أكد د. محمد عبد الحليم عمر مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر بالقاهرة أن ترشيد الاستهلاك جزء مهم من مبادئ الدين الإسلامي، ومن ثم أدلت الشريعة اهتماماً كبيراً به ووصفت عدة ضوابط لتحقيقه، أولها أن يكون هناك اعتدال في الاستهلاك، بلا إسراف أو بخل، ليكون الرقي والتقدم على الصعيد الاقتصادي. وأشار إلى أن تقدم المجتمعات ليس مرتبطاً بكثرة الموارد الموجودة فيها، موضحاً أن التقدم يستوجب شيئين، أولهما القيم الدافعة للإدارة سواء على مستوى المشروع أو الشركة أو على مستوى الدولة، وثانيهما حسن الإدراج أي حسن الاستفادة والتوظيف من المتاح.

وشدد على أن إدراك السوق العربية المشتركة حلم ليس سهل التحقيق في ظل الظروف والأوضاع، التي يعيشها العرب في الآونة الأخيرة، ومع ذلك فهو أمر ليس مستحيلاً مادامت الإدارة العربية متوافرة.• تعددت النظريات الاقتصادية وتضاربت مع بعضها، فأيها أقرب إلى المبادئ الاقتصادية الإسلامية؟ - كل النظم الاقتصادية الوضعية فشلت باعتراف معظم الاقتصاديين في تحقيق العدالة وتحقيق الكفاءة، فسارعوا في إصلاحها، ومن الملاحظ أنك لو تتبعت هذه الإصلاحات، تجدها تقترب من الإسلام، فكل الإصلاحات الاقتصادية، التي قامت بها الرأسمالية تقترب من الإسلام، وسأضرب مثلين من الواقع العملي، أولهما، حرية السوق، فالرأسمالية تقوم على فكرة حرية الأسواق دون تدخل، فشركات الحديد مثلاً ترفع الأسعار.

كما تريد دون تدخل، لأن السوق سينظم نفسه - كما يقولون - ولو أن منتجاً كبيراً قضي على المنتجين الصغار فلا لوم عليه، طالما أن سلعته أفضل وأقبل عليها الناس، فهنا المنافسة قاتلة ولكنها عندها ستختلق الإنتاج الجيد.. ولكن بعد سنوات طويلة من الممارسة، تبين أن هذا الاتجاه خطأ، وبدأوا يتدخلون في السوق بما يسمى بالتشريعات المناهضة للممارسات الاحتكارية الضارة بالمنافسة، وآخر قانون صدر عندنا وهو قانون تنظيم المنافسة ومنع الاحتكار، أخذناه من الرأسمالية.ولو تتبعت هذه الممارسات التي تجرمها هذه القوانين في أميركا وغيرها، ابتداء من عام 1936 وحتي الآن، ستجد أن هذه الممارسات التي تجرمها هذه القوانين، وردت في آية قرآنية أو حديث نبوي شريف. وهناك مثال آخر، الرسول نهى عن بيع وشرط مناف لمقتضى العقد.وهو أن أبيع لك سلعة، وأقول لك خذها بشرط ألا تبيعها لفلان، وهذه موجودة في السوق المعاصر، فعملت نوعاً من الإضرار بالآخرين، وهناك حوالي 12 صورة تضمها التشريعات والقوانين الاقتصادية العالمية، وقد كتبت دراسة عنها، وأوضحت العلاقة بينها وبين الشريعة الإسلامية.. فمعنى هذا أن إصلاح قوانين الاقتصاد العالمية، ليقترب من الإسلام فإن لم يكن يعود إليه ويطابقه.

