يرقد متحف قطر الوطني الذي يرجع تاريخ بنائه الأساسي إلى عام 1912 باعتباره مقرا للحاكم آنذاك في الناحية الشرقية لكورنيش العاصمة الدوحة.
ويأتي المتحف ضمن الخطة الطموحة التي رسمتها حكومة قطر لإنشاء سلسلة من المتاحف والمراكز التاريخية والتراثية والثقافية تكون بمثابة الحامي والمعبر عن تاريخ الأمة والمنطقة والدولة. ومن تلك الأماكن متحف التصوير الضوئي، متحف الأسلحة، المكتبة الوطنية متحف التاريخ الطبيعي والعلوم، متحف الاستشراف وأخيراً ترميم وتجديد المتحف الوطني. ويحكي المتحف في إحدى قاعاته التاريخ الجيولوجي لمنطقة قطر جنبا إلى جنب مع المقتنيات التراثية والآثارية والأعمال الإسلامية بما فيها المكتشفات المتنوعة خلال الحقب الإسلامية المختلفة.وقد تم افتتاح المتحف في 23 يونيو 1975 ويضم المباني والمعروضات المختلفة فيما يقع في منطقة السليطي بالعاصمة الدوحة بالقرب من شاطئ الخليج العربي.
حيث تم اختيار قصر عبدالله قاسم آل ثاني مؤسس قطر الحديثة الذي تم تشييده في أوائل القرن الماضي مقرا للمتحف بعد أن قامت الحكومة القطرية بعمليات الترميم على النمط المعماري الإسلامي.ويقع المتحف البالغ مساحته 9900 متر مربع عند الطرف الجنوبي بمحاذاة كورنيش الدوحة، ويضم تشكيلات من الاكتشافات الأثرية والمشغولات اليدوية لحياة البداوة وتاريخها الطبيعي وعاداتها وحُليها وعلاجاتها التقليدية ومظاهر الحياة اليومية، ويعود تاريخ إنشاء المبنى الرئيسي إلى عام 1912.
حيث كان قصراً لحكام قطر، ثم سرعان ما تم ترميمه وتوسعته على يد المصمم الفرنسي الشهير جين نويل، ليكون المتحف الوطني للدولة بافتتاحه عام 1975. ويجسد البناء المعماري ملامح الفنون القطرية التقليدية في الفن المعماري وخاصة بعد ان حاز على جائزة العمارة الدولية عام 1980 الذي يطلق عليها «آغا خان».
أهم المقتنيات ويتكون المتحف من 5 صالات هي: المتحف البحري ومتحف الدولة الذي يسمى القصر الحديث وقصر الحاكم القديم والبحيرة والحديقة النباتية، والتي تحتضن العديد من المتقنيات الأثرية والمشغولات اليدوية التي تجسد طبيعة ومفردات الحياة البدوية وتفصيلاتها اليومية بما يتخللها من العادات والتقاليد والملابس وغيرها ومنها الأرض وأسرارها، والمستوطنات التاريخية والبشرية، والحياة البحرية، والحياة البدوية، والعجائب الطبيعية، إضافة إلى الأعمال التقليدية والتاريخية قبل وبعد مرحلة اكتشاف النفط في قطر.
كما يجد الزائر للمتحف الكثير من المعروضات الخاصة بالتراث البحري والبيئة والآثار الأثنوجرافية، والملاحظ في المتحف هي الأساليب المتبعة في شرح وتفصيل الموجودات حيث يتم عرضها حسب التسلسل التاريخي لها سواء كانت معلومات أو صور إضافة إلى استخدام والمجسمات والبيانات والرسوم الشارحة لكافة المقتنيات مما يساهم في التسهيل على الزوار وتوصيل المعلومة بشكل دقيق وسريع.ويضم المتحف مكتبة تحتوي على عدد من الكتب في جميع العلوم منها: المعاجم، التاريخ والجغرافيا، الفنون والعمارة، الموسوعات، الآثار، أدب الرحالات والمستشرقين، الآداب واللغة، التراجم، ويصدر عنه دليل المتحف، ومطوية تعريفية.
ويضم المتحف كذلك متحفاً بحرياً وحوضاً مائياً تـُعرَض فيهما مجموعة متنوعة ونادرة من كائنات الخليج البحرية في أحواض زجاجية، ويرسو في الحوض المائي عدد من المراكب القطرية التقليدية ذات الشراع الواحد كمركب «فتح الخير»، أول مركب قطري عمل بالمحرك، وكانت أول سفينة كبيرة الحجم تملكها قطر. ومن الجدير بالذكر أن المتحف يخضع حالياً لعمليات ترميم وصيانة.ويعد البناء في حد ذاته تحفة في فن العمارة القطرية، وقد فاز بجائزة آغا خان الدولية الأولى في جودة التجديد 1980. ويضم المتحف مجموعة متنوعة من القطع الأثرية التقليدية والتاريخية، إضافة إلى معرض يتتبع ويؤرخ لتطور البلاد بعد اكتشاف النفط.
ويعكس متحف قطر الوطني المطل على الكورنيش الملامح الثقافية لقطر وفن المعمار القطري التقليدي. وكان البناء الرئيس الذي شيد عام 1912 قصراً لحاكم قطر، وأول من سكنه الشيخ حمد بن عبد الله بن قاسم آل ثاني (رحمه الله)، إلى أن تم تحويله إلى متحف بعد ترميمه وتطويره عام 1975.
