«رمضان ع البال» إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مسارا إبداعيا في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصا.

نهاية رجل شجاع..هل تذكرون هذا المسلسل جيدا..؟ أعتقد أن كثيرين ما زالوا يحتفظون بذاكرتهم بشيء من هذا العمل الذي جعل للدراما السورية جناحين مطلع تسعينات القرن المنصرم، ولم يكن أحد يتوقع أن يقوم مخرج جديد على الساحة الفنية السورية بتتويج نفسه ملكا من خلال أول عمل قاده إلى سلالم العالمية.منذ خمسة عشر عاما اجتمع خمسة صناع كبار وبدأوا بصياغة مشروع مشترك بينهم، لم تكن التجارة همهم ولم يكن تحقيق الشهرة مرادهم، بل أرادوا أن يثبتوا أن «مافيا» فكرية وفنية كهذه قادرة على الإبداع في كل الظروف، الطرف الأساسي في الإبداع كان شركة الشام للإنتاج السينمائي والتلفزيوني التي كانت شركة وطنية بكل معنى الكلمة والحق يقال إن أجمل واهم الأعمال الدرامية فترة التسعينات شاركت بصناعتها الشام الدولية.

وتوفر لها مدير فنان لا بد من اعتباره طرفا ايجابيا في نجاح العمل هو أيمن زيدان، وقد كان حينها صاحب طموحات كبيرة بحجم اسم هذه الشركة وأتيح له أن يقدم أعمالا مهمة في تلك الفترة، وكان لا بد من عمل روائي كبير يقتحمون به عالم التلفزيون العربي من أوسع أبوابه وهنا من كان لهم غير حنا مينا الكاتب الشجاع صاحب رواية نهاية رجل شجاع، التي كانت ولاتزال تعتبر واحدة من عيون الأدب الروائي العربي لصنعتها الدرامية والروائية المتقنة.

وحينما فكر أيمن زيدان من بإمكانه أن ينهض بسيناريو هذا العمل، لم يخطر بباله إلا صاحب اللحية الكثيفة والقلم الجارح حسن م يوسف الصحافي في جريدة تشرين وحامل هموم القصة القصيرة والقصيدة الحديثة وأوجاع إنسانية بحجم آداب العالم كله...!

ولما اتفق الجميع على هذه الطبخة كان لا بد من صانع أخير يضيف اللمسات الجمالية..هل يراهن على نجدت انزور سأل أيمن زيدان نفسه هذا السؤال طويلا ولأنه أحب أن يغامر بدفع الأخير لإخراج نهاية رجل شجاع...وباعتقادي الشخصي أن هذه العملية هي من العمليات الكبيرة لصناعة النجوم داخل العالم العربي لأن الفن العربي عموما كسب فنانا بحجم نجدت إسماعيل أنزور.

العمل جرى تصويره في سوريا وحسب تعبير أحد السياسيين الكبار كان العمل أكبر دعاية سياحية لسوريا لأن المسلسل صور بكامل مشاهده في الطبيعة وفي الأمكنة الخلابة العذراء التي لم يطأها أحد قبل ذلك الوقت والمدهش أنه حتى الآن هناك أماكن صارت تسمى باسم مسلسلات نجدت أنزور كأن يقال هناك صور الجوارح وهنا التقطت مشاهد الحب بين أيمن زيدان وسوزان نجم الدين في نهاية رجل شجاع وفي تلك القرية صور البواسل..وما إلى ذلك...!

الفنان أيمن زيدان في حديثه مع «أنوار رمضان» قال عن هذا العمل ضاحكا: «ما زلتم تذكرونه..معكم حق عمل كهذا لا يمكن أن ينساه من شاهده لا سيما وأنه العمل الذي حمل الدراما السورية إلى أبعد من حدود سوريا وهو الذي يلقى كل الحفاوة والترحيب في كل مكان وزمان يعرض فيه، وحينما يقفز العمل إلى خيالي يقفز معه مشروع كبير أنجزنا الكثير من مراحله محليا وعربيا ولا بد أن أقول إن الدراما السورية مدينة لهذا العمل بكثير من الحب والعطاء».

وأخيرا حينما إذا كنت تود أن تسترجع جماليات ذلك العمل ما عليك إلا أن تقفز إلى أحد المواقع الموسيقية وتقوم بتنزيل موسيقى الملحن الأردني طارق الناصر الذي جعل العمل يدور في أجواء ملحمية إنسانية من خلال موسيقاه التي قد تسمعها أحيانا في رنة هاتف متحرك لشخص ما، ما زال نهاية رجل شجاع مطبوعا في ذاكرته.

جمال آدم