• هذا بالنسبة للناحية النظرية أو المستوي الفكري..ولكن ماذا عن التطبيق؟

- على مستوى التطبيق نحن نعلم أن أي فكرة تكن بلا قيمة ما لم تطبق.. ونحن كمسلمين الكثير منا يمارس الاقتصاد الإسلامي دون أن يدري، لأنه بحاجة إلى وعي، بمعنى أن المسلم الحقيقي لا يرتشي، ولا يختلس ولا يسرق، ولا يشرب خمرا، ولا يأكل لحم خنزير، ولكن عندنا جزء كبير من العمل، فهل تتخيل أن الإسلام يمنع المسلم أثناء العمل من صلاة السنة، حتى لا يعطل مصالح الناس؟

فعليه أن يصلي الفرض فقط في بضع دقائق وهذا من تنظيم الإسلام للعمل.. ومعروف اليوم في ظل الأوضاع العالمية المعقدة، أنه لا اقتصاد دون بنوك، ومعروف أن البنوك بفكرتها الحديثة جاءتنا من الغرب، ودخلت العالم الإسلامي، في نهاية القرن التاسع عشر، وكان يشوبها مسألة الفوائد والربا.. فأحجم أغلب الناس عن التعامل معها.

والبعض الآخر تعامل معها تحت ضغط الاضطرار، واختلف العلماء طوال التسعين سنة الأولى من القرن العشرين، ما بين قائل إن هذه معاملة جديدة، لا علاقة لها بالربا، وبين قائل إنه لا اقتصاد دون بنوك ولا بنوك دون فوائد، وهو الاتجاه الذي أخذه السنهوي، وهناك من قال إنها حرام..

فظل المسلمون ليس عندهم الوعي المصرفي، وتعاملهم مع البنوك بحذر، لأن البنوك أو المصارف، وتعتبر قلب الاقتصاد، لأن المال أو النقد بالنسبة للاقتصاد - كالدم والقلب- يجمع الدم من أنحاء الجسم وينقيه، ويمد به أعضاء الجسم من جديد، وكذلك البنوك تجمع المدخرات من الناس، وتقوم بتزويد المستثمرين وأصحاب المشروعات بها، ونحن لابد أن نتعامل مع البنوك والإسلام لا يمكن أن يحرم شيئاً إلا إذا كان عنده البديل .

• وماذا عن البديل الذي تم استحداثه في هذا المجال؟

- البديل هو البنوك الإسلامية، التي برزت إلى الوجود في بداية السبعينات وانتشرت حتى أصبحت الآن حوالي 360 بنكًا وحوالي 400 صندوق استثمار إسلامي طبقاً للشريعة الإسلامية، و66 شركات تأمين، وطبعت أوراق مالية إسلامية وصكوك مالية إسلامية، وهناك سوق مالية دولية إسلامية موجودة في البحرين، لدرجة أن بعض البنوك التقليدية أصبحت تقلد البنوك الإسلامية.

وتفتح لها فروعاً إسلامية. وتقدم منتجات إسلامية، وأصبحت أسواق المال العالمية تلهث وراء الصكوك المالية الإسلامية في أميركا، وأثبتت نجاحاً كبيرآً، فهي تنمو بمعدل 15 % كل عام.. وفي مصر رغم أنها أول دولة بدأت فيها فكرة البنوك الإسلامية، دراسة وتطبيقاً، إلا أنها تأخرت بعض الشيء، والحمد لله مؤخراً، أنشئت أربعة صناديق استثمار إسلامية ووجدت إقبالاً شديداً جداً وغطيت وثائقها بالكامل.. ففي ظل الاقتصاد الدولي المعاصر.

ورغم مشاكل الاقتصاد الدولي المعاصر، ورغم المشاكل الاقتصادية الكثيرة جداً، استطاعت البنوك الإسلامية، أن تثپت وجودها في لندن وبلجيكا والدنمارك وألمانيا وأميركا وافريقيا، وروسيا، ناهيك عن انتشارها في البلاد العربية والإسلامية. المسؤولية الاجتماعية.

• وما مدى نجاح الاقتصاد الإسلامي على مستوى التكافل الاجتماعي في المجتمعات الإسلامية؟

- على مستوى أدوات التكافل، نحن نعلم أن الإسلام شرع الزكاة والصدقات والوقف والكفارات، حتى يضمن لغير القادرين في المجتمع حياة كريمة، ونحن نعلم أن الاقتصاد الرأسمالي من مبادئه أنك إذا جعلت الغني يعطي الفقير من ماله، فأنت تجازي المجهتد وتكافئ المهمل، وهذه قاعدة عندهم، كما أن الذي لا يملكك قوة شرائية عليه ألا يدخل السوق.

