تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها، يحتاج منا الى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.
الحصة الأولى في حياتها العملية قاسية بقدر جمال فعالياتها، لأنها فاتحة خير لإثبات وجودها في مهنة تكون فيها أو لا تكون.. الخوف كان العنوان الأبرز لمشاعرها إحساسا منها بالمسؤولية التي تسعى بها لتأكيد مبتغاها وأهداف عملها التربوي.. تتذكر أنها لم ولن تنسى هذه الحصة التي أفرغت فيها ما في جعبتها من معلومات وإحصاءات ومعارف وثقافة مكتسبة في لحظات، وكان همها أن تترك أثرا طيبا مهما كان نوعه لدى طالباتها اللائي لم يعتدهن من قبل لاسيما وعيونهن متربصات يراقبن كل شيء في معلمتهن الجديدة.ولكن الله سلم ومرت الحصة على خير.هي أمل محمد صقر الصوري معلمة الجغرافية التي ترى المهنة في واقعها ومخرجاتها ومدخلاتها تضحية في تضحية ولكنها تقدم المادة وكأنها قطرات ندى فوق شفاه تبتسم للطالبات اللائي تتلمذن على يديها وذلك غاية مرادها من تلك المهنة التي بدأتها في مدرسة نائية بالفقع والآن في ثانوية الواحة في دبي.
أمل تقول إن مهنة التدريس ليست خاتمة مطاف وأن أي إنسان يتقوقع في مكانه أو عمله يكون قد حكم على نفسه بالعجز والنسيان، ولغته خيوط تقليد أو نظرات تعني عدم الرغبة في التغيير أو التطوير أو تنمية الذات وتطوير المهام والأدوار، رافضة ذلك في قاموسها الشخصي بالرغم من تعرضها لرياح ظلم في حياتها جراء طموحها ونشاطها من بعض المتسللين إلى التربية لتفوقها عليهم.ولفتت إلى أن ذلك دفعها إلى المثابرة والجد ونسيان الترهات، فاتجهت إلى تطوير نفسها بالرغم من حصولها على جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز فئة « المعلم المتميز» و« فائق التميز» على مستوى تعليمية دبي وجوائز أخرى متعددة، إلى جانب سعيها للحصول على دراسات عليا متقدمة، وخوض تجارب لم تثنها المعوقات عن الاستمرار فيها ولا تزال للحصول على أعلى الدرجات العلمية لتمثل بلدها الحبيب في الأوساط التربوية محليا أو خارجيا رغم العثرات المصطنعة.
من بين المواقف والنوادر التي تتذكرها أمل في شهر رمضان الفضيل أنها أحضرت كعادتها في الدوام الدراسي طعاما ومشروبات تعودت عليها لفترة الاستراحة بين الحصص، ثم تذكرت قبل التهام ما أحضرته أنها في أول أيام الشهر الكريم، ناصحة طالباتها في هذا الشهر بتنظيم الوقت للمذاكرة والعبادة لأنهما مفاتيح النجاح والتفوق، وتذكيرهن بأن السهر غير المبرر مضر للصحة والعبادة.
يحيى عطية- تصوير: يونس الأمير


