الملك اسم جامع لأسمائه الحسنى وعلم عليها، فالله هو الملك، والملك هو الله على الحقيقة، فهو المنفرد بالملك والملكوت والقوة والجبروت والعزة والسلطان، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا يقع في ملكه إلا ما يريد له الأمر كله في الدنيا والآخرة نواصي العباد بيديه، ماض فيهم حكمه عدل فيهم قضاؤه وجودهم منه ومردهم إليه.هو الكامل في ذاته الواحد في صفاته الجميل في أفعاله وهو الغني عن سائر خلقه وهم الفقراء إليه، لا تنفعه طاعتهم ولا تضره معصيتهم ملكه لا يزول ولا يعتريه نقص بحال ولا يفتقر إلى زيادة من أي وجه من الوجوه.

وهذا هو الملك على الحقيقة، وصاحبه هو الملك الحق ذو الجلال والجمال والمهابة والكمال.(فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم).إن الله جل شأنه قد وصف نفسه في هذه الآية بالملك، مشيراً إلى سعته في ألفاظ قليلة جامعة لمعان كثيرة لا تنحصر من التنزيه والتقديس.

والتنزيه و التقديس كلاهما من واجبات الذات العلية ليس لملك من ملوك الدنيا فيها نفير ولا قطمير، فقد وصف الله نفسه بالملك الحق.وهذا الوصف دلالته قاضية على أن ما سواه من الملوك ليس ملكاً على الحقيقة بل هو مستخلف من قلبه جل شأنه على ما جعله تحت يديه من ملك، وهو زائل عنه لا محالة، إما بنزعه منه أو بموته عنه.

والملك اسم يهز المشاعر الوجدانية ويأخذ بمجامع القلوب الزكية، ويملك على كل نفس مؤمنة حسها وأنسها، فتخشع لعظمته هذه النفوس المؤمنة بين الخوف والرجاء ضارعة مستجيبة، صابرة شاكرة راضية مستسلمة لعلمها أن الملك الحق مع جبروته رحيم بعباده، ومع استغنائه عنهم لطيف بهم، يحسن إليهم ويحمد لهم حسن أفعالهم وأقوالهم.