ويتكون المتحف من بيت الشيخ عبد الله بن قاسم آل ثاني، بيت الشيخ حمد بن عبدالله بن قاسم آل ثاني، بيت الشيخ علي بن عبدالله بن قاسم آل ثاني، المجلس الأوسط، المجلس الأصغر، المجلس الرسمي الأكبر، مسكن كاتب الشيخ والباب الشمالي للقصر، مسكن امام مسجد القصر، الباب الشرقي للقصر، مسكن الحرس ومخزن الطعام الذي أصبح الآن مقرا لشرطة حراسة المتحف وحجز التذاكر.
وأورد الدكتور شوقي شعث في كتابه المتاحف في الوطن العربي النشأة والتطور بعض تفصيلات المتحف موضحا ان المتحف ينقسم إلى المتحف القديم والذي شيده الشيخ عبدالله بن جاسم آل ثاني عام 1901 ليكون مسكنا له ومقرا للحكم فيما اشرف على تصميمه وبنائه المهندس العربي عبدالله الميل. وظل المبنى شاهدا وشامخا حتى تم هجرة في العشرينيات من القرن الماضي وكان ينهار لولا التفكير في اتخاذه متحفا عام 1972 حيث تم البدء في عمليات الترميم والتأهيل للاماكن والمباني المتداعية.
ويضم المتحف نماذج من الأثاث المنزلي التقليدي والمعدات والأدوات النحاسية والحجرية والخوصية والملابس التقليدية والمجوهرات الذهبية والفضية والعطور العربية والقهوة العربية ومعدات المطبخ القطري باعتباره جزءا من المطبخ الخليجي. اما المبنى الجديد فقد شيد خلال عمليات ترميم الأقسام الخاصة بالقصر القديم ويتكون من 3 طوابق.
حيث تم تخصيص الطابق العلوي للإدارة والأوسط لعرض فيلم يحكي قصة ظهور شبة جزيرة قطر على سطح الأرض كحقيقة جغرافية، أما الطابق الثالث فهو تحت مستوى سطح البحر ومخصص للآثار والتاريخ الطبيعي وعلوم وفنون الحضارة الإسلامية خلال القرون الوسطى، إضافة إلى الصيد والخيل والإبل وحياة البادية والتاريخ الحديث والجيولوجيا والنفط. وقد تم إضافة قاعة جديدة تسمى »البديد» وتحتضن المعارض والندوات والمحاضرات المختلفة.
ويضم المتحف القسم البحري بهدف استكمال جوانب التاريخ الطبيعي في البيئة القطرية, وقد عرضت الأحياء المائية عرضا شائقا, وعرضت ما يتعلق بصيد الأسماك والغوص على اللؤلؤ وعلوم الملاحة العربية وأنواع المحار والأصداف واللؤلؤ الطبيعي وغيرة.
كما هناك البحيرة وهي بالأصل جزء من البحر, يضخ إليها ماء البحر في أنابيب أسفل شارع الكورنيش وتعرض فوقها نماذج للسفن والقوارب الشراعية القديمة كالبوم, والشوعي والسنوبر والجلبوت والبقارة والبتيل والورجية, وفي نفس الوقت تستخدم لإجراء التجارب العملية في البيولوجيا البحرية.
وفي الإطار نفسه تحتضن قطر احد أهم المتاحف وهو متحف الفن الإسلامي بالدوحة الذي يعتبر مركزا ثقافيا عالميا يعمل على الحفاظ على تراث الفن الإسلامي الثمين والذي من المقرر الانتهاء من إنشائه أواخر العام الحالي أو بداية عام 2008، كما انه يعد أيضاً محطة عالمية مهمة لكل من يرغب في دراسة الثقافة والفن الإسلامي من داخل قطر وخارجها.
صمم متحف الفن الإسلامي القائم على شبه جزيرة بكورنيش الدوحة المهندس المعماري الأميركي الصيني الأصل الشهير (ايوه مينغ باى) الذي صمم قبل ذلك هرم متحف اللوفر الفرنسي، راعى مينغ في تصميمه للمتحف ان يجمع بين الحداثة والإبداع وذلك من خلال الأشكال الهندسية الراقية وأيضا المساحات الداخلية والتي تزدان بمجموعة نادرة من التفاصيل الزخرفية البديعة. اما الردهات والقاعات الداخلية فتولى تصميمها المصمم العالمي جان ميشال فيلموت.
ويقع المشروع على الناحية الجنوبية من كورنيش الدوحة على جزيرة اصطناعية تبعد 60 متراً على البحر، وأضيف إلى الجزيرة لسان هلالي الشكل يوفر لها الحماية من مياه الخليج شمالاً ويحجب منظر المباني الصناعية من ناحية الشرق، وتبلغ مساحته 45000 متر مربع.
اما طريقة عرض المتحف التي ينفرد بها عن غيره من المتاحف العالمية الأخرى فتتميز بالأسطح الشفافة والمضببة والمصمتة معا بمهارة فائقة والتي تساعد على خلق إحساس بالدفء والرصانة. وسيضم المتحف القطع الفنية النادرة المصنوعة من الذهب أو الحجارة الكريمة كالجاد والزمرد والياقوت، وبعضها مصنوع من العاج أو الحرير أو الزجاج أو السيراميك.



