتقد أن من يقول ذلك لم يصلح على الإطلاق على الوضع الحقيقي للمرأة في العالم العربي الآن، فالدول المتقدمة تنظر إلينا من منظور خاص بها يختلف عن معتقداتنا وشرائعنا، وعلي العكس تماما فالمرأة في العالم الإسلامي أظهرت تقدم كبير في كافة مناحي الحياة، وفي مجتمع يحترم وضعها كزوجة وأم وربة منزل.وإذا نظرنا إلى وضع المرأة في العالم الغربي نجد منتهي الانتهاك لحقوق المرأة وافتقادها العديد من الأسس الأخلاقية في ظل حالة الانفلات في المجتمعات الغربية التي تبيح العلاقات غير الشرعية والتي تؤدي إلى التفكك الأسري والكثير من القيم التي ضمرت وطغت عليها الكثير من المادية وعناصرهما، مما أنعكس على أوضاع المرأة وتبدو واضحة في الجرائم التي تمارس في المجتمع الغربي ضد المرأة ومنها العنف والاغتصاب.

* ما هي رؤيتك للدور الذي تقوم به المرأة المسلمة لخدمة مجتمعها؟

ـــ لابد أن نعرف أن المرأة المسلمة في كل الأزمنة والعصور سواء حالياً أو في الماضي لعبت وتلعب دوراً أساسيا ومباشراًَ في تهيئة الأجواء لبروز قيم المجتمع الإسلامي لأنها ربة منزل وأم لأبناء وزوجة، ويقع على عاتقها الكثير من الواجبات والمسؤوليات لتربية النشء على الروح الإسلامية والقيم الدينية المستمدة من الكتاب والسنة.

وإذا ما تمكنت من أداء هذا الواجب فإنها قد أسهمت بفاعلية في ترسيخ قواعد بنيان المجتمع المسلم وتنشئة الجيل القادم على المنهج الصحيح.. كذلك فإن المرأة وهي بمنزلة الزوجة يمكنها متابعة الزوج وحثه دائما على فضائل الأعمال بما يضمن استقامة الأسرة والمجتمع الذي يتولى بعد ذلك تطبيق المنهج كاملاً، وبهذا يظهر الدور الخطير الذي تقوم به المرأة في تهيئة الأجواء لإحياء الشريعة وبناء مجتمع سليم على الأسس الإسلامية.

مقومات الأسرة

* في نظركم ما مقومات الأسرة السليمة دينيا واجتماعيا؟

ـــ تنقسم مقومات الأسرة إلى شقين: قبل الزواج، وبعد الزواج، فأما الشق الأول فيعتمد على حسن اختيار الزوجة الصالحة، والرجل الصالح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع، لمالها ولحسبها ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، وقال الرسول في اختيار الرجل إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير» وكذلك أن تخلو الزوجة من الموانع الشرعية التي قد تمنع الرجل المسلم من زواجها كزواج المشركات والرضاعة والنسب وغيرها..

كما أقر الإسلام حسن العشرة بالمعروف حتى يسود الوئام الأسرة ويظلها السلام والإيمان. أما مقومات ما بعد الزواج فتشمل: الصداق لقوله تعالي: «وعاشروهن بالمعروف» والإنفاق عليها بالمعروف من غير إسراف ولا تقتير لقول الله تعالى« لينفق ذو سعة من سعته» وأن يصونها من الفتن ويحسن تعليمها ويأمرها بالصلاة والتوجيه والالتزام بالدين والشرع، وأن يعدل في قسمته لها إن كان عنده غيرها.

ومن حقوق الرجل على زوجته حق القوامة وطاعته وتلبية ندائه إذا طلبها لقول الرسول: «لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». كذلك حق التمتع بها، وألا تمنعه نفسها، ولو كان على ظهر قتب، وألا تصوم يوما واحدا نافلة من غير إذنه، وإلا تأذن لأحد بدخول البيت إلا بإذنه، ولا يطأ فراشه أحد وأن تقوم بخدمة زوجها وبينها ورعاية أبنائه.. كما يجب على المرأة أن تتزين لزوجها في المنزل بكل أنواع الزينة، وكل ما يرضي رغبته وذوقه ويؤلف قلبه، إذا خرجت من بينها التزمت تعاليم الإسلام وحدوده في اللباس والزينة.