ولكن عندما وجدوا أن هناك مشاكل كبيرة، ومساحة الفقر زادت في العالم وأقلقتهم، لم يجدوا بدا من تغيير هذا الموقف، وآخر شيء عملوه، هو الاتفاقية الدولية عن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، واعترفوا أن هذا القطاع عليه مسؤولية اجتماعية، لأنه يستخدم موارد المجتمع مجاناً، فمن يفتح شركة ويعين فيها مهندسين وخبراء ومحاسبين وعمالا ًهؤلاء تعلموا في المجتمع، وحين تسير سيارات بضائعه على الطرق، فإن هذه الطرق أقامها له المجتمع ووفرها له مجاناً..

فمقابل كل هذا وغيره، لابد أن يكون القطاع الخاص مسؤولية اجتماعية، مثل المساهمة في مستشفى أو مدرسة أو مسجد أو كنيسة، شق طريق أو حديقة عامة، الخ.. وهذه المساهمات تعتبر تبرعات. ولكن آخر شيء فعلته الأمم المتحدة، ونحن وقعنا عليه في مصر عن المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص، للتأكد من أ ن الشركات تلتزم بالمسؤولية الاجتماعية، وقالوا انهم يريدون تحويل الموضوع من تبرع إلى إلزام.

وتغير اسمه إلى المسؤولية الاجتماعية بدلاً من الأداء الاجتماعي والإسلام في الأصل جعل هذه القضية مسؤولية دينية، فالزكاة ركن من أركان الإسلام وهي حق معلوم، ومسؤولية محددة، وبمقادير معينة، فعلى مستوى الفكر، الاقتصاد والإسلامي متقدم جداً، وعلى مستوى التطبيق حينما طبقنا الاقتصاد النقدي في البنوك وشركات التأمين علي المؤسسات المالية، لاقت نجاحاً غير عادي.

• فلماذا لا نطبق كل شيء في الأسواق والإنتاج والاستهلاك وغيرها؟

- هذا يعتبر اعترافاً من النظم الاقتصادية العالمية بالأخلاق، بينما المعروف عنها أنها كانت تنكرها من قبل ولاتعترف بها، فهل يعتبر ذلك تأثراً بنظام الاقتصاد الإسلامي؟ نعم، الفكر الاقتصادي الرأسمالي والشيوعي، كانا يقولان بأن الأخلاق لا مكان لها في الاقتصاد.

وأن الذي يحرك الاقتصاد هو الحاجات المادية، مثل اللذة والألم والحس، فطالما أنه يكسب، لا يهم أن يدوس على الآخرين، فلا اعتبار للأخلاق في الاقتصاد عندهم، واستمر هذا الحال حتى ظهرت مشاكل عديدة، فبدأوا الآن يعترفون بما أنكروه من قبل، ويشرعونه في تشريعاتهم، فقد تبين في الوقت الحاضر، أن رؤساء مجالس إدارة الشركات الكبرى، يتحكمون فيها كما يريدون أصحابها الذين يملكون أسهمها، ولا يعرفون عنها شيئاً.

ففي ظل غياب أصحاب الملكية عن الإدارة بدأ أعضاء مجالس الإدارات يتلاعبون بأموال الشركات لحسابهم الخاص، وترتب على ذلك انهيار كبريات الشركات العالمية، وقالوا كيف نضبط سلوك أعضاء مجلس الإدارة مع المساهمين الذين خسروا أموالهم في هذه الشركات؟ومن ثم كان إجراء( الحوكمة )، والذي انتشر في المنظمات العالمية، ومعناه مزيد من الضبط لتصرفات مجلس الإدارة، والإدارة العليا من أجل المحافظة على حقوق صغار المساهمين، ووضعوا مبادئ الحوكمة.

