في مدينة سيدني الإسترالية ولد ارمسترونج عام 1948 في أسرة متوسطة الحال وما أن وصل إلى مرحلة الوعي بدأ يبحث عن روح الإسلام دون أن يعرف كنه هذا الدين.. وكانت رحلة بحثه عن الإسلام هي رحلة للبحث عن اليقين.. الذي وجده بالفعل عندما عرف الإسلام ليصبح واحداً من المسلمين بعد ذلك.
يقول ارمسترونج: لم أكن أعرف الإسلام وكان ما يؤرقني هو عدد من التساؤلات، وكنت أريد أن أعرف كيف يجيب الدين عليها؟! وكنت أتردد على الكنيسة كثيراً والتقي برجال الدين فيها، وكان عدد الأسئلة دائما يزداد.. وكنت دائما ما أريد معرفة لماذا يرتكب بعض المسيحيين المحرمات حتي أنها أصبحت جزءاً من حياتهم اليومية، وأبداً لم أقتنع بالإجابة بأن ذلك يعني الحياة المتطورة ؟ فالدين في نظري لا يمكن أن يتغير بل يبق حلاله حلالاً وحرامه حراماً.ويدخل ارمسترونج كلية فن الرسم والنحت ويتزوج من زميله له قبل أن يصبح كلا منهما أستاذاً في الرسم، وكانا يطوفان بالكثير من دول العالم في زيارة المعارض أو بهدف السياحة، وقد تمكنا من خلال هذه الزيارات من التعرف على الكثير من الديانات مثل البوذية، والهندوسية وغيرها وكثيراً ما كان يسأل نفسه لماذا هذه الاختلاف بين الأديان وبعضها.
ويعترف ارمسترونج أنه لم يقدم على قراءة أي كتاب يتعلق بالديانه اليهودية حيث أنه كان يرفض ممارسات إسرائيل ويري أنها ظالمة للشعب الفلسطيني المسلم وحتى ذلك الوقت لم يكن ارمسترونج قد قرأ شيئا عن الإسلام إلى أن سافر وزوجته إلى فرنسا لعرض إنتاجه من لوحات فنية، ولم تستمر إقامته كثيراً في فرنسا التي غادرها متوجهاً إلى قبرص.
أخوة حقيقية
وفي قبرص بدأ ارمسترونج يعرف الإسلام.. يقول كان ذلك عندما التقيت برجل مغربي هو أول مسلم تحدثت معه وكان كل منا يتحدث الفرنسية بصعوبة، ولكنني عرفت معه معني الأخوة الحقيقية وكيف تكون علاقة الإنسان بأخيه الإنسان؟
وقد لفت نظري الطريقة التي يعيش بها المسلمون وكانوا معظمهم من المغاربة، وخاصة حفاظهم على الصلاة وتستمر رحلة أرمسترونج وزوجته بعد ذلك حتى يصل إلى تونس.. هناك ما أشد إعجابه حين سمع الناس يحيون بعضهم بكلمة «السلام عليكم» ولمس عن قرب أخلاق المسلمين وظلت هذه الأخلاق عالقة في ذهنه حين عاد إلى استراليا.. فراح يبحث عن الطلاب المسلمين في كلية الفنون التي يعمل بها، وكان هناك بعض الطلاب المسلمين من ماليزيا وتوطدت علاقته بهم وكذلك توطدت علاقة زوجته بزوجاتهم وأسرهم.
ويقول أرمسترونج من خلال علاقتي بهؤلاء الطلاب استطعت أن اطلع على بعض الكتب المترجمة لمعاني القرآن الكريم.. ومن خلال قراءتي لها لاحظت أن الدين الإسلامي ليس مثل بقية الأديان، ففي نصوص القرآن التوجيه والدليل معاً.
ورغم إدراكي لهذا فقد قاومت كثيراً ومررت بفترة صعبة وكانت زوجتي قد أعلنت إسلامها ونطقت بالشهادتين في المسجد بعد أن لمست جوهر الإسلام من خلال علاقاتها الوطيدة مع زوجات الطلاب المسلمين، ولكن روح الإسلام السمحة ووضوح تعاليمه جعلتني أسلم بعدها بقليل.
ويقول أرمسترونج الذي أصبح اسمه بعد الإسلام جهاد محمد.. لقد تغير كل شئ في بعد أن أصبحت مسلماً بعد أن وجدت المرشد ـــ القرآن الكريم ـــ والمثل الأعلى في الرسول «صلى الله عليه وسلم» وبدا هذا التغير في كل سلوكياتي وانعكس على ما أرسمه فأخذت أرسم قضايا الإسلام في فلسطين وغيرها من بقاع العالم.. محاولاً طرح العديد من الأسئلة إلى هذا العالم المادي بهدف دفعه إلى التفكير في الكون والحياة.. إلى عالم الروح كما يعرفه الإسلام.

