السنة هي المصدر التشريعي الثاني الإسلامي بعد القرآن الكريم وهى بهذه الصفة لها حجيتها ويجب العمل بمقتضاها إذا ثبت روايتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم. ورغم الإيمان بالسنة وحجيتها ومكانتها في التشريع الإسلامي إلا أنه لا يمكن إنكار تنوع أسانيدها واختلاف طرق ثبوتها عن الرسول ودخول العديد من صور التحريف والوضع عليها حتى أصبح التمييز بين الصحيح والموضوع منها أمرا بالغ العسر والشدة ومن هنا كان تقسيم المسلمين لها إلى السنة المتواترة والسنة المشهورة وسنة الآحاد.
فالمتواترة في اصطلاح الأصوليين ما رواها عن رسول الله جمع من الصحابة يمتنع اتفاقهم على الكذب عادة ثم رواها عن هذا الجمع جمع من تابعي التابعين يمتنع اتفاقهم على الكذب عادة. والمشهورة هى ما رواه عن الرسول عدد من الصحابة لا يبلغ حد التواتر ثم تواترت في عهد التابعين وتابعي التابعين، ومن هنا تكون غير مقطوع بنسبتها إلى الرسول الكريم. أما سنة الآحاد فهي ما رواها عن الرسول عدد لا يبلغ حد التواتر وكذلك في العصر الثاني والثالث وحكمها أنها لا تفيد العلم وإنما تفيد الظن.
أما بالنسبة للحديث والسنة فهما لفظان مترادفان متساويان إلا أنه توجد بينهما بعض الفروق الدقيقة وقد اختلف العلماء في مسألة تدوين الحديث من عدمه فمنهم من أنكر ذلك حتى لا تختلط بالقرآن ومنهم من أجازه.
لقد درس المستشرقون جميع القضايا المختلفة الخاصة بالسنة وناقشوا كل الأمور المتصلة بها سواء من حيث بيان مصطلحات الحديث والسنة أو من حيث تدوين الحديث أو من حيث الرحلة في طلب الحديث او من حيث تحمل الحديث وصوره أو من حيث أقسام الحديث وتصنيفه إلى صحيح وضعيف وحسن وأوغلوا في هذه النقطة وأتوا بتأويلات وتفسيرات شتى حاولوا من خلالها البرهنة على أن معظم الأحاديث موضوعة عن الرسول لأسباب سياسية ومذهبية صرفة.
وهى أعظم الشبهات التي أورودها عليه ثم درس المستشرقون نقد الحديث من حيث السند والمتن وأجمعوا على أن علماء المسلمين اهتموا بسند الحديث ولم يهتموا بمتنه وهو رأى غير صحيح.
وهنا من التحفظات التي ترد على دراسة المستشرقين للسنة أنهم درسوها من خلال وجهات نظر لا تتفق مع عقائدنا وعالجوها بمناهج لا تؤدي عادة إلى النتائج العلمية المحايدة في الدراسات الإسلامية ونظروا اليها بمنظار مادي لا يتناسب ونظراتنا المثالية للكون والحياة ونقدوها نقدا خارجيا وداخليا ألقى عليها ظلالا من الشك والريبة في صحتها.
ومن هنا كانت خطورة هذا التناول وحساسيته في ضوء أن السنة تأتي بعد القرآن في الاعتبار وكذلك المكانة التي تحظى بها منذ الوهلة الأولى للدعوة الإسلامية باعتبارها أقرب إلى الوحي من الله إلى نبيه على شاكلة القرآن وهو ما يجد تطبيقه في قوله تعالى في سورة النساء «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما» وغيرها من الآيات العديدة التي تدل على حجية السنة واعتبارها مصدراً أساسياً من مصادر التشريع الإسلامي.
