تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها يحتاج منا إلى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.

لحظات حرجة على مدار الساعة يعيشها العاملون في أقسام الحوادث والطوارئ بمستشفياتنا لطبيعة التعامل المباشر مع الحالات التي ترد إليها في أي وقت وتستلزم التدخل السريع والفوري لعلاجها وإنقاذها، ما يعكس طبيعة المهنة باعتبار أطبائها هم أول من يواجهون تلك الحالات وعليهم القيام بالتشخيص الدقيق لإعطاء العلاج اللازم، ناهيك عن مواجهة المريض ومعاملته نفسيا وطبيا.الدكتور احمد إبراهيم علي رئيس قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى البراحة بدبي قال إن الحوادث والطوارئ تعني من منظوره طبيا «إنقاذ حياة مريض»، مستعرضا دور طبيب الحوادث والطوارئ في معاملته للمريض نفسيا وطبيا، وكيف أن مريض الذبحة الصدرية عندما يطمئنه الطبيب نفسيا ينعكس ذلك ايجابيا عليه، ولعله جزء مهم للغاية لبداية العلاج لان الإحساس الذي ينتاب المريض خلال هذه اللحظات أنه سيموت، وطمأنة الطبيب له تلعب دورا مهما في علاجه.

الدكتور احمد لفت إلى أن من بين الحالات المتكررة التي تأتي إلى قسم الحوادث حالات البرد نظرا لأن القسم مفتوح على مدار الساعة، والأشياء المزمنة كألم الظهر وقياس السكر أو الضغط والحالات الحرجة، والإصابات بمختلف أنواعها، والحالات الطبية الحرجة والارتفاع الحاد في السكر أو غيبوبته والذبحات الصدرية والاستسقاء الرئوي والصرع.

رئيس قسم الحوادث والطوارئ يتذكر من بين نوادره في مهنة الطب أنه كان يعالج مريضا بــ «غرفة الإنعاش» أصيب بجلطة قلبية وتصادف وجود مريض آخر في نفس الغرفة وكان يشكو من أعراض ذبحة صدرية كالحالة التي بين يديه تماما ولكنها في النزع الأخير، وحاول إنعاشه بمختلف السبل والمريض الآخر يراقب، ولكن إرادة الله نفذت وتوفي المريض الأول، ما حدا بالثاني لأخذ أغراضه وهات يا فكيك!، قائلا: مادام عزرائيل في الغرفة لا أريد العلاج.

يتذكر الدكتور أحمد في رمضان عندما كان في سنة الامتياز بالخرطوم وحينها كان يعمل في قسم النساء والتوليد، واخبره زميله الطبيب المناوب أنه سوف يذهب لتناول إفطاره مع زملائه خارج المستشفى، وطمأنه أن القسم هادئ ولا توجد حالات طارئة لكن قبل الإفطار بدقائق دخلت إحدى الممرضات في حالة هلع لتخبره بمريضة تصرخ صراخا غير عادي، طالبة منه الكشف عليها فوجدها تعاني من تمدد حاد بالرحم ما استلزم إجراء عملية قيصرية عاجلة ما يعني إجراؤها في الحال في عدم وجود الطبيب المختص والحمد لله أجرى العملية بنجاح وأنقذ حياة المريضة، وعادت على خير.

يحيى عطية - تصوير: خالد نوفل