تعتبر عائشة عبدالله مبارك واحدة من الشخصيات القليلة في دولة الإمارات العربية الذين يلمون بالموروث الثقافي والشعبي للمنطقة بحكم عملها كمديرة لمتحف دبي منذ سنوات، وقد استطاعت بفضل رؤية حكيمة لدور الماضي من ترسيخ الحاضر والتوجه نحو المستقبل بخطى ثابتة.

تقول عائشة: «متحف دبي في منطقة الفهيدي يهتم بالحفاظ على كل ما يتعلق بالتراث القديم من حرف تقليدية قديمة اشتهر بها أهل الإمارات كالتجارة والحياة في البحر خوفا من انقراضها، وكذلك يهتم بالحياة داخل البيت والحفاظ على أسماء أشهر الحلي التي تزينت بها المرأة الإماراتية على امتداد القرون الماضية والملابس التي ارتدتها في البيت وفي المناسبات السعيدة والأفراح وأنواع الأقمشة المستعملة».

وتروي عائشة: «يحتوي متحف الأزياء والزينة على اللباس التقليدي للمرأة باختلاف أنواعه من لباس الجسم إلى لباس الرأس والقدمين وما تستكمل به المرأة زينتها ومظهرها الخارجي. كما يضم المتحف عددا من المقتنيات التي تبرز زينة المرأة الإماراتية، إضافة إلى غرفة أزياء الرجال التي تحتوي أيضاً على نماذج متنوعة من اللباس التقليدي للرجل».

الأزيـاء الشعبيـة وترى عائشة مبارك أن «الزي خير لسـان يعبر عـن حـال الأمة وعاداتها وتقاليدها وتراثها، ولا نبالغ إذا قلنا إن الأزياء من أكثر شواهد المأثور الشعبي تعقيداً، إذ تعتبر الملابس من الحاجات والطقوس الممتدة عبر حياة الإنسان يستدل بها على كثير من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ويستدل غالباً من خلال ملابس الشخص على انتمائه الطبقي ومنزلته الاجتماعية وعمله وجنسه وعمره، كما أن الأزياء الشعبية من أهم الوسائل المستخدمة في الكشف عن تراث الشعوب عبر أجيال مختلفة، وهي وإن اختلفت في أشكالها وألوانها فإنمـا تعبـر بذلك عـن مراحـل تاريخية مختلفة مرت بهـا الأمـة، وسجلت على القماش أفراحهـا وعاداتهـا وأساليب حياتهـا المختلفـة».

وتقول أيضا: «منطقـة الخليج عريقـة ولهـا أصولها وجذورهـا التاريخية الضاربة في الأعمـاق، وهي منطقـة ارتبطت بالبحـر، لذلك أتت أزياؤها بشـكل يتناسب مع طبيعـة البيئـة البحـرية في الألـوان الجميلة، وفـي الشـكل الفضفاض، وتقـترن بالـذوق الفني الرفيـع في رسـم الخطوط العريضة لحاجة الإنسان والدقة في اختـيار الخامة، وتفصيلها وإضافـة لمسات جمالية مبهـرة عليها.

ويتجـلى ذلك بوضوح في الأزيـاء الشعبية النسائيـة، التي اعتنت بجسم المرأة كقيمـة جمالية وأخلاقية. فالاهتمام بخفة الخامـة وبتجانس الألـوان وبدقة ضم الشرائح إلى بعضها مع التطريز، جعلت الثـوب الشعبي محببـاً لأجيـال عديدة حتى يومنـا هذا، ومميـزاً وملفتاً للنظـر من بين أزياء شعوب العالـم».وتشرح مبارك أن أبرز ما يميز الـزي الشعبي عن غيره من أزياء المرأة الخليجية هو العناية الفائقـة بتطريز المقـدمة «بالزري» وبمعرفة امرأة محترفة تضع وحدات زخرفية أخاذة على أطراف الثـوب ووسطه مما يضفى روعـة وأبهـة على من ترتديـه.

