تَردّدت عبارة «أَولادنا أكبادُنا» في الشعر العربيّ من زمان قديم، وهي في اللّغة، والمأثور الشّعبي قديمة أيضاً؛ ودَخلت في الأقوال والامثال كما دخلت في الخطب والاشعار.
• حَصَّنْتُكم بالله وأشهر بيت في هذا المجال قول أحد شعراء الحماسة: وإنما أولادُنا بيننا أكبادُنا تمشي عَلى الأَرْضِ!وفي ديوان «نداء الوُجدان» التفات من الشّاعر إلى الطفل من ولده، ومن غيرهم أيضاً. ونلقى فيه قصيدة بعنوان: «أَولادُنا أكبادنا».أ ــ تبدأ القصيدة بولادة «رويشد» بعد أَنْ كان جنيناً، وظهوره في الحياة بين والديه، وسائر إخوته:
ولدي رويشد قد حَلَلْـ...
ت وحلّت السُّعدى معك
بالأمْسِ كنت مع الأجِنـ
ـة حيث تَسْبَحُ في الحَلك
في عالم الأرحام تَمْـ...
رحُ إذْ يُوجّهك المَلَكْ
2 ــ وانتقل إلى مرحلة الطفولة الأوُلى:
واليوم ما يُبكيك إذ
تمضي تمصُّ أَصابعكْ؟
أَرأيت شرّاً كامناً
حتى تعض أنَامِلكْ
فالله قد أُرواك في
داجي الظّلام وأشبعك
وأَراك من كَبَد الحَيا...
ة اليوم ما قد شاءَ لك
ــ فإذا كان الأمر كذلك، وهو كذلك حقيقة؛ يقول الأَب:
فعلامَ تجزعُ؟ نَمْ قَريـ...
ر العين وادْعُ لوالدْيك
اضربْ برجلك ماتشا...
ء المهد ثم امْدُدْ يديك
3 ــ وخرج الشّاعر «الأب» إلى تبيان مشاعره نحو ولده، وتأثرّه بما يطرأ عليه من أحوال الطفولة؛ وخاطبهُ بفلذة الكبد، على منهج الشّعراء القدامى، ومتابعة للموروث في التّراث الفصيح والعامّي معاً:
يا فلذة الأكباد إنّي...
لا أُطيقُ توجّعكْ
ما كدتُ أَسْمَعُ أو أرى
دمعاً يغادر مَدْمعكْ
إلا وقُمْتَ مُهَرولاً
أجري لأحْضُنَ مَخْدِعَك
فأنا وأُمّك ساهرا...
نِ ولن ننام لنسمعَكْ
وإذا بكيتَ فنحنُ من
فََرْط الجوى نبكي معك
أبَواك نحنُ وكم هما
يستعذبان تمَنّعك
4 ــ وعاد إلى مخاطبة ابنه، بلسان حاله، ولسان مقاله: يفديه، ويدعو له بغدٍ نافع صالح:
ولدي فديتُك أركبُ ال...
أَهوال حتّى أنفعك
وإذا دعوت الله أد...
عو ضارعاً أن يُصلحك
5 ــ وذكر الشاعر أسماء إخوة الطفل «آنذاك 1986م» وختم بالدعاء لهم جميعاً:
حصّنتُكم بالله بالــ... قَيّومِ بالفَرْدِ الصَّمَدْ
ــ واستعمل الشاعر «عارف الشيخ» عبارة «إنّهم أكبادنا» للخريجين المُحتفى بتخريجهم على معنى أنهم أبناء الأُمّة «وأولادها وبناتها» من قصيدة بعنوان «تحية المتفوقين» قال فيها:
إنّهم أكبادنا كم سهروا
لم يناموا اللّيل، باتوا عَسَسا
أي سهروا اللّيالي في الدرس والتحّصيل كما يسهر الحرّاس من اللّيل معظمه.
ها هم اليوم أحيطوا بالمحيّـ...
يين إذْ في سمعهم قد همسا
وتحدّث عن التفوق والمُتفوّقين من البنين والبنات:
إنّما العلم لسان ناطقٌ
وبغير العلم نبقى خُرَسا
فلنحيّ اليوم من فاقوا على
قُرَنَا هُمْ من رجالٍ ونسا
إنّما فاقوا بجدّيّتهم
وعسى من جَدّ أن يَحْظى عسى!
ــ وكرّر التفاته إلى تربية الأولاد والبنات، النشء تربية مناسبة في إطار الثقافة الأصيلة المتجدّدة؟ وقال:
العزّ تربية والمجد تربية
إنّ المربّى عظيمٌ أيْنَما كانا
فاختلطت عناية الشاعر بأولاده مع عنايته بالنشء عامّة، في وصلٍ بين الخاص والعامّ.

