« شعبان ورمضان» يجمع ظاعن وسلطان

« شعبان ورمضان» يجمع ظاعن وسلطان

«رمضان ع البال»... إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مساراً إبداعياً في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموماً والخليجي خصوصاً.

تركزت بعض الأعمال الدرامية الإماراتية في الفترة الماضية، وتحديدا الأعمال المنتجة فترة الثمانينات وما قبلها بقليل على توضيح جانب من الصراعات الإنسانية التي كانت تصيب المجتمعات الخليجية والعربية والتي يقف وراءها أشخاص كثر يؤججون صراعاتها ويزيدون مشاكلها وهنا لا بد أن تقبض الدراما على هذه الصراعات ضمن مفاهيم الخير والشر وتقدمها في قالب درامي حكائي يشد المشاهد إليها، ولا شك أن دراما «الشقيقان» شعبان ورمضان التي قدمت عام 1979 كانت تدور في وحي تلك الأفكار.

«الشقيقان» دراما اجتماعية من تأليف وإخراج الفنان المصري السيد بدران، ولنوعية الفكرة الإنسانية التي قدمها بدران في نصه الدرامي، اشترى تلفزيون أبوظبي، الجهة الإنتاجية الحكومية الحصرية في ذلك الوقت، حقوق الإنتاج والتسويق وبهذا انطلق العمل بجهود الفنانين الإماراتيين وبدأ التصوير في صيف العام 1979 وسط الحر الشديد، وللمصادفة فإن شهر رمضان كان في مثل هذه الأيام، وبالتالي كان لا بد من الانتهاء من التصوير مبكرا حتى يكون العمل جاهزاً للعرض وفي حالات كهذه كان الفنان الإماراتي في تلك الأيام يقدم جهداً مضاعفاً من أجل الخروج بنتائج سريعة.

الكبيران سلطان وظاعن

تدور قصة «الشقيقان» حول أخ بخيل جداً والآخر مسكين، وقد سمي الأول رمضان وأدى دوره الفنان القدير سلطان الشاعر والآخر شعبان وأداه الفنان القدير ظاعن جمعة.

وفي حين كان البخيل «رمضان» متشدداً مع أخيه «شعبان» يسعى الثاني من أجل تقريب أخيه منه والتخفيف من سلطة المال عليه، إلا أنه لا يستطيع فيضطر للسفر مغادرا البلاد إلى أن يدرك البخيل في نهاية المطاف بأن الأخ والعائلة هما الباقيان في هذه الدنيا وان للمال سلطة زائلة فيقرب أخيه منه قبل أن يفقده للأبد، ويجد أن فعل الخير في الدنيا يقربه من الله ومن العباد.

يقدم العمل ضمن قالب اجتماعي ساخر برع الشاعر وجمعة في تقديم هذا الشكل من الأداء في مجمل الأعمال التي قدماها منذ نهاية السبعينات، وبالتالي العمل فيه الكثير من المواقف الإنسانية والكوميدية الساخرة التي شدت المشاهد إليها.

الناس تحن للعمل الصادق

شارك في العمل كل من سلطان الشاعر وظاعن جمعة وعايدة حمزة ورزيقة الطارش والفنان البحريني محمد ياسين ومحمد الجناحي ورائد حمزة.ويقول الفنان ظاعن جمعة في حديث ذكرياته عن هذا العمل: «العمل كان نقطة تحول في الدراما الإماراتية للقصة التي أثارت الناس وأسعدتهم لأنها تناولت العديد من قضايا الفساد التي ما زالت موجودة في مجتمعاتنا المحلية عبر بوابة البخل، كان للشقيقين شعبان ورمضان حضور كبير في الشارع الخليجي.

أذكر أننا حينما كنا نريد أن نتنقل بين مكان وآخر مشيا كانت الناس تستوقفنا لتسلم علينا ولتسألنا عن العمل، العمل نجح لأنه كان مشغولا بنفس الفنان المحب، لأن عمل الصناعة الدرامية أيام زمان مختلف عما هو الآن لجهة التقنية ولجهة علاقة الممثل بالفن..والحمد لله أتيح لي أن أكون شاهداً على تلك المرحلة من حياتنا المهنية.

وأستطيع أن أقول إنني أحن لتلك الأيام أكثر ولأعمال تلك الأيام أيضاً، كانت الأيام أجمل وكان الحال أفضل على الرغم من التخلف التقني مقارنة بهذه الأيام ولكني أشدد على قضية الحب، بلا حب لا يستطيع أحد أن ينجز عملاً يقترب الناس منه والناس بحسها الإنساني البسيط أدركت أهمية ما كنا نقدمه لذا تراها تحن لأعمال تلك الأيام أكثر من أي وقت مضى».

استوديو الهواء الطلق

ويختم جمعة: «كان الحر فظيعاً وكانت بعض المشاهد تحتاج للتصوير في البحر، وهكذا كنا نخرج من ساعات الصباح الأولى ولا نعود إلا بعد صلاة العشاء، وكان التصوير ينفذ على فترات وبتقطيعات عديدة بسبب ضعف إمكانيات الكاميرات أيام زمان حيث كان إخراج مشهد خارجي يتطلب جهوداً مضنية، وأود أن أشير إلى أن تسعين بالمئة من المسلسل تم تصويره في الهواء الطلق وهذه ميزة تحسب للمسلسل في وقت كانت معظم الأعمال تصور في الأستوديو».

جمال آدم

تعليقات

تعليقات