صيام رمضان ركن من أركان الإسلام وفيه تتحمل النفس الصبر، وتزداد قدرة الإنسان على تحمل الشدائد، وتقوي عزيمته في اختيار الله للإنسان في أحكام الصيام، إذا كانت هذه أمور ينميها الصيام في الناس عامة فترى ما تأثيرها على رجال الحكم والمسؤولين؟ هذا ما نتعرف عليه من خلال د. مفيد شهاب وزير الشؤون القانونية والبرلمانية في مصر الذي يذكر أن له في رمضان ذكريات كثيرة لا يمكن نسيانها، لأنها ارتبطت بأهم الخطوات في حياته ومستقبله.
يقول د. شهاب قبل حديثه عن الذكريات: رمضان شهر الروحانيات.. أحاول قدر المستطاع أن أتفرغ فيه للعبادة وقراءة القرآن والاطلاع على الكتب الدينية المختلفة، وأسعى إلي تقليل حجم العمل لاقتنص حالة الصفاء الروحي التي تغلف هذا الشهر، وإن كانت ظروف العمل لا تسمح بذلك كثيرا، ورغم ذلك أحرص على قيام الليل كله في ذكر وقراءة للقرآن الكريم.حيث تكون طاقة الإنسان الروحية في رمضان أكثر من الشهور الأخرى.. ولكنني أنتهج برنامجاً ثابتاً في قراءة القرآن بحيث أستطيع أن أنتهي من قراءته مرة أو مرتين خلال الشهر المبارك.. كما لا أسمح أن تشغلني أمور العمل عن الصلاة في أوقاتها بالإضافة إلى حرصي الشديد على صلاة التراويح وصلاة الفجر، كما أن ظروف السفر خارج البلاد، لا تمنعني من أداء الفروض الدينية، وهذا عن طريق الشحنة الإيمانية الرائعة التي تغمر نفسي طوال أيام وليالي الشهر الفضيل.
ويؤكد د. شهاب أنه يستقبل شهر رمضان بالبشر والتفاؤل فالصوم ليس فقط فريضة يجب أن تؤدي بل هو أيضاً اختبار لقدرة الإنسان على تحدي رغباته وشهواته والتأمل في قدرة الله.. كما أن رمضان ليس شهر الكسل كما يدعي البعض أو تناول الطعام.
بل هو فرصة لممارسة كل الأعمال بروح سمحة وبعيدا عن توتر الأعصاب والتركيز على الإفساح للأنشطة ذات الطابع الديني أكثر من أي وقت آخر فالصوم عبادة خالصة لوجه الله سبحانه وتعالي، ومن خير الوسائل لتربية النفس، وتقوية الإرادة، وهو خير وسيلة لغرس الأمانة، وصحة جسمية ونفسية واجتماعية، وتزكية جميع الجوارح.
العبادة والشكر
ويضيف د. شهاب: إن شهر رمضان يتيح الفرصة لتجمع الأسرة وتجمع المسلمين في المساجد.. فالأهل والجيران يحرصون على تبادل الزيارات ونبذ الخصومات.. وعن نفسي رمضان يوفر لي فرصة تناول الطعام مع أسرتي وهو ما لا يتاح لي في أوقات أخرى كثيرة.. وعن ذكرياتي في رمضان فأتذكر منها الكثير بعضها ذكريات جميلة والبعض الآخر لا يخلـو مـن الألم.
وأجمل ما أذكره هو أن أول يوم في شهر رمضان شهد إعلان نتيجة ليسانس الحقوق عندما كنت طالبا وكانت سعادتي كبيرة جدا حيث إنني نجحت بتفوق وكان ترتيبي الأول بين زملائي وقد أقسمت يومها أن يكون شهر رمضان مخصصا للعبادة شكرا لله على فضله.
ومن الذكريات التي لا أنساها أيضا: أنني قضيت شهر رمضان في «باريس» بعيداً عن الأهل والأصدقاء وكان ابني مريضا ويعالج احدى المستشفيات هناك وكنت أقضي نهاري وأنا أتنقل ما بين المستشفي حيث يعالج ابني والفندق الذي أقيم فيه، وأنا لا أستطيع أن أتخلص من حالة الخوف أو الحزن التي تسيطر علي وتشاء إرادة الله تعالي أن يموت الابن..
ولكنني شعرت ساعتها أنه من فضل الله وكرمه أن يرحل ابني في هذا الشهـر الكريم، والذي جعلني أكثر قدرة على التماسك وزادني الصوم إصرارا على التحمل والرضا بقضاء الله.. وما كنت اعتقد أنني قادر على مثل ذلك لو حدثت هذه الظروف في أيام أخرى غير رمضان.
ولكن يظل دائما رمضان بذكرياته الجميلة من خلال الاحتفالات برؤية الهلال ومواكبها والسهرات الدينية في الأحياء الشعبية بالقاهرة القديمة، والتي تجعل رمضان في مصر شديد التميز والخصوصية لأي مصري.. حتى أنني أحرص على قضاء رمضان داخل مصر وأحرص على معايشة الجو الديني الروحاني في الأحياء الشعبية والمساجد الكبيرة، وهي متعة لا تضاهيها متعة أخرى، حين أنزل إلي أجمل مناطق القاهرة في رمضان.. الأزهر والحسين.

