(محمد أوزجاي) خطاط تركي من مواليد مدينة (جاي قره) التابعة لولاية (طرابزون) عام 1961.. درس المرحلة الابتدائية في مدينة (كرده).. انتقل بعدها إلى دراسة الخط في جامعة أتاتورك في (أضروم) وتخرج فيها عام 1986.. في العام 1982 تعرف على الخطاط (فؤاد باشار) فأخذ عنه خط النسخ ثم الثلث فيما بعد.. بعد قدومه إلى اسطنبول عام 1986 تعرف على الأستاذ (أغور درمان) الخبير والباحث المعروف، فاستفاد من إرشاداته وتوجيهاته التي ساهمت بزيادة معرفته، وتوسيع مداركه، وتكريس خبراته.

حصلت أعماله التي تجاوز عددها 300 لوحة منفذة بخطوط الثلث والنسخ والثلث الجلي والإجازة والديواني الجلي، على العديد من الجوائز من بينها الجائزة الأولى في الثلث والنسخ.. شارك في العديد من المعارض داخل تركيا وخارجها، ويتحدر من أسرة غالبية افرادها يشتغلون في الخط العربي منهم أخوه عثمان وأخته فاطمة، وقد أقام الثلاثة معرضاً مشتركاً لهم في مقر مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في دبي بتاريخ 24 ديسمبر 2003.قام الخطاط أوزجاي بكتابة المصحف الشريف مرتين، وهو متفرغ حالياً لأعمال الخط في المشغل الذي يشاركه فيه أخوه عثمان، وأخته فاطمة التي تقوم بعملية زخرفة أعمال أخويها.

يقول الخطاط محمد أوزجاي إن ما يجذبه إلى الخط العربي هو المتعة الروحية العالية، ففن الخط يختلف عن سائر الفنون بارتباطه الوثيق بالقرآن الكريم وتالياً حين تمارسه، فأنت لا تقوم بعمل حرفي فحسب بقدر ما تضع وجدانك الخاص في العمل ومن السهولة على المتلقي مهما كانت ثقافته اكتشاف مدى ارتباط الخطاط بلوحته لتبدو وكأنها نافذة تطل على روحه.ويؤكد الخطاط محمد أن الفن يعني التجديد والابتكار، وعلى الرغم من كلاسيكية فن الخط وعراقته غير أن أفقه مفتوح مع ذلك. لقد بلغت أبنية الحروف ذروة كمالها منذ ألف عام تقريباً، لكن مع ذلك، حافظ الخط العربي على قواعده وأصوله ونضارته.

ويؤكد ضرورة البحث دوماً عن التجديد، لكن بعد التسلح بخلفية كلاسيكية متينة وصارمة، وإلا بات التجديد نوعاً من البهرجة أو الموضة، سريعاً ما تنتهي.ويرى الخطاط (محمد أوزجاي) أنه عندما يتوحد النص مع العناصر الجمالية في فن الخط يجعل منه عملاً سامياً خالداً.ويؤكد الخطاط محمد أنه على الرغم من انقطاع الأتراك عن استخدام الحرف العربي، واللجوء إلى الحرف اللاتيني فإن ارتباط الحرف العربي، والخط تحديداً بكتابة القرآن الكريم، حفظ هذا الفن وأبقاه فتجلى بذلك معنى الآية الكريمة (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) وبشكل عظيم.

لقد انبعث هذا الفن الإسلامي الأصيل مرة أخرى في تركيا، وأخذ يشق طريقه بين سائر الفنون التقليدية، وقد كشفت المسابقات الدولية لفن الخط العربي التي أقيمت في تركيا باسم الخطاط الرائد (حامد الآمدي) عن القدرات الكامنة لدى عدد من الخطاطين الشباب الذين أخذوا على عاتقهم حفظ تراث الأجداد.

كما فتحت باباً واسعاً أمام محبي هذا الفن الأصيل وازدهر بعدها ازدهاراً ليس في تركيا وحسب بل في العديد من الدول الإسلامية وزيادة الإقبال على اقتناء الأعمال الخطية يوماً بعد يوم ساهم بتطوير وانتشار هذا الفن العظيم.يقول الخطاط (محمد أوزجاي) ان الله أكرمه حين تم تكليفه بكتابة المصحف الشريف الذي طبع عدة مرات بقياسات مختلفة، كان أولها عام 1992 بالمقاس الكبير. وكان ذلك رحلة مهمة في حياته الخطية، ولاسيما في خط النسخ.

استغرقت عملية كتابته للمصحف الشريف أربع سنوات ونصف السنة، وهذا الأمر ساهم بتطور خطه وللتأكد من ذلك، يكفي المقارنة بين بداية اشتغاله في هذا المجال وما هو عليه الآن ويعتبر الخطاط محمد أن أهم ما فعله في حياته هو قيامه بكتابة المصحف الشريف لمرتين ويأمل أن يقوم بذلك مرات ومرات.

أخيراً يشير الخطاط (محمد أوزجاي) أن كتاب (قلم جزلي) أي (جمال القلم) للرائد محمود حمدي، كان له دور كبير في شغفه بالخط العربي، وهو كتاب مهم، ساهم في تعليم الشباب، وجذب الجيل الجديد إلى هذا الفن الراقي.

د. محمود شاهين