يعد الإبدال إحدى الظواهر اللغوية التي عني بها علماء العربية الأقدمون وألفوا فيها كتباً عديدة وأفردوا لها مباحث ومناقشات، واصفين عللها وأسبابها ومظاهرها، والإبدال في اللغة :الخَلَف والعَوَض، يقال: بَدَلُ الشيء وبِدْله وبديله، والجمع أبدال..والتبديل والإبدال:تغيير الشيء عن حاله،وجعْل شيء مكان غيره.أما في اصطلاح اللغويين والصرفيين فالبدل والإبدال:إقامة حرف مكان حرف في موضعه.
أو اتفاق الكلمتين في جميع الحروف عدا واحد، مع تناسب المعنى بين اللفظين، وذلك مثل: مدح ومده،وجذا وجثا،وأَرَقت وهرقت. وهناك فرق بين القلب والإبدال هو أن الإبدال هو ما ذكرناه من اختلاف الكلمة في حرفين، أما القلب فكل حروف الكلمة موجودة فيها ولكن الترتيب يختلف بنقل حرفين وإحلالهما مكان بعضهما مثل: راكوب وكاروب،وفردة وفدرة.
وليس هنا المجال مناسباً للحديث عن الإبدال ؛فهو باب واسع لا يمكن أن تحصره هذه الصفحات، ولكن هذه الظاهرة قد انتشرت في اللهجات العربية القديمة انتشارا كبيرا دعا علماء العربية إلى مناقشتها والبحث عن أسبابها والتأليف فيها سواء بكتب مستقلة أو فصول من كتب.
وقد استمرت هذه الظاهرة في اللهجات العربية الحديثة بقدر استمرار التحدث باللهجات ومدى ارتباط اللهجة الحديثة بالعربية الفصحى، ومن نماذج الإبدال الباقية في اللهجات المعاصرة إبدال سين التسويف باء في لهجات الخليج والجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق مثل «بروح/باروح » وفي مصر «حروّح» بإبدال الحاء مكان السين، ومثل ذلك «إذرب» في بعض لهجات فلسطين بدلا من «اضرب».
أما في لهجة الإمارات فالإبدال موجود باعتباره مواكباً للهجاتها التي تحدث بها السكان منذ القديم وبقيت فيها العديد من ظواهر اللهجة الفصيحة، وهذا كثير مما يمكن ان يكون جديدا مما لم تذكره كتب الأقدمين خاصة ان المنطقة قد شهدت انتشاراً قديما فيما حافظ أحفادهم على العديد من ظواهر لهجتهم القديمة مما لم تسجله بعض الكتب القديمة أو مما اندثر في اللهجات العربية الأخرى وبقي بعضه في لهجات مثل لهجة الشحوح والظهوريين على سبيل المثال.أما النوع الثاني منه فهو ما كيَّف الناطقون باللهجة ألسنتهم معه من مفردات جديدة لم تعرفها ألسنتهم قبلا مثل «رادار» و«فيمتو» وغيرهما.
1- إبدال الهمزة عينا: كقولهم «مسعول» بدلا من « مسؤول» و«قرعان» بدلا من «قرعان» وقولهم «عيل» أي «أجل»..وهي ظاهرة لهجية تعرف بالعنعنة وكانت في بني تميم من عرب الشمال،وجاء في الحديث « أشهد عنّك رسول الله» أي « أنك»، و«لعلني ولعنني»و«موت ذؤاف وذعاف».
2- إبدال الهمزة هاء: كما في قولهم على سبيل الاغراء او التحذير «هاالله هاالله» أي « آلله آلله»، وقولهم «هَمْبوْ» و«أمبو» أي « همبو» و«أنبو» وهو اسم يطلق على نوعين من الفاكهة ، الأول ذو قشرة رقيقة خضراء حامضة الطعم لها نواة صلبة كبيرة مدورة، تصفرّ قشرتها ويتكون بها سائل حامض بين القشرة والنواة، يطلق عليها محليا «همبو ابو الحصا» ويكثر في المنطقة الشرقية.
والنوع الثاني يطلق عليه في الساحل الغربي « همبو ابو الروان» وفي الساحل الشرقي « همبو ابو الزرار»، وهو فاكهة ذات نواة تشبه نواة المشمش تحت قشرتها سائل شديد اللزوجة؛ إذا يبست قشرته طبخت وصفيت وشرب ماؤها نفع من السعال المزمن، ويطلق عليها همبو في الشارقة وما جاورها ودبا وما جاورها، ويطلق عليها « امبو» في العين وما جاورها وضدنا وما جاورها.
ومثل ذلك فاكهة المانجو التي هي في الأصل «أَنْبا» فتحولت إلى «هنبا» أو «همبا» وهي كذلك في اكثر لهجات الامارات عدا العين التي ما زالت فيها باقية على نفس الاسم «أمبا» علما ان النون فيها قد تحولت إلى ميم ، وهذه ظاهرة لهجية سنتحدث عنها لاحقا.. ومن ذلك « آهنا» أي « ها هنا»، ومن امثلته في الفصيح «أَيا وهَيا» و«إياك وهياك».
href="mailto:am_obaid@hotmail.com ">am_obaid@hotmail.com