* الانفتاح على العالم الغربي الآن أصبح ظاهرة تهدد ثقافة المرأة الإسلامية فما هي رؤيتك لذلك؟

ـــ للأسف هناك كثيرات يقلدن الغرب دون وعي بخطورة الأمور، وهناك مواصفات للمرأة المسلمة سواء في زيها أو في معاملاتها أو في اختيارها لزوجها أو معاشرتها لأهلها، هذه المواصفات رسمها الإسلام بكل دقة وأعتقد أن التأثر بالثقافات الوافدة سببه عدم الوعي والجهل بأمور الدين، والحل المطلوب لمواجهة تلك الظاهرة هو الاهتمام بنشر تعاليم الإسلام وقيمه وتشريعاته التي يمثل القاعدة الأولى التي تجمعنا جميعا، ولابد أن تكون نقطة الانطلاق من مناهج الدراسات الإسلامية التي تشكل إنسان هذه الأمة بتميزه وهويته الإسلامية.

وإذا كان هناك خلط فكري وثقافي فإن ذلك يكون له تأثير سلبي على استقرار المجتمع لأنه يقسم المجتمع إلى فئات تختلف في الفكر والثقافة، ومن مصلحة المسلمين أن تتوحد رؤيتهم، وهذه الصورة السلبية، تنعكس على الأسرة أول ما تنعكس لأن الأم تفتقد التوجيه التربوي السليم .

وتفشل في أداء دورها الأساسي في تربية الأجيال، فالشرع أعطى للمرأة ما لم يعطه لها أي قانون أو شرع سابق للإسلام، لكن سوء التطبيق للشرع وخلط الشرع بالعادات البيئية لمجتمعاتنا العربية والإسلامية في الشرق وفي الغرب هو مكمن الظلم على المرأة. عصر المعلومات

*كيف يمكن الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية في ظل عصر المعلومات والثقافات الوافدة؟

ـــ لن يتم هذا إلا بمصالحة مع ديننا، فإذا اتبعنا منهج الإسلام بحقيقته، وهو منهج متوازن ومنضبط يربي الإنسان المتوازن، كما أننا في حاجة إلى انتقاء واضعي المناهج التخصصية لبناء الإنسان على أسس دينية إسلامية ودينية مسيحية، لأن أي دين لأي إنسان هو العاصم له فهو يحثه على الصدق والأمانة والكرامة.

وأن الإنسان جاء للدنيا لتعميرها بالخير والعمل، والإنسان بدون دين هو إنسان ضار لا يحمل في نفسه قيما «إنسانية» ـــ معنى هذا أننا في حاجة إلى رؤية جديدة وتجديد لثقافتنا. بالتأكيد، نحن في حاجة إلى منهج إسلامي متوازن، فنحن طلقاء في هذه الأرض وعلينا أن نعمرها بالقوة الحضارية والصناعية والزراعية والبنائية والتجارية، والاقتصادية، وعلينا أن ننتبه إلى أن الإسلام ليس عدوا للإنسان وليس عدوا لحضارة، على العكس تماما، فالإسلام حثنا

على تعمير الأرض

* من الملاحظ الآن الانتشار الكبير الذي تحققه كتب الشعوذة والسحر على الرغم مما تعكسه من عجز فكري وسطحية فما رؤيتك لذلك؟

ـــ الإنسان دائما يبحث عما لا يملكه، وهذه المخلوقات غير المرئية التي تشدنا هي حديث الأمم والحضارات السابقة، والتي جعلوا لها نماذج مختلفة في أساطيرهم، فلابد أن نسحب هذه المفاهيم من النفوس، ونبتعد عن هذا الخلط اللامعقول، والذي يؤدي إلى التخاذل وانتشار الخرافات والتي تنال من ثقافتنا وعقلنا، فالسحر حقيقة موجودة.

