ذكر الله تبارك وتعالى المرأة في كتابه الكريم مرات كثيرة وحدثنا عنها سبحانه وتعالى في مراحل عدة تعكسها السطور التالية والتي تعرض لمختلف النساء اللائي جاء ذكرهن في القرآن الكريم
يقول تعالى (وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ)اختلف العلماء والمفسرون في اسم أخت سيدنا موسى عليه السلام.. فمنهم من يقول أن اسمها مريم بنت عمران وأن السيدة مريم العذراء سميت على اسمها لأنهم قديما كانوا يسمون على أسماء الصالحين منهم، ومن العلماء من يذكر لنا أن اسمها «كلثم» وأيا كان إسمها فهي «أخت موسى» تلك الفتاة البارة بأمها المؤمنة التي وقفت بجوار أمها حينما وضعت وليدها وكانت لأمها العين البصيرة وصاحبة البصر الثاقب التي لم تغفل عن أخيها لحظة واحدة حينما التقطه آل فرعون..وكانت أخت موسى كما يتضح من سيرتها فتاة ذكية مؤمنة مطيعة على قدر عال من الإيمان والذكاء فبإيمانها استطاعت أن تثبت أمام حاشية فرعون ولم تفضح أمرها، وبذكائها استطاعت أن ترشد الوليد إلى أمه مرة أخرى بأن أخبرتهم بأنها على علم بمكان مرضعة لوليدهم.
وقد ظلت أخت موسى تتبع أُثر اخيها الساعات الطوال فالتزمت جانب الحكمة، وأخذت بالأسباب، واستعانت بالله على تحقيق مطلبها كما هو بشأن المتوكلين فلم تغفل لحظة عن الأمانة التي حملتها أمها إياها وانطلقت تتبع أثر اخيها الوليد لتعلم خبره عن بعد بحيث اتخذت لها جانبا من جوانب القصر بعيدا عن الشك والتهمة، فبصرت به وعرفت أن امرأة فرعون جاءت له بمرضعات كثيرات، فحرمهن الله عليه فلم يتناول ثدي واحدة منهن.
وهنا تدخلت تنصح لهم فقالت: هل أدلكم على أهل بيت يحسنون كفالته ويكرمون مثواه ويقومون بشأنه كله خير قيام، فقبلوا منها هذا النصح بعد أن استوثقوا من صدقها، وأيقنوا أنها لا تعرف الوليد وليس لها به صلة، فدلتهم على أمه، فأرسلوا إليها وهم لا يشعرون بأنها أمه، وقدموا لها الوليد لترضعه.
فتناول ثديها ورضع منه بسهولة ويسر، ففرحوا بذلك فرحا شديدا.. وقالت امرأة فرعون لها إسكني معنا في القصر لترضيع هذا الوليد الوضيء فاعتذرت بأنها لا تستطيع أن تعيش معهم في هذا القصر لأن لها زوجا وأبناء.. وطلبت الأم أن تستبقى الوليد في بيتها لترضعه فأجلسوه معها وأغدقوا عليها.
وأوسطوا لها العطاء.. وعاش الوليد مع أمه في أمن ورخاء ترعاه بحنانها ولبنها وعاش مع أخته ترعاه ببصرها وذكائها وحسن صنيعها وهكذا شب موسى الوليد في أسرته حتى استوى عوده فقرت به عين الأم صغيرا وكبيرا ونعمت بصحبته وذلك بفضل نعمة الله عز وجل وبفضل هذه الأخت الحنونة التي أطاعت أمر أمها وحرصت على إرضاء ربها.. أخت موسى هنا هي نموذج للإبنه البارة والأخت الحنون التي تساهم في سعادة أسرتها وتبذل من اجل هذه الأسرة كل ما استطاعت من جهد وعزيمة فسلام على أم موسى التي ربت هذه الفتاة وعلى أخت موسى، وعلى سيدنا موسى عليه السلام.
جيهان محمود

