* هل يجوز للمسلم أن يخاصم أحد أقربائه أو يهجره في شهر رمضان بسبب مضايقته له؟ـــ يقول الدكتور يوسف القرضاوي: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد لايحل لمسلم أن يهجر مسلماً، ومن هنا حرم الإسلام على المسلم أن يجفو أخاه المسلم، ويقاطعه، ويعرض عنه، ولم يرخص للمتشاحنين إلا في ثلاثة أيام حتى تهدأ ثائرتهما، ثم عليهما أن يسعيا للصلح والصفاء والاستعلاء على نوازع الكبر والغضب والخصومة، فمن الصفات الممدوحة في القرآن (أذلة على المؤمنين) سورة المائدة:54.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلقه فليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجر».وتتأكد حرمة القطيعة إذا كانت لذي رحم أوجب الإسلام صلته، وأكد وجوبها ورعاية حرمتها. قال تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) سورة النساء: 1. وصور الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الصلة ومبلغ قيمتها عند الله فقال: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله». وقال: «لا يدخل الجنة قاطع». فسره بعض العلماء بقاطع الرحم، وفسره آخرون بقاطع الطريق فكأنهما بمنزلة واحدة.
وليست صلة الرحم الواجبة أن يكافئ القريب قريبه صلة بصلة وإحسانا بإحسان، فهذا أمر طبيعي مفروض إنما الواجب أن يصل ذوي رحمه وإن هجروه. قال عليه السلام: «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي قطعت رحمه ووصلها ». وهذا ما لم يكن ذلك الهجران، وتلك المقاطعة لله وفي الله وغضباً للحق؛ فإن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله.
وقد هجر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه الثلاثة الذين تخلفوا في غزوة تبوك خمسين يوما حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، ولم يكن أحد يجالسهم أو يكلمهم أو يحييهم حتى أنزل الله في كتابه توبته عليهم.
وهجر النبي صلى الله عليه وسلم بعض نسائه أربعين يوما.وهجر عبد الله بن عمر ابنا له إلى أن مات، لأنه لم ينقد لحديث ذكره له أبوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى فيه الرجال أن يمنعوا النساء من الذهاب إلى المساجد.
أما إذا كان الهجران والتشاحن لدنيا، فإن الدنيا لأهون على الله وعلى المسلم من أن تؤدي إلى التدابر وتقطيع الأواصر بين المسلم وأخيه. كيف وعاقبة التمادي في الشحناء حرمان من مغفرة الله ورحمته. وفي الحديث الصحيح: «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس فيغفر الله عز وجل لكل عبد لا يشرك بالله شيئا؛ إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فقول: انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا، انظروا هذين حتى يصطلحا ».
ومن كان صاحب حق فيكفي أن يجيئه أخوه معتذرا، وعليه أن يقبل اعتذاره وينهي الخصومة، ويحرم عليه أن يرده ويرفض اعتذاره. وينذر النبي صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك بأنه لن يرد عليه الحوض يوم القيامة.
وإذا كان على المتخاصمين أن يصفيا ما بينهما وفقا لمقتضى الأخوة، فإن على المجتمع واجبا آخر؛ فإن المفهوم أن المجتمع الإسلامي مجتمع متكامل متعاون، فلا يجوز له أن يرى بعض أبنائه يتخاصمون أو يتقاتلون، وهو يقف موقف المتفرج، تاركا النار تزداد اندلاعا، والخرق يزداد اتساعا. بل على ذوي الرأي والمقدرة أن يتدخلوا لإصلاح ذات البين متجردين للحق، مبتعدين عن الهوى. كما قال تعالى: (فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) الحجرات:10.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه فضل هذا الإصلاح، وخطر الخصومة والشحناء فقال: «ألا أدلكم على أفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول: إنها تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ».
وعلى السائل أن يضع نصب عينيه الآية الكريمة: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) ثم سل نفسك بعد ذلك كم مرة أهديت هذا هدية يحبها فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (تهادوا تحابوا) وكم مرة أثنيت عليه ومدحته أمامه أو من ورائه ولن تعدم صفة حسنة تمدحه بها، وكم مرة دعوت له في صلاتك أن يلين الله قلبه وأن يصلح حاله.
فوانيس رمضان
* ما حكم حمل الأطفال للفوانيس في شهر رمضان؟
ـــ من بعض ما قيل بخصوص فوانيس رمضان أنّها عُرفت مع بداية العصر الفاطمي في مصر، ففي يوم 15 من رمضان سنة 362 هجريّة -972 م وصل المُعزّ لدين الله إلى مشارف القاهرة ليتخذها عاصمة لدولته، وخرج سكانها لاستقباله عند صحراء الجيزة ومعهم الفوانيس الملونة، حتى وصل إلى قصر الخلافة، ومن يومها صارت الفوانيس من مظاهر الاحتفال برمضان.
