(ضياء العزاوي) فنان تشكيلي عراقي من مواليد بغداد عام 1949، درس الآثار في كلية الآداب ببغداد وتخرج فيها عام 1962 ثم حصل على دبلوم في الرسم في معهد الفنون الجميلة في بغداد عام1964 وهو عضو جمعية الفنانين العراقيين، ونقابة الفنانين..يعيش ويعمل منذ مدة طويلة في العاصمة البريطانية لندن..له تجربة متشعبة في غالبية أجناس الفنون التشكيلية قدم خلالها أعمالاً فنيّة متميزة اكتنزت على شخصية متفردة مدت جسوراً متينة نحو تراث بلادها، ونحو كشوفات وإضافات عصرها.

طعّم الفنان ضياء العزاوي عدداً كبيراً من إنجازاته البصريّة بالحروف والكلمات العربيّة، ما جعل النقاد والباحثين يصنفونه ضمن الفنانين الحروفيين المعاصرين، كما قارب في عدد آخر من أعماله بين الرسم والشعر وهذا الأخير يعتبره أقرب الفنون الجميلة إلى الفن التشكيلي وبالتحديد إلى الرسم منها وهذا ما دفعه للاشتغال على ملحمة (جلجامش) ثم على كتاب (ألف ليلة وليلة).يعتقد العزاوي أن النص الشعري أو الذاكرة النصيّة هو جزء من المؤثرات في أعماله، لأن الحياة اليوميّة لا يمكن أن تكون المادة الوحيدة التي تغني تجربة الفنان.ويرى أنه إذا امتلكت اللوحة قدرة السرد الأدبي، فهذا عامل سياسي في بنائها، وهو شخصياً لا يجد أن للشعر تأثيراً سلبياً على اللوحة بل بالعكس وحسب معرفته وعلاقته ببعض الشعراء العرب، يؤكد أن بعضهم يخشون رسم قصيدتهم لأنهم يجدون أن الشكل البصري (اللون والمفردات البصرية) قادرة على إغواء القارئ وإبعاد النص عن العمل الفني، هذا النوع لا يعني أن النص هو الأهم، أو العمل الفني والوحدات البصرية هي الأهم بل المهم قدرة الفنان على أن يُعبّر عن النص، وفي الوقت نفسه، يحتفظ باستقلاليته واستقلالية اللوحة، واستقلالية النص أيضاً.

ويشير الفنان ضياء العزاوي إلى أنه في تجاربه الأخيرة، عمل على تصميم ديوان شعري كامل من الغلاف إلى الغلاف، لتقديم القصيدة بصورة مغايرة وهذا الجانب هو جزء من تاريخ عريض للمخطوطات العربية، والمخطوطات الإسلاميّة بشكل أساس.اشتغل الفنان العزاوي على جملة من الاتجاهات الفنيّة، أخذ من التراث العريق لبلاده وأخذ من الفن العالمي المعاصر، محاولاًُ تحقيق منجز بصري خاص به ينتمي إلى عصره وإلى المكان الذي جاء منه.من هنا فهو لا يخشى قيام حالة من الاغتراب في تجربته الفنيّة لاعتقاده أن المنجز البصري هو جزء من بناء الفنان نفسه والفنان بالتأكيد يقع ضمن البناء الثقافي الذي يمتلكه، والبعد النفسي له وهو حريص دوماً على منح منجزه البصري هوية عربيّة.

رغم وجوده في أوروبا، منذ زمن طويل، إلا ما أنتجه الفنان ضياء العزاوي من فن فهو ينتمي إلى العالم العربي، ففي أوروبا رسم المعلقات السبع وعمل تجارب عديدة مع الشعراء السوريين أدونيس وحليم بركات ويوسف الخال والشاعر اللبناني طلال حيدر وانفعل بالأحداث الوطنية والقوميّة في البلدان العربية، ما يؤكد أنه ليس منفصلاً عن الحياة اليومية العربية ولا عن تاريخ المنطقة القديم ولا عن المعطيات التراثية العربية والإسلامية فهي لا تغيب عن أعماله خاصة الحرف العربي الذي استخدمه في بناء لوحة معاصرة تنم عن رؤية مصورٍ خبير، يسعى جاهداً للتمايز وتأكيد هويته عبر هذه المعطيات.

يقول الفنان ضياء العزاوي إن ما يهمه هو تطوير تجربته اللونيّة، ولا يعنيه الغرب بهذا المعنى، بل بالعكس ألوانه مضادة لما نشاهده في الغرب عنده مادة أساسية ألوانه باردة بينما ألوان العزاوي حارة ومتضادة، والأوروبيون في بعض الحالات، يكرهون هذا النوع من الألوان.

وهذا الأمر لا يغيّر من موقفه قطعاً لأن التجارب الأوروبية ووجوده في المنطقة الثانية المختلفة ثقافياً، يساعده على أن يشاهد الأشياء بنوع من الحيادية، وقدرته على فرز الجانب السلبي والإيجابي، أكبر وهو موجود في أوروبا من لو كان في المنطقة العربية.

د. محمود شاهين