تحقيق الآمال فيما ارتضيناه من مهام عمل تباينت مواقعها يحتاج منا إلى الإيمان بأن ما نسعى إليه يستحق ما نتكبده من أجله، وبأن ما حققناه من خطوات ولو محدودة على الطريق يستحق أيضا ما بذلناه للوصول إليه، وما سوف نقدمه مستقبلا بمشيئة الله من أجل استكمال تحقيق الأحلام والآمال شريطة أن نظل دائما قادرين على الحلم والتمسك به.
15 سنة من الأشغال الشاقة قضاها خالد عبد الرؤوف البنا صنايعي الزجاج والألمونيوم في الشارقة عندما صعد سلم المهنة الصعبة من أوله، عاملا عاديا جاء إلى الدولة بتأشيرة عامل بسيط، ليلتحق بإحدى شركات الزجاج لمدة ثماني سنوات صابرا رغم ما واجهه من صعوبات بالغة من بينها إصابته في قطع بإحدى يديه أدى إلى خياطته 27 غرزة ورغم ذلك لم يقف ذلك الحادث العارض مانعا ليأخذ نصيبه العادل من تلك المهنة.البنا استطاع بإرادة لا تعرف المستحيل إكمال مشواره بافتتاح ورشة خاصة به يصنع فيها الأبواب والشبابيك ويقص الزجاج ويقفله بالشبابيك على واجهات العمائر والفلل، مشيراً إلى ان طبيعة المهنة شاقة نظرا للوقوف على المنشار لمدة تتراوح من 6- 8 ساعات والوقوف على سقالات الحديد على واجهات البنايات الخارجية لتركيب الزجاج، ما قد يعرض العامل للخطر وحوادث هم في غنى عنها.
ذلك ما حدث بالفعل لأحد من يعملون معه منذ سنتين، عندما كان يركب زجاج شباك إحدى البنايات فسقط وانكسرت إحدى ساقيه، وكلفه ذلك 30 ألف درهم بصفته المسؤول عنه.العمال في ورشته يعتبرون طيبته التي قد يأتي فيها على نفسه ويتصف بها بينهم من سمات الكرم رغم ما يؤخذ على تلك الصفة في أيامنا هذه، وإلى جانبها فهو متسامح لدرجة أنه لا يأخذ مقدما ماديا في الغالب من العميل.
عن طبيعة العمل في رمضان الكريم قال البنا إنها قليلة قياسا بالأيام العادية، العمال يداومون في أيامه من الثامنة صباحا إلى الثانية بعد الظهر ويخلدون إلى الراحة استعدادا للإفطار الجماعي ثم يتوجهون بعد الإفطار لأداء صلاتي المغرب والعشاء والتراويح في مساجد مختلفة بالشارقة.
يحيى عطية- تصوير: غلام كاركر