وهناك قصة أخرى تقول: في عهد الحاكم بأمر الله الفاطمي كان مُحرَّما على نساء القاهرة الخروج ليلاً فإذا جاء رمضان سُمِحَ لهن بالخروج، بشرط أن يتقدّم السيدة أو الفتاة صبي صغير يحمل في يده فانوسا مضاءً، ليعلم المارة في الطرقات أنّ إحدى النساء تَمُرُّ، فيُفسحوا لها الطريق، وبعد ذلك اعتاد الأولاد حمل هذه الفوانيس في رمضان.
وقيل إن ظهور فانوس رمضان ارتبط بالمسحراتي، ولم يكن يُقاد في المنازل، بل كان يعلَّق في منارة الجامع إعلانا لحلول وقت السحور. ويقول ابن بطوطة في وصف الاحتفال برمضان في الحرم المكي: كانوا يعلِّقون قِنديلين للسحور، ليراهما مَن لم يسمع الأذان ليتسحرَ. والحكم الشرعي فيها الإباحة، لعدم ورود ما يمنعها، وإذا قصد بها الفرح بقدوم رمضان، أو الإعلام بوقت السحور فقد ترقَى إلى درجة المُستحبِّ، والأعمال بالنِّيّات.
الصدقة على الزوج
* أنا امرأة غنية، وقد تزوجت من رجل فقير ولدي منه أولاد، فهل يجوز لي أن أتصدق عليهم أي زوجي وأبنائي؟
ـــ تقول لجنة الفتوى بدائرة الشؤون الإسلامية بدبي: نعم يجوز لك أن تتصدقي على زوجك وأولادك، بل هم أحق بالصدقة من غيرهم لقوله صلى الله عليه وسلم لإمرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وعنها:«لك أجران، أجر الصدقة وأجر القرابة» كما أخرجه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنهما.
ولا شك أن هذا الزوج يتطلع إلى مالها إذا كانت ذات مال، وليس من المروءة ولا الحكمة أن تحرم زوجها وأولادها وتذهب للآخرين فالأقربون أولى بالمعروف وقال صلى الله عليه وسلم:« خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول » كما أخرجه مسلم.على أن بعض أهل العلم يرون أن على المرأة الموسرة النفقة على أولادها إذا كان الأب معسراً.
الجمع بين الصلاتين
* هل يجوز لي الجمع بين صلاتي الظهر والعصر من أجل حضور احتفال في مناسبة من المناسبات التي تمتد من الظهر إلى المغرب؟
ــــ أجاز فقهاء الحنابلة للمسلم وللمسلمة الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء في بعض الأحيان لعذر من الأعذار. وهذا تيسير كبير فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غير سفر ولا مطر فسئل في ذلك ابن عباس فقيل له: ما أراد بذلك؟ فقال: أراد ألا يحرج أمته.. والحديث في صحيح مسلم.
فإذا كان هناك حرج في بعض الأحيان من صلاة كل فرض في وقته، فيمكن الجمع، على ألا يتخذ الإنسان ذلك ديدناً وعادة، كل يومين أو ثلاثة.. وكلما أراد الخروج إلى مناسبة من المناسبات الكثيرة المتقاربة في الزمن.إنما جواز ذلك في حالات الندرة، وعلى قلة، لرفع الحرج والمشقة التي يواجهها الإنسان.
فمثلاً شرطي المرور إذا كانت نوبته قبل المغرب إلى ما بعد العشاء فله أن يجمع المغرب مع العشاء جمع تقديم أو تأخير، على حسب استطاعته.أو طبيب يجري عملية لمريض، ولا يستطيع تركها، يمكنه فى هذه الحالة أن يجمع جمع تقديم أو تأخير.. وذلك مما شرع تيسيراً من الإسلام لأهله ورفعاً للحرج عنهم.أما الذهاب إلى الاحتفال بمناسبة من المناسبات فلا أرى ضرورة أو عذراً للجمع، مادام الإنسان يجد فرصة هناك للصلاة وينبغي ألا يستحي بإقامته للصلاة سواء كان رجلاً أو امرأة لأن هذا الحياء غير جائز فيما يتعلق بالصلاة وأدائها في أي مكان.
بل الواجب فيمن يقيم الصلاة أن يجعل من نفسه قدوة صالحة للآخرين حتى يتعلم الناس بالصلاة لأنها من شعائر الله التي يجب أن تظهر، وأن يجاهر المسلمون بها ويعظموها ( ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب).وإن مما يعاب على كثير من الأحفال الرسمية التي تقام في كثير من البلاد الإسلامية أنها تبتلع أوقات الصلاة ـــ وبخاصة المغرب ـــ دون أن تبالي بحق الله تعالى، وبضمائر المؤمنين الحريصين على أداء الصلوات في مواقيتها.
ولو أن المحافظين على الصلاة الذين يحضرون مثل هذه الأحفال قاموا إلى الصلاة عند حضور وقتها قومة رجل واحد، لحسب المسؤولون عن تلك الاحتفالات لوقت الصلاة ألف حساب وحساب.وعلى كل حال، من وجد حرجاً أو مشقة في صلاة كل صلاة في وقتها فله أن يجمع كما ذكرنا. والله الموفق للسداد.