وتتميز الأزياء التقليدية للمرأة في دول الخليج العربية بعـدة خصائص تنبـع من إطار واحد، تشمل طريقة لبسها وألوانهـا وكذلك زخرفتها وتفصيلها مع فروقات بسيطة لا تؤثـر على نمطها العـام، حتى يمكن اعتبارها زيـاً قومياً شعبياً واحداً لأهـل الخليج مع بعض الفروقات المحلية البسيطة المعروفـة في اللون والتطريز.

وأهـم ما يميز الأزياء الخليجية هو القماش الذي تصنع منه، ويلاحظ استعمال الحرير كمادة أساسية في الملابس الخليجية، وهو مفضل بالدرجة الأولى بكافة أنواعـه، الطبيعي منه والصناعي، اللـون السادة والملون المنقوش، ويأتي القطن بالدرجة الثانية، أما الصوف فقد اقتصر استخدام الخفيف منه على العباءات، وعلى قليل من الثياب وكانت هذه الأقمشة تستورد من الهند وإيران ومصر وسوريا، وحول القماش المستعمل أيام زمان تقول عائشة مبارك: «أذكر أن المرأة الإماراتية كانت تستعمل أجود الحراير والقطن وكل صنف اشتهر باسم معين تداوله الناس مثل: أبوقليم وهو قماش خفيف مميز بخطوط مقلمة، والصاية وهو سميك وغليظ من الحرير الخالص، والأطلس .

وهو من الحرير السادة، وصالحين وهو حرير مطرز، وأبوشيعة وهو قماش حريري يستعمل في السراويل والكندورة، وسلطاني من الحرير الخام الجيد بألوان مخططة بالطول، وسكة سعيد وهو مخطط سادة مع ورود، وبوطيرة من الحرير برسوم الطيور، وبوقفص وهو مطرز من الخلف».

أمـا عن الألوان المستخدمة في الثياب التقليدية فيأتي اللـونان القرمزي والبنفسجي على رأس الألوان المفضلة، ويليها الأزرق بكافة درجـاته والأحمـر والأخضر، أما اللون الأسـود فقد استخدم للأحجبة والعباءات، وتفضل الألوان السادة لثياب المناسبات والتي يكثر عليها التطريز، أما الثياب اليوميـة فتتراوح بين الألوان السادة والمنقوشة بألوان زاهية ولا فـرق في الألـوان بين لبس المسنات ولبس الشابات، وقد برعت المرأة البدوية في الصحراء في اختيار الألوان الصاخبة الجذابة، كما برعت في التنسيق بينهـا في أشكال متداخلة.

أمـا الخاصية الثانية المهمة التي تلفت النظر في الملابس التقليدية هي التطريز حيث يلاحظ أن أبسط ثـوب من الثياب يطـرز بكثـرة ويغطى التطريز معظم الثـوب من الأعلى إلى الأسفل بطريقة عموديـة إضافة إلى الأكمام الواسعة والظهر وبقية أجـزاء الثـوب الذي تتناثر عليه الزخارف بأشكال متباعدة متناسقة، كما تطـرز الثيـاب الأخـرى بغزارة أقـل من ثيـاب المناسبات ولكن بوفـرة ملحوظة، وتقتصر الزخارف حـول حافـة الرقبـة وعلى الصـدر وحافـة الأكمام.

ويطلق على التطريز في الخليج العربي اصطلاح محلي هو «تخوير» أو «خـوار» وكذلك «كورار»، والخيوط المستخدمة في التطريز هي خيوط معدنيـة وتسمى هذه الخيوط بخيوط «الزري» وهو اصطلاح محلي يعني الذهب أو المذهبـة، وتسمى الخيوط المعدنية الصفراء الذهبية باسـم خيوط الذهب، أمـا الخيوط المعدنية البيضاء الفضية فتسمى التلي، وإلى جانب الخيوط المعدنية هناك خيوط الحرير الأصلـي وتسمى «البريم»، وفي الفترات الأخيرة استخدمت الخيوط الصناعية النايلون ذات الألـوان البراقـة والأسعـار الرخيصة كبديل للخيوط المعدنيـة والحريرية التقليدية الغالية الثمن .

أمينة عماري