لم يكن التحاق إيمان إسماعيل عبد الله بالعمل في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري مصادفة، لأنها بدأت نشاطها في تعريف غير المسلمات بالدين الحنيف منذ كانت في الرابعة عشرة من عمرها. فمع انتقالها وأسرتها المكونة من 5 أخوات و8 إخوان من بيروت حيث ولدت إلى لندن بعد اندلاع الحرب هناك، وجدت نفسها أكثر تمسكا بالإسلام وتعاليمه.

تحاول جاهدة الرد على سؤال يتكرر عند كل مناسبة وفي كل لقاء مع أصدقاء من ملل وأديان مختلفة «ما هو الإسلام؟»، قبل أن تكر سبحة الأسئلة ورحلة البحث عن إجابات، خصوصا أن الكثير من المسلمين لا يطبقون الشريعة. تذكر يوم التقت بمجموعة من البوذيين في «هايد بارك» في لندن أوقفها احدهم وسألها أن يعرفها إلى البوذية فردت عليه بهدوء تام: « ما رأيك أن أعرفك بدين أفضل من الذي تبشر به؟». وفي حادثة ثانية دفعها فضولها الطلب من إحدى الصديقات المسيحيات اصطحابها إلى كنيسة لأنها كانت ترغب بإلقاء نظرة عليها. هناك التقت براهبة سألتها إن كانت ترغب بتعلم الدين المسيحي فجاء جواب إيمان حازما: «ولدت مسلمة وشربت الدين الإسلامي مع حليب الرضاعة، عقيدتي ثابتة في داخلي، نبينا محمد خاتم الأنبياء، فما رأيك أن ادعوك أنا إلى ديني؟».

تروي أن الراهبة أجابت بالتمني بان تلتقي بها في يوم من الأيام تكون قد فكرت مليا في دعوتها إلى الإسلام». تصف إيمان الأجواء داخل عائلتها بأنها كانت ملتزمة بكتاب الله، فوالداها حفظا القرآن وحثا أولادهما على قراءته، وإتمام كامل واجباتهما الدينية والروحية بما فيها نشر الدعوة.

تقول: «تتميز الجاليات العربية الإسلامية عن غيرها من الجاليات في لندن وفي الولايات المتحدة حيث عشت أيضا فترة، بحسن ضيافتها وسهولة التواصل معها. وغالبا ما يترك أفرادها انطباعا جيدا لدى الآخرين بسبب التربية الصالحة المرتكزة على تعاليم القرآن».

درست إيمان علوم الإدارة في بريطانيا، وعملت في السلك الدبلوماسي قبل أن تتفرغ لتربية أولادها الخمسة. ولكنها لم تتخل عن رسالة نشر الدعوة الإسلامية لغير المسلمين التي أخذتها على عاتقها. ومع انتقالها إلى الإمارات درست الشريعة والقانون لتصير أكثر تمكنا وقدرة على الجدال والإقناع. ومكنها إتقانها الجيد للغة الإنجليزية من التواصل السهل مع الأجنبيات في الدولة.

دعوة غير المسلمات في الإمارات

التحقت بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري عام 2000. ساهمت في وضع منهجية متكاملة لدعوة غير المسلمات، من ضمنها تنظيم نشاطات وفعاليات تستهدفهم ووضع كتيبات بلغات متعددة للتعريف بالإسلام. وأسست قسم المسلمات الجدد في الدائرة تهتم باللواتي يشهرن إسلامهن.

تقول إيمان: «كانت مهمتي إلى جانب العديد من الواعظات اللواتي يتقن لغات أجنبية متعددة بين أعوام 2000 و2003 تتطلب منا الخروج من المكتب والتنقل بين مراكز التسوق والنوادي والحدائق العامة وغيرها من الأماكن لتعريف الوافدين من غير المسلمين بالدين الإسلامي. نوزع كتيبات نقيم خيما صغيرة نستضيف فيها الراغبات بالتعرف على الإسلام وتنظيم الإفطارات خلال شهر رمضان وإقامة المحاضرات التعريفية الهادفة».

