في رمضان يحلو السهر ويطيب السمر، فنسترجع الذكريات ونستعيد السوالف والحكايات، ونستمع إلى الأجداد والجدات، وهم ينعون الحاضر المقيم ويترحمون على الماضي القديم، وتتحول كل مفردة إلى فولكلور أصيل وعريق، وكل كلمة إلى نجمة تزدهي بالبريق. ونحن هنا نحاول ان نستخلص من الماضي عبقه، عبر الكثير من العادات والتقاليد الرمضانية التي اندثر الكثير منها، ولم يبق سوى القليل الذي يذكرنا بها.
فقد عرف المجتمع الكويتي قديما الغبقات في شهر رمضان المبارك، والغبقات جمع غبقة، وما زالت هذه العادة موجودة إلى يومنا هذا مع اختلاف أنواع الأطباق المقدمة فيها، وذلك نتيجة التقدم الحضاري، وارتفاع مستوى المعيشة وازدياد الدخل والتواصل الاجتماعي والحضاري مع الآخرين، مما أثرى المطبخ الكويتي وأدخل عليه أصنافا عديدة من المأكولات العربية والأجنبية، وبالتالي تغيرت الغبقة.
ويرى الباحث الكويتي العبد المغني أن اسم الغبقة جاء أصلا من الغبوق والغبوق في الفصحى وجبة خفيفة تقدم في المساء. وقد كانت الغبقة تقدم بعد صلاة التراويح، معتمدة على وجبات شهية لذيذة. وعن الأصناف التي كانت تقدم في الغبقة قديما ذكر العبد المغني أنها أصناف خفيفة كالنخي والباجلا والهريس، إضافة إلى بعض الحلويات الشعبية كالزلابية والمحلبية (تعرف بالمهلبية في بعض البلاد العربية)، إضافة إلى اللقيمات، ولا يشترط أن تحتوي الغبقة على كل هذه الأصناف، بل كل حسب قدرته.
أما بالنسبة للمشروبات فأولها الشاي والقهوة العربية، فبعد الفطور يشعر الصائم بالصداع، وأنه في حاجة ماسة إلى الشاي، وخصوصا الذين يشربون الشاي والقهوة بكثرة. كما تقدم المشروبات الباردة، خاصة في فصل الصيف، ومنها شراب البيذان وهو شراب اللوز والنامليت، الغازي المستورد من الهند. أما في فصل الشتاء فتقدم المشروبات الساخنة في الغبقات لإعطاء الدفء، مثل شاي الليمون الأسود وشاي الدارسين وشاي الزعتر والقهوة الحلوة، وهي عبارة عن زعفران مغلي مضاف إليه السكر.
الكويت ـ هدى الفهد