ولكن الذي نجده في هذه الساحة مجموعة دجالين وأدعياء ليسوا سحرة بالمعنى الذي عرفناه في قوم موسى ويستخدمون الدين والقرآن بطريقة خاطئة، والمجتمع يلجأ إلى مثل هذه القوة الخفية حين يصل إلى حالة من الاحباطات والفشل، مثل فترة التصوف، أو الإحساس بالقهر الذاتي، أو القهر السياسي أو الاقتصادي، وبالتالي يجب محاربة مثل هذه الخرافات والتصدي لها لما تعكسه من آثار سلبية يعيشها المجتمع.

* هل نحن في حاجة إلى قانون يحظر وجود هذه الكتب؟

ـــ بالتأكيد وهذا لا يعد حجراً على الحرية الفكرية، فحرية الفكر تعطي وتفسد، وتكون إيجابية في بناء الإنسان، بينما الحديث عن الجن والسحر والمخلوقات غير المرئية يبني شبابا خويا مهترئا.

فتاوى التيك أواي

* ما رأيك في الفتاوى على الهواء والتي اشتهرت بها العديد من البرامج في القنوات الفضائية؟

ـــ أنا ضد « فتاوى التيك أواي »، وبح صوتي منذ عشر سنوات وأكثر بالمطالبة بتأسيس مجمع فقهي علمي يشمل كل علوم العصر، خاصة علوم البحث والحديث والتفسير والتاريخ والطب وكل العلوم والتخصصات من قبل أساتذة لهم باع طويل في هذا المجال وعقل ناضج مستنير ولو على سبيل التبرع من أهل الاختصاص، لأننا مع الأسف الشديد ليس لدينا المفتي الشامل.

ويمكننا تحقيق ذلك من خلال الشخوص على اختلاف تخصصاتهم، فالفتوى في قضايا عديدة يجهلها العامة قد تثير نوعا من البلبلة داخل المجتمع الإسلامي.. علينا أن نستعين بما قدمه أسلافنا من العلماء حتى لا نقتلع من جذورنا ونناقش في ضوء منهجنا ما استجد من قضايا في عصرنا حتى لا نتغرب عنهم علينا أن نطرح كل قضية على حدا ومن كافة الزوايا، وبهذا نستطيع أن نعيد للفتوى احترامها، ومصداقيتها، ونعيد للإفتاء هيبته وتفعيلة وسيادته..

كما أن ما يثار عبر القنوات الفضائية من فتاوى إنما هي فوضي وعشوائية، فهناك من يفتي بفتوة وبعد خمس دقائق يحدثه مشاهد آخر فيفتي بنقيضها، وما أريد أن أقوله لهم أرجوكم كفوا عن إطلاق رصاصات الفتاوى التي تتناقض في نفس الحلقة مع تغير السؤال، هذا أمر يجعل الناس في بلبلة وضيق فيجب أن تكون الفتوى في مجمع شامل يضم كل العلوم والتخصصات ثم تذاع على الفضائيات أو بأي وسيلة بدلا من تلك الفوضى.

* هل يمكننا القول أن المرأة نجحت في مجال الدعوة؟

ـــ نجحت نجاحا قليلا من حيث الكم، فجامعة الأزهر على سبيل المثال تخرج سنويا الآلاف من فرع البنات في الكليات الشرعية، ومع هذا لا يوجد على الساحة ما يصل عدد اليد الواحدة.

وهذه ظاهرة غير صحية، مما يجعلنا نتساءل هل نحن كأساتذة فشلنا في تخريج داعيات لهن الجرأة والثقافة والإحساس بالمسؤولية والإيمان بدور المرأة في الساحة الاجتماعية في القضايا الشرعية ؟!كما أننا نشعر للأسف الشديد أن هناك عقما في إنتاج داعيات من النساء وهي قضية تحتاج إلى دراسة فعلية على منهج وأسس علمية، وأقولها بكل صراحة هناك من لا يود أن يفسح الطريق أمام الداعيات.

*ما رأيك فيما يثار من ضغوط على المجتمعات الإسلامية لتغيير مناهج التعليم والقوانين وغيرها من المبادرات الإصلاحية التي تثار تحت لواء حقوق الإنسان؟

ـــ التطوير والتحديث شيء لا بد منه، وشيء طبيعي من سنة الكون وأذكر هنا الحديث النبوي الشريف(لا تحملوا أولادكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم)، وهذه وصيه تربوية كريمة تؤكد على حقيقة تغير الأزمنة.

