على الرغم من أن النوم يعيد للجسم توازنه المفقود، ويخفف الأعباء عن أعضاء الجسم المختلفة، إلا أن العديد من الأشخاص لا يأوون إلى الفراش إلا بعد مقاومة النعاس بمختلف الوسائل، ابتداء من تناول المنبهات أو تغيير مكان الجلوس، أو أداء بعض المهام والانتقال من قناة فضائية إلى أخرى.
وفي اليوم التالي يعاني مثل هؤلاء الأشخاص من صعوبة الاستيقاظ في ساعة مبكرة من النهار، للتحضير والبدء بأعمال اليوم الجديد، وكثيراً ما يستيقظون وهم بحالة غير حسنة. حيث يبتدئ صباحهم بتعكر صفو المزاج، ومن أجل كسب المزيد من الوقت في النوم، فإنهم ربما يخسرون شخصاً عزيزاً عليهم جراء سوء التفاهم، وعدم القدرة على التواصل معه، والسبب الحاجة إلى النوم.
ففي البيت يتكرر هذا المشهد يومياً، وفي الشارع يحاول مثل هؤلاء الأشخاص مخالفة قواعد السير، وعدم الالتزام بآدابه لكسب عدة أمتار في الطريق. أما في العمل فقد يقع أول مراجع أو زبون ضحية قلة النوم، والسبب في ذلك كله السهر لأوقات متأخرة من الليل. وللأسف نقول، تتأصل هذه العادة في هذا الشهر الفضيل بسبب انتشار الخيم التي يطلق عليها جزافاً ــ الخيم الرمضانية ــ رغم أنها لا تمت بصلة إلى قيم وآداب هذا الشهر الفضل.
ويساهم التلفزيون في تأصيل هذه العادة السيئة بسبب التسابق المحموم بين القنوات الفضائية في عرض المسلسلات المختلفة التي يستفيد منها المنتجون والممثلون بشكل أساسي، ويدفع ضريبتها من يصرف وقته متسمراً أمام التلفزيون.
النوم حاجة ضرورية لكل إنسان، مهما كان عمره، والجسم بحاجة إلى ما لا يقل عن 6 ساعات يومياً من النوم المريح. لأن من لا يأخذ ساعات كافية من النوم المريح ، فإنه سيشعر بالتعب الصباحي، والميل إلى النوم والشعور بالنعاس أثناء النهار، وربما قد يتسبب ذلك بحادث مروري، وبالإضافة إلى ذلك كله، فإن إنتاجه لن يكون جيداً من الناحيتين الكمية والنوعية.ولهذا يمكننا القول باختصار إن السهر وعدم النوم لساعات كافية يضعف الجسم ويقلل الأداء ويعكر المزاج.
فهل نعمل على تحقيق التوازن ما بين النوم والراحة والعمل في هذا الشهر الفضيل، ونعيد ترتيب نظامنا الحياتي اليومي للتمتع بالصحة والسعادة والنجاح أيضاً.
إنها دعوة من أجل صحة أفضل.