وهي مبادئ أخلاقية تتمثل في المساءلة والشفافية والصدق والنزاهة، فبعد أن كانوا يقولون إن الأخلاق لامكان لها في الاقتصاد، بدأوا يعترفون بأن إبعاد الأخلاق عن الاقتصاد، أفقر علم الاقتصاد.. فعلى المستوى الفكري أو التطبيقي للاقتصاد الاشتراكي أو الرأسمالي، بدأ الإصلاح أو التوقيع بإدخال تشريعات ومبادئ أخلاقية قريبة من الإسلام، أو هي من صميم تشريعاته، وهذا بالطبع دون أن يدركوا أن هذا من الإسلام، فنحن نعلم أن كل آية في القرآن الكريم.

والحديث النبوي الشريف ، تتعلق بالبيع أو الشراء أو المعاملات عموماً، لابد أن فيها قيمة أخلاقية فهذا كله يؤكد على أن الاقتصاد نظام إنساني، ولذلك كلما حاول النظم الاقتصادية العالمية إصلاح نفسها لتقترب من الإسلام، وهذا دليل على صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، لأن الدين الخاتم لرسالات السماء، جاء للناس كافة.

• الاعتدال – ما ضوابط ترشيد الإنفاق أو الاستهلاك في الاقتصاد الإسلامي؟

- لاشك أن ترشيد الاستهلاك جزء من الدين، والإسلام وضع عدة ضوابط لترشيد الاستهلاك، أولها أن يكون هناك اعتدال في الاستهلاك، قال تعالى: (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ).

والقوام بمعنى الاعتدال، فلا سرف ولا تبذير ولا تقتبر فعدم الإسراف أمر إلهي: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )، فهل نحن طبقنا هذا الأمر؟ ونحن نستهلك ونسرف في استخدام المياه مثلاً بطريقة غير عادية سواء في البيت أو الشارع أو في الري، الخ.. والتبذير هو الصرف فيما لا ينبغي، أصلاً، فنحن نتفق على أشياء لا لزوم لها، كالمخدرات والأسلحة والمكاتب الفخمة التي يجلس فيها بعض المسؤولين بينما غيرهم لايجد قوت يومه..

فأول ضابط هو منع الإسراف والتبذير، والضابط الثاني: هو الاتفاق في حدود الدخل، قال تعالى: ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا )، أي أن الفقر لن يدوم والأيام دول بين الناس، كذلك الشيء المؤسف الذي انتشر مع كثرة الدعاية والإعلانات، هو انفاق المحاكاة أو التقليد، فنجد بعض الناس يشترون أشياء لا يحتاجون إليها، ولكنهم يشترونها، لأن غيرهم اشتروها، فاستهلاك المحاكاة والنظر إلى غير المرفوض، فالله تعالى يقول: (ولا تمدن عينيك إلا ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى ).

ويقول أيضاً:( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض )، أيضاً من الأشياء الخطيرة جداً الاستهلاك التفاخري، فكثير من الناس ينعقون ليس من أجل حاجة أو مصلحة، ولكن لأجل افتخارهم على الغير وإعطاء نفسهم مكانة أكبر من حجمها، وهناك أيضاً من ضوابط الاستهلاك مراعات الأولويات، فالإسلام أمرنا بتحقيق الضروريات أولاً، ثم الحاجيات ثم التحسينات أو الكماليات، نحن أحياناً ننفق على شيء، وعندنا شيء أهم منه وهذا ضد تعاليم الشرع في ترتيب الأولويات. وهذه كلها تعليمات إسلامية أو أوامر إلهية.

ولكن المسلمين لا يتبعونها، وبالتالي تؤدي إلى استنزاف الموارد ونظل في حالة فقر، لأنك طالما تنتج أقل لما تستهلك ستظل تستورد فقيراً، وحتى لو أنتجت أكثر وأسرفت في الاستهلاك، فلن تتقدم وستظل على حالك، لذا وجب علينا مراعاة هذه الضوابط التي جاد بها الإسلام وحثنا عليها، وللأسف أحياناً الغرب يطبق هذه الضوابط ونحن نحملها رغم وجودها في صميم ديننا وعقيدتنا. سوء الإدارة.

