«رمضان ع البال» هي إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مساراً إبداعياً في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصاً.
يندر أن يحكى عن مسلسلات إماراتية فاعلة في الشارع الإماراتي بدون ان يكون لــ«حاير طاير» حضور فاعل وتأثير على هذا الشارع، هذا العمل قاد مؤشر الإمارات في الدراما إلى الأعلى، ونقلها إلى المنافسة مع بعض الأعمال الخليجية التي تعتمد نفس الشكل في التقديم، وهذا ما لوحظ بعد انتهاء عرض الجزء الأول من العمل فقد كان هناك مطلب شعبي بتقديم جزء ثان منه وهكذا بدأت ماكينة العمل قائمة حتى الجزء الرابع منه.
و«حاير طاير» هو أول عمل محلي يعرض ضمن إطار هذه السلسلة الدرامية، الأمر الذي قاده على مدار أربع سنوات ليكون محط أنظار المشاهدين العرب والمنافس الأقوى لمسلسل «طاش ما طاش» في المنطقة الخليجية.
«حاير طاير» من إنتاج تلفزيون أبوظبي، كتبه السينارست جمال سالم وأخرجه عدة مخرجين آخرهم البحريني مصطفى رشيد. وفي إطار الحلقات المنفصلة تناول الكاتب جمال سالم مشكلات المجتمع الإماراتي والخليجي بطريقة ساخرة بعيدا عن تقديم المواضيع الكلاسيكية مما جعل من هذه السلسلة انتقادية ساخرة تميل باتجاه عرض الأزمة بحس كوميدي.
وهنا لا بد أن نشير إلى أن هذا العمل أعاد تقديم الفنان جابر نغموش تقديما لافتا كرسه نجما في منطقة الخليج العربي ككل، وقبل فترة قصيرة أراد نغموش ألا يكرس نجوميته كممثل في الكوميديا فاتجه إلى الدراما التقليدية ليقدم دورا هاما لا علاقة له بالضحك في مسلسل «جمرة غضا».
وأظن أن مقارنة ما قد سيقت في الكواليس عن وجه الشبه والاختلاف بين «حاير طاير» و«طاش ما طاش»، وربما الكفة تميل لجهة «طاش ما طاش» في السبق وتقديم مواضيع حياتية لفتت الأنظار إليها، ولكن المادة الفنية والفكرية في «حاير طاير» كانت أهم لجهة الصنعة ولجهة تقديم وجبة درامية ساخرة بدون إسفاف.
كان هناك محاذير فنية وخطوط حمر على صعيد الكتابة الدرامية وضعها جمال سالم في حسبانه وهو يكتب نصا متوهجا وجميلا، وبالتالي كان «حاير طاير» مدعوما بفكرة وصورة فنية لافتة بدون إسفاف أو تهريج الأمر الذي شذ عنه «طاش ما طاش» الذي يحتاج، والحديث هذا على لسان مخرجه عبد الخالق الغانم، إلى إعادة هيكلة.
الفنان حبيب غلوم نجم الأجزاء الثاني والثالث والرابع قال في حديثه لـ«أنوار رمضان»: «لا يمكن أن ننكر فضل حاير طاير على الدراما الإماراتية ولا يمكن أن نتنكر للقدرات التمثيلية التي أظهرها المسلسل لدى الفنان الإماراتي.. كان تجربة هامة بالنسبة لي على الأقل وبالنسبة لباقي الفنانين الإماراتيين، وسؤال الناس عنه حتى الآن برأيي هو أكبر شهادة تقدير وضعها كل فنان ممن عملوا فيه على صدره. وأتمنى أن يسمع الكاتب الصديق جمال سالم صوتي كي يعيد النظر في كتابة جزء جديد يروي ظمأ عشاق هذا العمل».
حبيب ضحية الليل.. والخوف
المعروف عن الدكتور حبيب غلوم لدى المقربين من أصدقائه خوفه من العتمة وكرهه للحيوانات الزاحفة ولكنه لم يكن يعرف أن كل هذا سيواجهه أثناء تصوير «حاير طاير» في حلقة خاصة به وفي الليل..
هكذا أمضى غلوم يوما طويلا وهو يصور بعض مشاهده في الصحراء وأخرج كل خوفه في تلك اللحظة دفعة واحدة وقرر أن يمضي في تصوير الحلقة، إذ كان لا بد من إنجاز التصوير بسرعة، مما حمله على تمالك أعصابه وطرد هواجس الخوف من داخله، وصورت الحلقة لتكون إحدى الحلقات المتميزة في الجزء الثالث منه وليقول: «هذه الحلقة علمتني أن اعرف مدى الخوف وما الذي يمكن أن يفعله بالممثل».. ويضيف ضاحكا: «أخشى أنني لن أعيد تلك التجربة».
على لسانهم
جابر نغموش يقول حول هذا العمل: «مواضيع حاير طاير مستوحاة من الحياة العامة ومن حديث الشارع، ومن المشكلات التي نقرأها في الصحف اليومية ونشاهدها على الشاشات المحلية، لقد تطرق المؤلف إلى مسائل من صلب الواقع، لكن المعالجة تمت بشكل لطيف وسلس، بحيث ان المسؤول، حتى عندما يشاهد حلقة تستهدف إدارته، مع زملائه أو مع عائلته، فإنه لا ينزعج، بل إنه يبتسم وقد يضحك، رغم أن المسألة تمسه.. وهذا شيء جميل لأن أسلوبنا في الطرح يتم بطريقة سلسة وبسيطة جدا.. لكنها ذات مغزى».
سلطان النيادي رفيق جمال سالم في هذا العمل يضيف بدوره قائلا: «استطاع جمال سالم في أجزاء حاير طاير إعطاء فرص ذهبية للفنانين الإماراتيين ليلعبوا أدوارا تكشف طاقاتهم الحقيقية ومن الصعب أن نجد ممثلا يجمع بنجاح بين عدة أدوار يؤديها، ما يحسب لهذا المسلسل انه قرب الناس من الدراما الحياتية وأخرج مواهب الفنانين الإماراتيين، وصار العمل في المسلسل انجازا لكل فنان عمل فيه».
من التلفزيون إلى المسرح
«حاير طاير» سيتم تحويله إلى مسرحية تعرض على مسارح أبوظبي في موسم الشتاء المقبل، وحتى الآن لم يتم اختيار المخرج. ويقوم بتقديمها على المسرح الأبطال أنفسهم الذين قدموها من قبل على شاشة التلفزيون وهم الفنان جابر نغموش، سلطان النيادي.
ورنا ابيض، ونخبة من الفنانين العرب. تدور أحداث العرض المسرحي «حاير طاير» في إطار كوميدي ينتقد بعض الظواهر الموجودة في المجتمع الإماراتي، ويتناول أيضاً بعض القضايا الاجتماعية، وهذا الخبر كان «أنوار رمضان» أول من نشره بدون أن نعلم بعد إلى أين وصلت الأمور مع جمال سالم الذي لم يخبرنا بعد عن تفاصيل هذا المشروع.
جمال آدم
