طاسة اللبن كانت من الطوس المهمة اللي أوصلها يوميا بيت خالي اللي ما كان يفطر إلا على كاس لبن وحبات من السح – التمر – وعلى الرغم من أن المطعم الواقع في الفريج كان يامن حاجة الأهالي من اللبن والروب اللي كان يبيعها في كاسات زجاج يستردهن من الزبائن إلا أن خالي كان يشوف إن لبن اخته اللي تصنعه في البيت ألذ ومحد كان يقوم بمهمة التوصيل غيري.

ولهذا التوصيل كان حكاية طويلة وطريفة معاي، أهم شيء إن الملة الكبيرة عمرها ما وصلت كما هي والسبب اليغمة وراء اليغمة اللي كنت أتيغمها من اللبن في طريجي، غير عن الكمية اللي تدلك منها في مشيتي وأنا سايرة، وغير لو أنه حد من ربعي أو عيال الفريج الفطار اشتهى اللبن وخذ له بعد يغمة .

وأذكر أنه أوقات كثيرة كانت الطاسة توصلهم إما فارغة أو شبه فارغة وكلام كثير كان ينوبني يومياً بسب طاسة اللبن هاي وأزعل وأتحرطم عليهم وثاني يوم كنت أركض صوب الملة، اشلها وأتوجه صوب بيت خالي اللي في كل يوم كان يكرمني بروبية سواء وصلت الطاسة أو قضيت على اللي فيها.

حنانه دومه كان سابق عقابه ولينه كان أكثر من شدته، وحبه للصغارية سواء عياله ولا عيال غيره كان أكبر من أي شيء ثاني، مرت الأيام وخذت معاها حلاوتها ونكهتها اللي ما تنسى وغابت عن بيتنا بقرتنا الحلوب اللي ما كانت تبخل علينا بحليبها وبيتنا في وجودها ما كان يخلى من اللبن والروب والجامي والسمن كانت مكفية وموفية الفريج كله بخيرها وعطائها، وبدورنا كنا نبادلها حباً ورعاية وكل منا يطعمها ويسقيها من صوبه ويوم عشار بعد لها عناية خاصة، ويوم يشرف مولودها فرحة كبيرة كانت تعم الأرجاء.

وإلى الغد