• وما الذي ينقص مجتمعاتنا حتى تنهض وتتقدم؟

- تقدم المجتمعات ليس مرتبطاً بكثرة الموارد الموجودة فيها، فاليابان مثلاً ليس لديها أي موارد، ومع ذلك تجدها متقدمة جداً في صناعاتها واقتصادها، وكذلك كوريا ليس فيها موارد وعدد سكانها مثلنا، وبدأت معنا تقريباً ولكن نشاط الأفراد وتفانيهم في العمل هو الفرق..

فنحن عندنا شيئان في هذا المجال، القيم الدافعة للإرادة وحسن الإدراك، سواء على مستوى المشروع أو الشركة، أو على مستوى الدولة، فالإدارة السيئة تشيع كل شيء، فنحن عندنا مع الأسف الموارد البشرية مشكلة، فحولنا زيادة السكان إلى مشكلة رغم أن د. رشدي فكار - رحمه الله - كان يقول: كيف تكون مشكلة ولدينا أرض جبلية بالخيرات وبطون جبلية بالأيدي العاملة.. إذن هذا سوء إدارة.

• السوق العربية المشتركة كيف يمكن تحقيقها؟

- نحن عندنا حوالي 27 مؤسسة تكاملية في العالم العربي والإسلامي، وبعضها موجود قبل ظهور الاتحاد الأوروبي، أو السوق الأوروبية المشتركة، ولكنها غير مفعلة، فنحن بدأنا منذ عام 1948، بعد إنشاء الجامعة العربية، ولكننا تعثرنا بينما بدأت أوروبا في عام 1957 ووصلت إلى ما وصلت إليه..

وفي عام 1964 بدأ القادة العرب تنشيط قرارات الوحدة الاقتصادية، ثم كرروا المحاولة في عام 1974، بعد حرب أكتوبر، ثم بدأت الجدية في عام 1995، حيث بدأنا من جديد بعمل المنطقة الحرة، ووقع على الاتفاقية 22 دولة، بدأ التنفيذ بست دول، زادت إلى 17 دولة حالياً، بحيث كل سنة يتم تخفيض 10 %من الجمارك بين هذه الدول، ونجحنا في إلغاء الجمارك تماماً بين هذه الدول بحلول شهر يناير عام 2005، فيما يعرف باسم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وأمينه العام د. أحمد جويلي، ولكن المشكلة أنه حتى بعد إلغاء الجمارك، لتزويد التجارة البينية بين هذه الدول العربية إلا بنسبة ضئيلة.

حيث كانت 10 %وأصبحت 10.5 %، لأنه لا توجد صادرات حقيقية يمكن تبادلها، فضلاً عن قلة الخبرة بالأسواق، وضعف القدرة التنافسية لهذه المنتجات من حيث الجودة والسعر والتغليف، وطرق الدفع، ومع هذا مازال الطريق طويلاً أمام السوق المشتركة، حيث إن الوحدة الاقتصادية لابد أن تمر بخمس مراحل هي: المنطقة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي، وبعد ذلك مطلوب أن تتحرك رؤوس الأموال والأفراد دون تأشيرات أو جمارك، فهل هذا يمكن أن يحدث بين الدول العربية؟!

عندما نكون جادين كقادة ومسؤولين وشعوب عربية، وعندنا تصميم وإرادة على أن يكون لنا قدرة وكيان اقتصادي بين أمم الأرض، عندئذ يمكن أن يتغير الواقع، ونصبح، مثل: الاتحاد الأوروبي، أو غيره من التجمعات الاقتصادية العالمية، وهذا حلم ليس سهل التحقيق في ظل الظروف والأوضاع التي نعيشها حالياً، ومع ذلك فهو ليس مستحيلاً.