أحلى سمبوسة كليتها بحياتي كانت من عند عبدالجبار الهندي اللي كان يحط على رأسه كرتونة ما تشاهد من الداخل بفعل الدهون وغبار الفرجان، وما ننكر عصر كل يوم كنا نترياه بفارغ الصبر، ينزل الكرتون ويلبي لنا طلباتنا من السمبوسة ونحن نصر على أن يخبقها من الوسط بظفره ويحط لنا فيها داقوس، وأحياناً كنا نطلب سمبوسة في صمون.
مرت الأيام واستبدل عبدالجبار صوته بمزمار من اللي يستخدمونه مشجعو الكرة في الأندية، اتعودنا على الصوت اليديد لكن أكيد فقدنا صوت عبدالجبار اللي كان له وقع جميل في أذونا، صوته ما كان مجرد نداء عن وصول أكلة نحبها ونستلذها ونعد دراهمنا علشانها بل كانت لحظة نتجمع فيها على كرتونة سمبوسة نأخذ منها اللي نبغيه نأكل ولا قط حد منا اشتكى ولا تسمم منها، طرق الحفظ كانت بدائية ولا كان هناك تفتيش من قسم الصحة على اللي يدخل جوفنا ولا حد يسأل عن شيء والحمد لله الصحة كانت عال العال.في رمضان ما كانت مائدة الإفطار تخلو من صنع يدي عبدالجبار من سمبوسة وباكورة وكرم كرم والبطاط الحار والفلفل المقلي وغيرها من الأكلات الهندية اللي نحب نأكلها من يديهم.
و يوم ما قرر عبدالجبار العودة لبلاده ودع الفريج بالكامل وسلم على كل من فيه وما نسى يوزع علينا سمبوسة مجاناً، سار ودموعه ما فارقت عينه ونحن فرحتنا بالسمبوسة المجانية كانت كبيرة وما التفتنا لدموع عبدالجبار ولا حتى عرفنا معناها، لين ثاني يوم العصر يوم حان موعد مزمار السمبوسة.
اترينا عبدالجبار يمر علينا بكرتون السمبوسة، غلق الوقت وحل الظلام وفات الموعد وما عاد.
وإلى الغد.