ولا بد من التطور على ضوء المنهج الإسلامي والعقيدة السمحة، وأن نواكب التطوير في تربية أولادنا فما تربيت عليه لا أستطيع تربية حفيدي عليه الآن، وما ربيت ابنتي عليه لا تستطيع أن تربي به حفيدتها. أما أن نأخذ الأمر على انه بطش من الغرب بأمورنا فهذه مذمة في حقنا، فهل أصبحنا من الوهن والضعف لنخشى من تطوير أنفسنا لنواكب المتغيرات والمستجدات على عاملنا؟

، وأود هنا أن أؤكد على شيء هام فيجب أن يثق العالم الإسلامي والعربي بنفسه ولا يخشي من كل جديد حتى نقبل على التطور في ضوء منهجنا الإسلامي ونأخذ ما يتماشي مع عقيدتنا ونتصدى لكل ما هو يتنافي معنا..أما بعض المبادرات الإصلاحية فما هي إلا مؤامرات تتخذ من الإصلاح ستارا لها ومن ثم لا يمكن لإنسان عاقل أن يقبلها تحت أية مسميات..

فالإصلاح لا يكون إلا بنا ومنا وليس بغيرنا ولابد ان ينبع من عقيدتنا وشريعتنا وليس بعصا تهددنا من الخارج، والإصلاح لا يأتي إلا من الإسلام والعودة إلى منهجه ومبادئه في شتي علاقات ومعاملات الحياة اليومية كما أن إصلاح شأن المرأة لا يكون إلا إذا أعطينا لها ما قرره الإسلام لها من حقوق وأوسمة شرعية وهي كثيرة.

دعاوى الحرية

* كيف ترين الدعاوى التي تطالب بمزيد من الحرية والمساواة للمرأة المسلمة بصفة عامة والعربية بصفة خاصة؟

ـــ المساواة مع الرجل دعوة حق يراد بها باطل فالإسلام أعطى للمرأة كل الحقوق العادلة والمنصفة ويكفي حديثه صلي الله عليه وسلم: ( النساء شقائق الرجال ).. وفي القرآن الكريم كذلك لقوله: (فلهن مثل الذي عليهن بالمعروف )، والإسلام له السبق والريادة في احترام المرأة وتقدير دورها وحق تقرير مصيرها حتى في المعاملات الاقتصادية بعد أن جعل لها ذمة مالية مستقلة عن زوجها بحيث تتصرف فيما تملكه كيفما تشاء في حدود الشرع دون قيود من زوجها، فالإسلام لم يظلم المرأة بل على العكس جعلها شقيقة للرجل ومكملة له أما ما بقي من تفاوت واختلاف بينهما فهذا التفاوت يأتي نتيجة الاختلافات البيولوجية بين طبيعة المرأة وطبيعة الرجل، وهذا أمر مسلم به.

حيث أن المماثلة الكاملة بين الرجل والمرأة مستحيلة وهذه حكمة الله في بناء المجتمع الإنساني. كما أن اتهام الإسلام بظلم المرأة اتهام باطل يصدر عن إنسان حاقد وجاهل بالإسلام وبالمكانة التي جعلها للمرأة..

ويكفي أن نذكر هؤلاء المتشدقين بدعاوى التنوير والحرية الباطلة.. يقول الله عز وجل «إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثي».. فالنصوص جميعا من قرآن وسنة تساوي بين الرجل والمرأة في الكرامة الإنسانية والأجر وفي الحقوق والواجبات.. فمن أين يأتي الظلم ؟

* كثير من الفنانات بعد الاعتزال عملن في مجال الدعوة كيف ترين ذلك؟

- الدعوة واجب على كل مسلمة مؤهلة لذلك؛ فالمرأة والرجل كلاهما يسعى إلى إعلاء شأن الدين الإسلامي بالدعوة إلى الله، والقرآن الكريم قرن الرجال بالنساء في الدعوة، فيقول تعالى:(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) سورة التوبة: من الآية 71. ولا يمكن أن نحجر أو نمنع أي شخص من الدعوة إلى الله قال تعالي:« ادْعُ إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن» النحل:125وعندما تكون المرأة داعية مع النساء مثلها فهذا لأنها تستوعب مشاعرها ومشاكلها.

