جورج بالو .. طبيب فرنسي عاش في العاصمة الفرنسية باريس أغلب فترات حياته .. جاء إسلامه ضمن إسلام أسرته بأكملها وقصة إسلامه كما يحكيها بدأت من خلال قراءة والدته في كتاب »الشرق كما يراه الغرب« للمستشرق ايتين دينيه والذي أشهر إسلامه ..
يقول: وذات يوم سمعت أبي يتحدث إلى أمي بصوت مرتفع، وبطريقة لم أعهدها في أحاديثهما، خرجت أمي بعدها متجهمة الوجه غاضبة حزينة فحزنت لحزنها ـــ وكنت في ذلك الوقت مازلت طفلاً في مراحل التعليم الأولى، بعد ذلك حاولت أن اسألها عن سر غضب أبي ـــ ولكنها صمتت ولم تجب، كررت سؤالي مرة ومرات، خاصة بعد أن تكررت حادثة غضب أبي منها، وحديثهما بصوت مرتفع. وأمام إلحاحي المستمر لمعرفة سبب ثورات أبي الدائمة عليها، قالت أمي وهي هادئة النبرات، دامعة العينين: »والدك لا يريدني أن اقرأ هذا الكتاب«، ونظرت لأرى أنه كتاب الشرق كما يراه الغرب للمستشرق الفرنسي الذي أشهر إسلامه »ايتين دينيه« ونظرت إليها في تساؤل: ماذا يعني هـذا الكتـاب ؟
فقالت: هذا الكتاب يتحدث عن الدين الإسلامي، وأخلاق نبي الإسلام محمد ، ورؤية الغرب السطحية لهذا النبي الكريم وهذا الدين العظيم، هو لا يريدني أن اتعرف على الشرق، ولا على الدين الإسلامي، ولا على نبي الإسلام. ويؤكد د. جورج بالو أنه قد اندهش كثيراً من هذا الحب الكبير الذي تكنه الأم لنبي الإسلام .. رغم أنها لم تره فسألها عنه مستوضحاً سر هذا الحب فأجابته بأنه نبي أرسله الله سبحانه وتعالى برسالة هي الدين الإسلامي.
ويعترف «بالو» بأن هذه الجملة كانت أول علاقه له بالإسلام فيقول: كان لوقع كلمة »الله« على عقلي وقلبي وقع كبير، وتساؤلات عديدة، وراحت أمي تشرح لـي شرحـاً وافياً، عرفت منها أن الله واحد، وأنه لا شريك له، وأنه لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وعرفت أيضاً أن الإنسان يجب ألا أن يعبد سواه.
فهو الذي رفع السماء، وبسط الأرض، وهو الذي اختار الأنبياء والرسل، وختمهم بمحمد ، الذي أدبه فأحسن تأديبه، حتى انزل عليه القرآن الكريم، الذي لو اتبعه البشر لساد الحب الحقيقي في العالم، ولنبي الإسلام صفات عظيمة، في خلقه وأخلاقه، جعلته يسمو فوق مستـوى البشر، ومن أجل ذلك أحبته أمي، وأحبت دينه وتعاليمه البسيطة وخلقه الكريم. قوى خفية ويذكر جورج بالو أنه رغم شعوره بحدوث تغير ما في نفسه بعد سماعه لحديث الأم إلا أنه حاول أن ينهاها عن قراءة هذا الكتاب تفادياً لحدوث مشاجرات مع والده ولكنها أصرت على قراءة هذا الكتاب وغيره من الكتب الإسلامية..
ويقول بالو: كان حديثها عن الإسلام يحمل كل الحب وكنت اشعر أن هناك قوى خفية وراء تمسكها بقراءة أمثال هذه الكتب، ولكن الأب لم يعجبه ذلك فانتهز غياب الأم عن البيت لبعض شؤونها وأحرق كل الكتب الإسلامية الموجودة في المنزل.. لتعود الأم وتقسم بالله الواحد الأحد أن تشتري غيرها.
ويتدخل الابن محاولاً الاستفسار عن سر إقدام الأب على هذا ويشعر الأب أن ابنه يسير في نفس الطريق الذي تسير فيه الزوجة فتثور ثاثريه ويهدد بأنه سيحرق أي كتاب عن الإسلام يتم إحضاره إلي البيت. ويقول »بالو«: أحسست أن هناك عداء بين أبي والإسلام، لا أعرف لماذا؟
وحينما وجدت أن أخي وأختي يريدان أن يعرفا شيئاً عن الإسلام، جلست معهما لكـي أعطيهما ما أعرف، ولكنهما يريدان معرفة المزيد، وهنا طلبت من أمـي أن تقـص علينـا ما عرفتـه من خلال قراءتها عن الدين الإسلامي، وابتسمت أمـي فـي سعـادة اطمـأن لهـا قلبـي وقلب أخوتي.
وفي غضون ذلك حاولت أنا وأخوتي أن نتحدث إلي أبي، وطلبنا منه أن يستمع إليها معنا وهي تحدثنا عن الإسلام وتعاليمه، وعن نبي الإسلام وأخلاقه الكريمة، ولكنه غضب غضباً شديداً لأننا أصبحنا نستمع إليها، وخاصة لأنني بالذات تأثرت بكلامها وأصبحت مقتنعاً بما تقول، واقسم ان يخرج من البيت ولا يعود إليه أبداً.
سطوة الأب ويخرج الأب بالفعل بلا عودة وتجد هذه الأسرة نفسها بلا عائل، فتخرج الأم للبحث عن عمل ويعمل »بالو« بجوار الدراسة ومن خلال القراءة الحرة بعيداً عن سطوة الأب تزداد ثقافتهم الدينية ويزداد وعي هذه الأسرة بالإسلام وبدأوا جميعاً في التردد على احدى الجمعيات الإسلامية المنتشرة في باريس ليزدادوا معرفة للإسلام ليس من خلال الكتب ولكن بالمعايشة الحقيقية لتعاليم ومبادئ الإسلام، وانتهى الأمر بأن أعلنت الأسرة كلها إسلامها، ويصبح »جورج بالو« هو محمد عبدالله .
ويقول »بالو« رغم أنني كنت قد أصبحت على مشارف التخرج من الجامعة إلا أنني لم استطع نسيان والدي بينما كانت أمي دائماً تؤكد أنه سيعود مسلماً مهما طالت فترة غيابه.. وذات يوم دخل علينا أبي وقد بلغ به الكبر وظهر الشيب في رأسه ووسط احتفالنا بقدومه عرفنا أنه أشهر إسلامه وأنه أصبح يسمى عبد الله .. لتكتمل فرحتنا ونسجد جميعاً بالشكر لله الذي من علينا بنعمة الإسلام.

