الكاتب محفوظ عبد الرحمن له في رمضان العديد من الذكريات التي لا يستطيع نسيانها، لأنها ارتبطت بأهم الخطوات في حياته ومستقبله، ومنها أهم الأعمال التي عرضت في رمضان بداية من «سليمان الحلبي» مروراً بـ«بوابة الحلواني» وانتهاء بمسلسل «أم كلثوم»، والذي يعتبره نقطة تحول في مشواره.

كما يرى «محفوظ عبد الرحمن» أن استرجاع الماضي بذكرياته يكشف لنا جزءاً كبيرا من حاضرنا وأسلوب تفكيرنا وحياتنا، لذلك فهو لا يعيش دون ذكريات، وخاصة الذكريات التي ارتبطت بشهر رمضان. يقول: حياة الإنسان عبارة عن سطور في صفحات كتاب، وبالتالي فإن ذكرياته تراكمية نابعة من ثقافة معينة، ولأننا جميعا كمصريين نشأنا في الريف بكل مفرداته فذكرياتنا مرتبطة بهذا النقاء والصفاء الذي لا يجده الإنسان إلا بين المروج الخضراء وأهل الطبيعة الطيبين، وأعتقد أن أهم ذكرياتي عن شهر رمضان ترتبط بصورة أمي التي كانت تعلن في البيت حالة من الطوارئ والعمل الشاق استعداداً للشهر الكريم.

فقد كانت تقوم بشراء الكثير من الأطعمة والحلويات وتعد بنفسها الجزء الأكبر من مخللات ومشهيات هذا الشهر الكريم، ونحن نعيش معها حالة فريدة من السعادة والبهجة التي تحل على البيت كله وكذا باقي بيوت القرية.. وأضاف «عبد الرحمن» أن هذه الصورة ثابتة كل عام حتى كبرنا شيئا ما وبدأت مظاهر التطور والتقدم البشري تدخل الريف.وبرغم ذلك بقت العادات والتقاليد الريفية الأصيلة صاحبة الجزء الأكبر من حياتنا ولكن ظهور «الراديو» وتواجده داخل البيوت أحدث تغييرا هاما في حياتي الشخصية، حيث ارتبط رمضان عندي بفوازير «صلاح جاهين» كما أن صوت الراديو نفسه كان يحدث أثرا في النفس لا ينسى ويخلق جوا من الألفة والمودة، حيث يجتمع معظم الأهل والجيران حول الجهاز كل يوم في الساعة العاشرة مساءً.

حيث تذاع حلقات السيرة الهلالية والكل يترقبها بشغف ويتابع بنهم وتركيز شديدين ولا ينفض الجمع بمجرد انتهاء الحلقات، بل يستمر حتى موعد السحور ومازلت أذكر هذه اللحظات الجميلة، فيما كان يتبارى البعض في سرد حكاياته الخرافية حول الجن والبطولات التي أحرزها أثناء خدمته العسكرية، ونحن نستمع ونعيش الحالة ونتقمصها وكأننا في الحدث نفسه، ولكم كان لهذه التجمعات شعور خاص من الصعب نسيانه، ومع أول دقات طبلة المسحراتي كنا نتجمع حوله نحن الأطفال ونتابع خطواته أثناء تجواله في القرية.

تقشف اجتماعي

ويقلب مؤلف مسلسل «أم كلثوم» في مفكرته الرمضانية ويقول: إن آخر محطات ذكرياته في هذا الشهر ارتبطت بالعمل الشاق، وغالبا ما أهرب إلى شقتي بالإسكندرية وأعيش حالة من التقشف الاجتماعي، وذلك لأسباب غالبا ما تكون مرتبطة بضرورة الانتهاء من الأعمال التي تعرض في شهر رمضان.

حيث يساعدني جو الإسكندرية على ذلك، وإن كنت بالطبع أبدو حزينا بعض الشيء، لأنني أمارس إحساسي برمضان وحدي ولكنني في الغالب لا أستمر سوى أيام قليلة أعود بعدها إلى حياتي الاجتماعية الرمضانية التي من المستحيل لأي منا أن يتنازل عنها..

ويواصل«محفوظ عبد الرحمن»: ويرتبط رمضان لدي أيضا بلحظات الخوف والترقب، حيث أنتظر دائما رد فعل الجمهور والنقاد حول أعمالي التي غالبا ما تعرض في الشهر الكريم، والحمد لله أنني أخرج من هذا الخوف والأرق بروحانيات الشهر الكريم وصفاء النفس الذي يعيشه العالم الإسلامي خلال هذه الأيام المباركة.

ويكلل عملي وعبادتي بالفوز بلحظات النجاح التي يسبقها أيام من التحليل والتعليق حول إنتاجي للوقوف على سلبياته وإيجابياته، ثم تدور الدورة وبعد أن يطمئن قلبي وأنهل من روحانيات هذا الشهر أستعد لاستئناف حياتي الأدبية من جديد.