على كثرة وساخة سوق السمك والسهج والحشرة اللي فيه ما كانت أفوت أي سيرة لهذا السوق، وكنت ألقى في العبث بالسمك وتقليبه يمينا ويسارا متعة ما بعدها متعة خاصة إذا ما شفت صفة قباقب، ما أدري ليش منظرها كان يعجبني رغم الخوف اللي كان يتملكني من أطرافها.

كنت أصر دوم على شرائه والاستمتاع بأكله في حفل شواء ينعزم فيها كل الصبيان والبنات وما إنش عن السفرة وإلا إحنا مفتتينها بشكل ينم عن عداء بينا وبين القباقب، حتى القشور نكسرها تكسير، والقطاوة حوالينا مياهو، مياو، ولسان حالهم يقول بسكم خلوا لنا شيء، عنبو مب مص هذا، على الأقل اتركوا لما ريحة قبقوب.كان منظر شبه يومي يتكرر في حوي بيتنا وزيارة محببة كانت تبدأ بوصول «شير خان» راعي التكسي اللي تملك الوالدة رقمه، والمقعد الأمامي كان مخصصا لي وأي ضرابة بيني وبين إخواني كان ينتهي لصالحي وكنت أفوز بالمقعد في النهاية، عشر دقايق تقريباً كنا نضيعها في هذا الخلاف وما كان تنتهي لين ما يتذمر خان ويهددنا أنه ما بيي ثاني مرة وييلس يتمتم لين ما نوصل السوق، يترانا هناك نكون انتهينا من السمك والخضرة وشربنا البارد واشترينا مجلة «ماجد» بدرهمين وركبنا السيارة مرة ثانية بشجار آخر هاي المرة على من يقرأ ماجد قبل.

أصواتنا تتعالى على أي صوت آخر يطالبنا بالسكوت والتهديد بعدم اصطحابنا للسوق مرة ثانية، وخان يعلّي على صوت الراديو لأعلى مداه، يسرع مرة ويزخ بريك فجأة علشان يخوفنا نسكت شوي ونرد مرة ثانية للزعيق والصراخ، ومد وشد المجلة وتنتهي حلبة الصراع بتقطيع ماجد إلى ستين قطعة وفي النهاية محد يقراها، نتحسر ونتحسف لكن المسلسل ذاته كان يتكرر كل يوم أربعاء يوم صدور المجلة.

وإلى الغد.