وتضيف: «السنوات الأربع الأخيرة تبدلت فيها الظروف وباتت الراغبات بالتعرف إلى الدين الإسلامي يقصدن الدائرة بأنفسهن. ولأن الدعوة إلى الإسلام واجب كل مسلم، فمن واجبنا أن ندعو إليه فإذا رغب الأشخاص المستهدفون التحول إلى الإسلام فذلك جيد، وإذا لم يرغبوا نكون قد عرفناهم بدين الله».

جديدات في الإسلام

تعطي إيمان الألمانية بترا ميلر مثالا على اللواتي اعتنقن الإسلام والتزمن به رغم الكثير من الصعوبات التي واجهتها. تحولت بترا إلى خديجة وارتدت اللباس الشرعي، وتزاول الدعوة أيضا. وتوضح في هذا السياق إلى أنه بعد إعلان الرغبة باعتناق الإسلام يصار إلى تعليمها وتحفيظها القرآن، ومساعدتها اجتماعيا لإشراكها في عادات المجتمع الإسلامي.

ترفض ايمان ما يشاع أن اللواتي اعتنقن الإسلام هن من السجينات اللواتي لجأن إلى ذلك بقصد الحصول على عفو أو تخفيف الحكم. وتصف هذه الأشياء بأنها إشاعات هدفها الإساءة إلى الدين. ولا تعتقد أن معظم المتحولات إلى الإسلام فعلن ذلك بقصد الزواج، وإن كانت تعتبر أن اعتناق الإسلام قبل الزواج أفضل من أن يحصل بعده أو ألا يحصل أبدا، لان ذلك سيصب في صالح الأولاد الذين سيربون على أسس كتاب الله.

وتلاحظ إيمان أن هناك فئة ممن اعتنقن الإسلام عن طريق الاحتكاك بصديقات مسلمات، أو عن طريق الاحتكاك بعائلات إماراتية ملتزمة مثل عائلات الصديقي وكانو وخوري والحبتور وغيرهم الكثير. وتذكر في هذا السياق أميركية تعمل في إحدى شركات الحبتور تحولت إلى الإسلام وبدلت اسمها إلى جميلة.

صعوبات فرضتها العولمة

تعطى السيدة المعتنقة الإسلام شهادة موثقة من الدائرة، تحمل الاسم الجديد التي تختاره لنفسها عليها ختم الدولة ووزارة الخارجية، حتى تنال السيدة حقوقها الشرعية كالإرث، ولتدفن أيضا على الطريقة الإسلامية.

أما الصعوبات التي تواجه إيمان وزميلاتها في الدائرة في نشر الدعوة فعديدة، أبرزها عدم وجود مكان مخصص للدعوة متكامل ومفتوح أمام الزوار على مدار الساعة، فيه متخصصون في الشريعة واللغة والاجتماع.

إلى جانب غياب الدعم الاجتماعي والمادي للمسلمات الجديدات المحتاجات فبعضهن يطردن من وظائفهن وبعضهن يعانين من اضطهاد من أسرهن، «ونحن لا نملك صندوقا يتكفل بأمورهن كتأمين سكن مؤقت للواتي يحتجن إليه».

وتلفت إيمان إلى وجود الكثير من السلبيات في المجتمع الإسلامي فرضتها التغييرات التي طرأت بسبب العولمة وركوب قطار الحضارة والتكنولوجيا، الأمر الذي جعل الأرضية غير صلبة لإيصال رسالة ثابتة. دخلت المصالح لتطغى عليها، فأصبحنا بحاجة ماسة إلى دعاة أصحاب رسالة حقيقية.

وتقول: «نحن بحاجة إلى علماء دين حقيقيين للدعوة بناء على قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) العلماء ورثة الأنبياء» الأمر الذي يجعلهم أفضل من ينشر الثقافة الإسلامية الحقيقية لأنهم مطلعون على كل صغيرة وكبيرة في الإسلام وتولي أمور الإفتاء والفقه وتفسير الحديث وصولا إلى تعليم القرآن والشريعة بالشكل المطلوب.

كارول ياغي