فهيمة الهرمي نموذج فريد للمرأة والزوجة والأم الإماراتية المنتجة والفاعلة في الوقت نفسه مع مختلف قضايا ومستجدات مجتمعها، بعد أن تمكنت من تطوير هوايتها المفضلة والمتمثلة في إعداد خلطات العطور العربية والفرنسية والعود والدخون ( البخور) إلى مهنة احترفتها ونجحت بالتجديد والابتكار فيها منذ ما يزيد على عشر سنوات تقريبا، وذلك على الرغم من تعدد انشغالاتها في تربية أبنائها الخمسة من جهة، والوفاء بارتباطاتها الاجتماعية من جهة أخرى.

ولم تكتف ( أم محمد) كما تفضل زبوناتها أن يطلقن عليها باجتهادها في عالم الأعمال فيما يشبه المشروعات الصغيرة انطلاقا من بيتها، بل انها شجعت اثنتين من شقيقاتها الموهوبات في مجالات متنوعة من بينها مجال المواد الغذائية والملابس الجاهزة والتفنن في صناعة الإكسسوارات وأدوات الزينة النسائية مما فتح أمامهن مورد رزق لا ينضب طالما أولينه الجدية والإخلاص اللازمين، واليوم تلقى منتجات الشقيقات الثلاث المعدة يدويا رواجا ملفتا في دائرة واسعة تضم الأهل والمعارف والصديقات بالإضافة إلى الزبونات من الموظفات العاملات وربات البيوت على حد سواء وطالبات الجامعات والمدارس.

عشق قديم وتحدثت فهيمة عن عشقها وحنينها لكل ما هو قديم ومستوحى من التراث الشعبي الإماراتي الأصيل، ولاسيما فيما يتعلق بالروائح العطرة والزكية بحيث ارتبطت المرأة الإماراتية بالعطورات النفاذة ارتباطا وثيقا منذ القدم وتجدها لا تستغني عنها في كل متعلقاتها وتفاصيل حياتها اليومية، لدرجة أن هناك عطرا خاص بثيابها، وآخر للشيلة والعباية، وثالث لإضفاء عبق مميز لشعرها، أو جسدها، ناهيك عن الروائح المخصصة لأغطية الأسرة وتلك المعدة للمفروشات المنزلية من سجاد وستائر.

الخلطة.. سر المهنة! وقالت إن سر تزايد الطلب على منتجاتها من عود ودخون و(مخمرية) وخلطات عطرية يرجع إلى الوصفة السحرية الخاصة بها والتي تفضل أن تحتفظ بها لنفسها، تماما كما يفعل كل محترف يحرص على التميز في صنعته بما يحقق له التفوق على منافسيه ،غير أن حرصها هذا لم يحول دون تعرفنا إلى الخطوات المتسلسلة في اعداد أقراص الدخون. مشيرة في البداية إلى الأسماء العديدة التي يطلقها الناس على الدخون بحسب المناطق المختلفة داخل وخارج الدولة من بينها البخور والمعمول، ولمزيد من التميز ارتأت فهيمة أن تطلق أسماء جذابة لأقراص الدخون والعود والعطورات من إعدادها مثل فزاع، ومميز، وغناتي و غلا زايد، وشيختي وخاص.

مراحل الإعداد وأوضحت أن الكثير من محبي الدخون قد يجهلون أن القرص الواحد يحتوي على أكثر من سبع مواد عطرية متنوعة باهظة الثمن اذا ما ارتأى المرء الحصول على دخون عالي الجودة، تبدأ عملية التحضير لصناعة الدخون بتنقية وتصفية بودرة (سحال العود) من أية شوائب قد تكون عالقة بها من شعر ووبر وغيرها خلال مرحلة تكسير العود، ثم تضاف إليها خلطة عبارة عن مزيج من مسك (أبوطيرة) الذي يمثل أفخر أنواع المسك وعطر ألفل وعرق العنبر ودهن العود وعرق الحنا وعطر فيجي.وبالإمكان تعزيز الخلطة بمجموعة من العطورات الفرنسية بحسب الرغبة منها على سبيل المثال سكاي و نيود واسكيب وأميراج وبعدها، ويدعك المزيج جيدا مع سحال العود حتى تتماسك العجين تماما وهنا تجدر الإشارة إلى أن البعض يفضل إضافة السكر للخلطة من أجل ضمان تماسك أكثر للعجين الأمر الذي لا تحبذه فهيمه شخصيا لأنه يؤثر سلبا على الرائحة.

وآخر خطوة تتمثل في تشكيل الدخون باستخدام القوالب المتباينة منها شكل القرص التقليدي المتعارف عليه والمفضل لدى القطاع الأعظم من الزبونات، إلى جانب التصميم الدائري الممتلئ على هيئة البيضة أو المثلث أو النجوم والقلوب التي تميل إليها الفتيات الصغيرات.

المشاركات عديدة

وقالت إنها استطاعت على مدى عقد من الزمان أن تكون قاعدة عريضة من عميلاتها التقليديات بالإضافة إلى الجديدات من داخل وخارج الدولة بفضل جودة منتجاتها على اختلافها إلى جانب الأسعار التنافسية التي تتسم بها مقارنة بمثيلاتها من إعداد غيرها من السيدات بحيث يتراوح سعر كيلو الدخون على سبيل المثال من 100 إلى 600 درهم.

وقد ساعدها في ذلك تواصلها الفاعل مع الأحداث والمناسبات الاقتصادية والتجارية والتربوية التي تحرص إمارة دبي على تنظيمها على مدار العام، كما في البازارات والمهرجانات التي تقيمها إدارات المدارس من المراحل المختلفة بالإضافة إلى الجامعات والكليات، كما شاركت بأعمالها في فعالية (بيت المواهب) ضمن برنامج مهرجان دبي للتسوق.

(انطلاق) رخصة للجميع

وأكدت أن المنافع التي تجنيها من وراء مهنتها تتجاوز الاقتصار على الربح المادي بكثير، خصوصا وأن عملها أتاح الفرصة أمامها للتعرف إلى المنتجات المثيلة من صناعة سيدات أخريات من الجنسيات المختلفة.

وقد دفعها الطموح المشترك مع مجموعة من صاحبات المهن الناجحة إلى التعاون التجاري والتخطيط لمزاولة نشاطهن تحت الرخصة ذاتها من مشروع ( انطلاق) لضمان نجاح التنوع والتميز الذي تتمتع به المنتجات المختلفة، وحتى يتمكن في الوقت ذاته من مواجهة المنافسة، وقد ألهم تعاونهن هذا الكثير من سيدات الأعمال وشجعهن على متابعة نشاطهن بجدية واجتهاد أكبر.

ومن بين فوائد عملها الأخرى التواصل مع العملاء من الخلفيات الثقافية والفكرية والاجتماعية المتباينة، والتعرف إلى الأمزجة والعقليات المختلفة مما ساهم في صقل مهاراتها وقدراتها الاتصالية والحوارية بعد أن كان عالمها يقتصر على زوجها وأبنائها وأقاربها.

لولوة ثاني- تصوير : محمود الخطيب