يصل الاهتمام الكبير الذي تابعت به الدوائر المعمارية على امتداد العالم تنفيذ مسجد الشيخ زايد الجامع الكبير، عبر عقد كامل من الزمان، إلى أقصاه هذه الأيام في تألق الافتتاح ووهجه الروحاني وما يرتبط به من معان ومفاهيم نبيلة.

وقد اتخذ هذا الاهتمام ابعاداً اكبر منذ اعلان مركز الابحاث للتاريخ والفنون والثقافة الاسلامية في اسطنبول المعروف اختصاراً باسم «ارسيكا» ان هذا المسجد الجامع هو ثالث اكبر مسجد في العالم، بعد الحرمين الشريفين، وان قبته الرئيسية، التي تبلغ زنتها ألف طن، هي أعلى قبة في العالم، حيث يصل ارتفاعها من الداخل الى 70 متراً ومن الخارج الى 83 متراً، بينما يصل قطرها الى 32.8 متراً.وانعكست هذه الأبعاد الهائلة للمسجد في الاختصاصيين والفنيين والعاملين، الذين واصلوا العمل في تنفيذه، وفي مقدمتهم عشرة مهندسين من كافة الاختصاصات مثلوا دائرة البلديات والزراعة في أبوظبي، وجهاز فني متكامل يضم جميع الاختصاصات تابع لاستشاري ادارة المشروع هيل انترناشيونال انكوربوريشن.

وجهاز فني متكامل تابع للاستشاري الرئيسي للمسجد شركة هالكرو العالمية، وعدد كبير من المهندسين الاختصاصيين التابعين لاستشاريين ثانويين لأعمال الزخرفة الداخلية والأعمال الالكتروميكانيكية، فضلاً عن جهاز المقاول الرئيسي الذي يتألف من مهندسين اختصاصيين في جميع مجالات الانشاء، واكثر من ألفي عامل قاموا بمختلف اعمال التنفيذ.وحرصت «أنوار رمضان»، في اطار متابعة هذا الاهتمام العالمي والعربي والاسلامي الكبير بهذا المسجد الاجتماعي، على الاتصال بالمعماري الكبير دكتور اسماعيل سراج الدين، المدير العام لمكتبة الاسكندرية ونائب رئيس البنك الدولي السابق، الذي بادر الى تهنئة العالمين الاسلامي والعربي على اكتمال هذا الصرح المعماري الاسلامي الفريد من نوعه.

وقال انه تابع المسجد في مختلف مراحل تنفيذه، وانه يرى فيه تجسيداً لانتقال نوعي في العمارة الإسلامية، يمضي نحو تحقيق آمال كبار طالما علقها عليه الخبراء والاختصاصيون في هذه العمارة، التي تقدم اسهاماً حضارياً اصيلاً في العمارة العالمية.وفي اتصال هاتفي مع بروفسور جيمس ستيل، استاذ العمارة بجامعة ساذرن كاليفورنيا، وصاحب المساهمات المعمارية البارزة والمؤلفات عن كبار المعماريين العرب، قال ان انجاز هذا المسجد الجامع يعد ذروة العمارة الاسلامية في كل العصور، حيث يستلهم ابرز ما في تقاليد العمارة الاسلامية في أرقى تجلياتها تصميماً وتنفيذاً. وفي اتصال هاتفي مماثل مع المعماري العربي الكبير راسم بدران، الذي ارتبط باسمه بصفة خاصة مع مجموعة من أكبر مشروعات العمارة الإسلامية تألقاً في تقاليدها المسجدية، حرص على تهنئة المسلمين في ارجاء العالم كله على انجاز هذا المسجد الجامع الذي يرى فيه تجسيداً للنهضة العمرانية الكبرى، التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم.

ويقول دكتور خالد عزب مؤلف كتاب «العمارة والسلطة» إنه لا حصر للمرات الذي حرص فيها عن قرب، ومن واقع المتابعة الميدانية، على الإطلال على توالي مراحل تنفيذ هذا المسجد الجامع، الذي يصفه بأنه الانجاز الأبرز في العمارة الاسلامية كما نشهدها تحت آفاق عالم اليوم.

كامل يوسف - تصوير: وليد قدورة