لم يكن لأحد أن يتوقع أن يصبح القس الذي يحمل أرفع الشهادات في العلوم اللاهوتية واحداً من أشد المدافعين عن الإسلام بعد اعتناقه له.. بل ويتحول إلى داعية إسلامي يفند مزاعم المبشرين والمستشرقين ويتصدى لها.. هذا ما حدث مع القس المصري إبراهيم فيلوبوس، والذي تبدأ قصته مع الإسلام في الوقت الذي كان يعمل راعياً للكنيسة الإنجيلية في مدينة أسيوط في صعيد مصر وكانت هذه الكنيسة تحظى بدعم الإرساليات الأميركية والسويسرية خاصة في مجال التبشير الذي تقوم به الكنيسة بين المسلمين في المدينة.

يقول فيلوبوس: كنت القس الوحيد الذي يحضر اجتماعات هذه الإرساليات، وحدث في أحد هذه الاجتماعات أن اختلفت مع الإرسالية حول ثلاثة شبان مسلمين كانوا يدرسون في المرحلة الثانوية وهناك محاولات لتنصيرهم.. وكان منهج الإرسالية هو الإنفاق على تعليم الشباب المسلم الفقير بشرط أن يغير اسمه الى أحد الأسماء المسيحية وحجتهم في ذلك هو أن الحصول على المؤهل يكون بذلك الاسم المسيحي فإذا فكر الشاب في العودة الى الإسلام لا يستفيد من المؤهل الذي حصل عليه بمساعدة الإرسالية.

وبالفعل قامت الإرسالية بذلك، ولكنها اكتشفت أن الشبان الثلاثة لا يملكون أي استعداد علمي فقطعت المساعدات عنهم ساعتها شعرت بأن ما حدث بعيد كل البعد عن الدين وبدأت أفكر في الدين الإسلامي.ويعترف «فيلوبوس» أنه قرر قراءة القرآن بتأنٍ وفهم وكان يقرأه في الماضي وفقاً للمنهج التنصيري ويهتم بالآيات التي يمكن أن تثير الجدل وتزرع الشك في عقول الشباب ولكنني عندما بدأت القراءة بتأنٍ وفهم بدأت أشعر بصراع عنيف بيني وبين نفسي وبدأت أكتشف زيف وخداع ما كنت أقوله وأبشر به.

وبينما «فيلوبوس» على حالته هذه يعقد أحد المؤتمرات التبشيرية في أحد فنادق مدينة أسوان في صعيد مصر ويتم دعوته للحديث وبالفعل أجاب الدعوة وتحدث كثيراً وردد كل ما حفظه من قبل طعن في الإسلام ولكنه لم يستطع أن يستمر حتى نهاية المؤتمر فعاد الى منزله وهو يشعر بصراع شديد ويقول: وكنت أسير في احدى الحدائق في أسوان أحاول أن أسري عن نفسي هذا الضيق فاستمعت الى الآية الكريمة «وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به. فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخساً ولا رهقاً» صدق الله العظيم.. وفي منزله عكف على قراءة القرآن وتدبر معانيه.. ثلاث مرات.

ويقول: قرأت القرآن ثلاث مرات في أسبوع واحد وكنت أشعر أن هناك غمامة انجلت من أمام عيني وكانت دموعي تسيل رغماً عني وأرى الآيات تتلألأ من النور واستقال «القس» من عمله وغادر مدينة أسيوط الى العاصمة ومعه أسرته.. وحاول أن يعيد علاقاته مع الكنيسة في القاهرة لكنه دائماً ما كان يجد نفسه مشدوداً الى الإسلام وقابل أحد الدعاة المسلمين ولسبب ما ظن هذا الداعية أن «فيلوبوس» مسلم مع أنه كان لا يزال على ديانته المسيحية، وظل القس يرافق الداعية أربع سنوات وتعلم منه الكثير ليعلن إسلامه بعدها.

ويقول بعد ذلك.. ان الإيمان ينبع من القلب وأن إسلامه دخل الى قلبه على فترات طويلة وأنه قرأ القرآن كثيراً وكان يحاول أن يجد دليلاً واحداً يقنعه بأن الرسول الكريم يمكن أن يؤلف القرآن وهو أمي بسيط فلا يجد.ويختتم القس «فيلوبوس» قصة إسلامه.. قائلاً: كان نظام التوحيد في الإسلام هو أشد ما استوقفني لأن هذا التوحيد يجعل الإنسان عبداً لله وحده ويحرره من أي خضوع لإنسان.. وهذه هي قمة الحرية.. وهذا هو الدين الذي يتوب فيه الإنسان الى الله وحده بدون صك غفران أو كرسي اعتراف.