وتكون لديها القدرة على الإقناع والتأثير أكبر، خاصة في الأمور التي لا تستطيع الخوض فيها بحرية مع الرجل، وعندما تكون الداعية واعية ومتمكنة من العلم الشرعي يمكنها التأثير في النساء الأخريات ومن كافه المستويات الاجتماعية والثقافية، والداعية لابد أن يكون لديها استعداد وقدرة على ممارسة الدعوة، كما أن المرأة الداعية يمكنها أن تدمج بين خبرتها وثقافتها وتجاربها والآراء الفقهية.

وهي بذلك تفيد نفسها وتفيد غيرها.. فالمرأة تستطيع تقديم الكثير في هذا المجال؛ فهي تخاطب الأمهات اللواتي يربين الأجيال، ويعددن النشء؛ فهي تتعامل مع لب الأسرة والمجتمع، والداعية توجه النساء اللاتي يحضرن دروسها، وتوجههن إلى كيفية التعامل مع أزواجهن، وكيف تكون كل واحدة منهن مسؤولة من منطلق الحديث النبوي: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».

ولكن لابد من أن تتوافر في أي داعية الشروط، مثل: أن تكون على علم كافٍ ووافٍ بما تدعو الأخريات إليه، حتى لا تنقل لهن معلومات مغلوطة، وعلي أن تكون على بصيرة بما تدعو إليه، وأن تكون على وعي تام بالسيرة النبوية وعلوم القرآن الكريم، وأن تكون قدوة لغيرها من المسلمات من خلال تحليها بالأخلاق الإسلامية وآدابها.

جهل بالدين

* البعض ينظر إلى المرأة الداعية نظرة اندهاش واستغراب هل من مسوغات لهذه النظرة؟

ـــ هذا صحيح، ولكن مرده أن هناك جهلاً عاماً بالدين، وخاصة في ظل الفترات التي ابتعد فيها الناس عن الدين، ليس فقط بالنسبة للمرأة بل والرجل أيضاً ونحن نعلم أنه خلال القرون الماضية والتي خضعت فيها البلاد الإسلامية للاستعمار ضعفت بنية المسلمين، وأصبحت العادات والتقاليد هي المتحكم في المرأة، مما عاد بالمرأة خطوات متأخرة إلى الخلف، وجعلها تتراجع عما كانت عليه من تقدم وتطور، وعانت المرأة من الأمية الدينية.

وأصبحت الدعوة يقوم بها أي شخص، وأياً كان فعلى الرغم من أن الدعوة في الأساس تُوجّه لغير المسلمين لكن الجهود التي تُبذل الآن تنصبّ على تحسين إسلام المسلمين وقد قرر التشريع القرآني حق المرأة في ميدان الدعوة إلى الإسلام في قوله تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إلى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ). «سورة الممتحنة: من الآية 10».

* وماذا عن اجتهاد المرأة؟

ــ إن المرأة في الإسلام صنو الرجل وشريكته لا تختلف عنه سواء في الأحكام الدينية أم في الأمور الدنيوية، إلاّ ما وضع الشارع الحكيم من ضوابط تختص بها المرأة وتناسب طبيعتها كأنثى، ولذا حدثنا التاريخ كيف أن المرأة في العهود السابقة في عصر الصحابة ومن بعدهم كانت مشاركه للرجل في كافة أعماله، فإلى جانب كونها ربة بيت كانت ترعى الأبناء وتنشر العلم وتجاهد في سبيل الله.

وعليه يجوز للمرأة الاجتهاد كالرجل تماماً، وفي السلف الصالح من أمهات المؤمنين وغيرهن عالمات أخذ عنهن علماء، وتتلمذوا على أيديهن، وفي بحثنا في سير وتراجم من سبقونا كالإمام البخاري والإمام مسلم كان بين شيوخهم نساء عالمات حافظات، ولكن لما كان الاجتهاد لا يقربه إلاّ من نذر حياته لطلب العلم والرحلة، لذا نري أن قلة من النساء ممن سهل لهن الله هذه السبل، وهذا لا يعني أن الإسلام يحظر على المرأة الفقه والاجتهاد.