«رمضان ع البال» هي إطلالة نعود بها من وقت إلى آخر مع أعمال تلفزيونية كانت تؤنس الناس في الأمسيات الرمضانية، وشكلت مساراً إبداعياً في الأعمال الدرامية والتي بفضلها تحتل دبي اليوم مكانة متقدمة في مسارها الراهن لتكون عاصمة للإنتاج الدرامي العربي عموما والخليجي خصوصاً.
الحديث عن الأعمال الدرامية العربية التي تألقت في شهر رمضان منذ عشرات السنين وحتى الآن، يتطلب منا أن نعرج على المسلسلات الكويتية التي تعتبر رائدة في منطقة الخليج العربي، وحتى الآن ما زالت تتناقل الأجيال الأعمال التي نجحت في الماضي بكثير من الحب، وما زال نجوم الكويت حينما يحطون الرحال في إحدى الدول الخليجية ينادون باسم الشخصيات التي قدموها في السابق، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على النجاح الذي حققته تلك الأعمال بعفويته وعفوية العاملين فيها في ملامسة مشاكل المجتمعات التي يسكنونها.
«درب الزلق» من الأعمال الكوميدية التي قدمت في بداية ثمانيات القرن الماضي وقدم فيها الممثل الكبير عبدالحسين عبدالرضا خبرته في عالم الكوميديا وإثارة الضحك ونجح في هذا العمل التلفزيوني كما نجح في الكثير من الأعمال المسرحية التي قدمها من قبل، وهذا ما قاده لأن يكون نجما في التلفزيون كما كان في المسرح.
«درب الزلق» مسلسل كويتي قديم من النوع الكوميدي يعد من أشهر المسلسلات الخليجية وقد عرض في أغلب التلفزيونات العربية، وهو من بطولة الفنان عبدالحسين عبدالرضا، خالد النفيسي، سعد الفرج، عبدالعزيز النمش وعلي المفيدي. والمسلسل من إخراج حمدي فريد. ومن تأليف عبدالحسين عبدالرضا وشاركه بالتأليف عبدالأمير عيسى.
والملاحظ في الأعمال الكوميدية التي قدمها عبد الحسين عبد الرضا مشاركته مؤلفا في تلك الأعمال لأنه وحسب نظرية العمل الكوميدي في المسرح فإن الممثل قادر على أن يكتب لنفسه أعمالا كوميدية لأنه يعرف أماكن القوة والضعف فيه كممثل ويدرك كيف يثير الضحك عند المشاهدين.
وهذا المسلسل عبارة عن مواقف كوميدية انتقاديه منفصلة على شاكلة مسلسلات «طاش ما طاش» و«حاير طاير»... وغيرها من الأعمال الخليجية التي قدمت ضمن ما يعرف العمل الكوميدي، وكانت كل حلقة تحكي عن هموم المواطن الخليجي. الجدير ذكره أن مفهوم النمط الذي تقدمه الكوميديا تكرس هنا في ذاكرة المواطن الخليجي بحيث صار الجميع يعرفون حسين وهو أحد أهم شخصيات العمل ويقوم بدور هذه الشخصية الممثل عبدالحسين عبدالرضا.
وسعد الشقيق الأكبر لشخصية حسين والمغرم بشخصية صالحة ابنة بو صالح ويقوم بدور هذه الشخصية الممثل سعد الفرج. وهناك أم سعد وقحطه، وبو صالح زهز وهو جار أم سعد والمغرم بها ويقوم بدور هذه الشخصية الممثل الراحل خالد النفيسي، وقد راهن عبد الرضا على نجاح هذه الأنماط لأنه استحضرها من واقعه ومن واقع حيه الذي نقل أحداثه بسخرية لاذعة، قدمته أحد أهم العاملين في الكوميديا الخليجية والعربية.
وسبق ونبه عبد الحسين عبد الرضا إلى ضرورة أن يكون النمط المقدم في الكوميديا ابنا شرعيا للواقع بكل تشعباته وتفاصيله وكلما كانت السخرية قريبة من الشخصية كلما نجح العمل وكان قريبا من الناس.
ولدرجة قربه من العمل، وتأثره به، غنى عبد الرضا موسيقى مقدمة (درب الزلق)، والآن حينما يريد المرء أن يتصفح الانترنت بحثا عن درب الزلق والأعمال الرمضانية القديمة سيجد المسلسل موجودا بكل حلقاته في العديد من مواقع الانترنت العربية والخليجية .
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الحضور الهام الذي حققه العمل في الوصول إلى ملايين المشاهدين عبر شاشة رمضان الدرامية حينما كان العمل يصور بإحساس عال بالمسؤولية في وقت كان العمل الكوميدي يجسد بعيدا عن خدش المشاعر وتجريح الآذان بمفردات معيبة يقال انها تسعى لأن تولد الضحك بطريقة، ويكفي درب الزلق أننا كلما شاهدناه أحسسنا أننا نراه لأول مرة ونضحك على كوميديا نظيفة تعيدنا لأيام زمان!
جمال آدم
